بل هـي من مـحامِد الدكتور إبراهــيم الـبدوي !! .. بقلم: د. هــويدا آدم الميَع أحمد
أولاً: فيما يختص بإنتماء وزير المالية المرتقب د. إبراهيم البدوي للمدرسة التي تؤيد الإقتصاد الحُر، وحرية السوق، فمن المعلوم الآن أن التوجه الإقتصادي العالمي عموماً هو للإقتصاد الحُر، ودولٌ مثل روسيا، والصين، وبرغم تاريخهما الطويل المخالف إقتصادياً لهذا الإتجاه بدأتا تتجهان نحو إقتصاد السوق، علماً بأنه حتى في الإقتصاد الحُر توجد إستثناءات سواء في الدعم الإجتماعي، أو الميزة التفضيلية في الإستثمار، أو بعض الإستثناءات في التجارة بين الدول..وهنا يجدر بالذكر أن نقول إنَّ مشكلة السودان أصلاً لم تكن نتيجة إملاءات البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي خلال حقبة الإنقاذ، وإنما كانت المشكلة الرئيسة هي سياسة التمكين التي بدأت مع الإنقاذ قبل ٣٠ عاماً، وإنتهت بتمكين عصابة لا يتجاوز عددها (العشرين) شخصاً فقط تمكنوا من مفاصل الدولة كلها، وهي، أي التمكين، سياسةٌ حاربت كل المنتجين، في كافة القطاعات، بلا إستثناء، ولقد كانت كل المشروعات التي تم تنفيذها خلال هذه الفترة عبارةً عن محاصصات، وفساد داخل السودان وخارجه، وفساد مالي، وإداري بشكلٍ عام..والحال كذلك، فلا يعقل أن تقوم قائمةٌ لدولة تحوِّل كل مواطنيها لعاطلين، وتحاربهم في كل المجالات بلا هوادة..
ثانياً: يأخذ البعض، ومنهم كاتب المقال المشار إليه على الدكتور إبراهيم البدوي، وزير المالية المنتظر، أن تخصصه الأصيل هو الإقتصاد القياسي، وأن تصنيف الإقتصاد القياسي أنه “مجرد أداةٍ كَمّية بحتة لتحليل الظواهر الإقتصادية دون وضع إعتبارٍ للعوامل الأخرى” حسب قول الكاتب!! بكل أسف هذا إفتراضٌ مُخِل، وينافي الواقع تماماً، إذ العكس هو الصحيح..فكَون تخصص د. البدوي إقتصادٌ قياسي هو في الحقيقة ميزةٌ له، وليس عيباً يُحسب عليه، إذ في كل العالم، يعتبرُ الإقتصاديُّ الجيد هو الذي يجيدُ إستخدام نماذج الإقتصاد القياسي، وليس العكس، لأن تخصص القياسي يساعدُ فعلاً في تقييم، ورسم السياسات، وسرعة حساب مؤشرات متغيرات الإقتصاد، وقراءتها، ووضع المعالجات الإقتصادية المناسبة لها !!
رابعاً: أعتقد أن من أعقد المشاكل التي ستواجه الحكومة القادمة أقتصادياً هي تذليل عقبات الإنتاج، وزيادة الإنتاجية في القطاعات الإقتصادية، وإدخال قطاعاتٍ جديدة للإقتصاد، وزيادة فاعلية الموجودة فعلاً.. مثال ذلك: قطاع السياحة، وقطاع الصحة، وقطاع التعليم، والتعدين..فالبلاد التي تمتلك المورد البشري والطبيعي معاً كالسودان، موقعها الطبيعي هو المقدمة وليس المؤخرة كما هو حادثٌ في بلادنا الآن!!
د. هــويدا آدم المـيَع أحمد
لا توجد تعليقات
