(١)
تابعت برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة مساء أمس الأربعاء ١٦ يونيو ٢٠٢١م، مع د. جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الإقتصادي، وذلك من منطلقين :
اولاً: د. جبريل من وزراء شركاء السلام، وافترضت ان الذين ثاروا بإسم المهمشين، ربما لديهم رؤية جديدة، ومنظور جديد وإهتمام أكثر بالفئات الضعيفة..
وثانياً : فإن د. جبريل جزء من تيار الإسلام السياسي، كما يحلو لبعض القوى، وعلى كل حال هو صاحب تصور ورؤية ذات طابع إجتماعي وتهتم بهذه الشرائح، ولديه واحد قيادات حزبية يتولى وزارة الرعاية الإجتماعية الأستاذ أحمد آدم، ومن هذه الوزارة انطلق الراحل د. خليل إبراهيم، تقبله الله، يدون تفاصيل الفوارق الإجتماعية وتأثير الفقر وشح الحرمان على المجتمع، وبالتالي فإن نظرته قد تكون مختلفة..
ويمكن القول أنني خرجت في نهاية اللقاء بحقيقيتين :
اولاً: انخرط د. جبريل كلياً في مشروع التحرير الإقتصادي وتبني اجندته وتحمل، دون سبب وجيه، نتائج هذا الغرس، وكان يمكن أن تكون له بصمته ولمسته..
وثانياً: فإن إفادات د. جبريل السياسية، أكثر تماسكاً ووضوحاً من إفاداته في وزارة المالية، وسنفصل في ذلك بإذن الله..
(٢)
ومع ذلك فإن بعض النقاط من المهم الوقوف عندها:
– َاولها: فإن الإقتصاد علم البدائل والخيارات وهو نظريات شتى، والتمسك برؤية واحدة وألا سبيل إلا هي، هذا إفراط في التصور، والقول بإن الوضع سيكون أسوأ من هذا عسف بلا قيمة، ويكشف عن رؤية (ذات طابع آحادي)..
وثانيها: غاب في حضور وزير المالية الأرقام والإحصاءات، وحتى ورقة للمراجعة والتدقيق، وهذا إستسهال وقلل من قوة الحجج والبراهين، وما خلا ما يتوقع من دعم اجنبي فإن الحوار خلا من اي أرقام وبيانات، كما أن توقع إعفاء ٤٠ مليار دولار منتصف الشهر القادم مبالغ فيه، وديون نادي باريس تمثل ٣٧٪من مجمل ديون السودان، بينما ٥١٪ إتفاقات ثنائية وصناديق و١٣٪ قطاع خاص.
وثالثها: ضبابية رؤية الحكومة الانتقالية للحلول، بعيداً عن حزمة البنك الدولي وصندوق النقد، و المفهوم (ان الحكومة لا تملك ولذلك لجأت للمواطن)، وفى الناتج القومي، فإن المواطن وما يملك هو ملك للحكومة وتحت مظلتها، وكذا الحديث عن الذهب ولعلنا هنا نشير لنقاط وملاحظات البنك الدولي حيث طالب:
-بناء مؤسسات فاعلة والحوكمة والشفافية..
– الولاية على المال العام (مكافحة التهريب َالهدر الضريبي) -برنامج واضح للإنتاج والإنتاجية..
وهذه النقاط الغائبة في خطاب د. حمدوك وكذلك لقاء وزير المالية د. جبريل..
ورابعاً: تجنب د. جبريل إعطاء تاريخ محدد (مثال ذلك قضية تهريب الذهب)، وهذا يشير لغياب المعطيات والجدول الزمني لموازنة محدودة المواقيت والإلتزامات..
و بإعتبار التجربة الوزارية، فإن قيادات الحركات المسلحة، أكثر دراية في التعامل مع الإعلام قياساً مع الوزراء الحزبيين..
ibrahim.sidd.ali@gmail.com
///////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم