بمناسبة احتفالات رأس السنة الميلادية .. بقلم: د/ محمد المجذوب
إن توظيف تقويم زمني لمجتمع ما أو أمة ما ليس مجرد مقياس زمني متصل او منفصل لفترات الزمان الكوني، ولكنه يعني لدي المجتمع المعين وعياً حضارياً مهماً يسهم في تنشئة افراده الاجتماعية وتنتظم شؤون حياتهم اليومية، بوصفه تقويم قادر على أن يحتوي ويحفظ ذاكرة المجتمع التاريخية ويسطّر أمجادها واحداثها الحضارية، ويقيس عمرها الحضاري، فالتقويم الزمني بهذا الفهم ترجمان يومي للوعي الحضاري والتاريخي السائد أو الذي يراد له ان يسود في المجتمع. اما عندما يتخلى مجتمع ما عن تقويمه الزمني فإنه يتخلى – بوعي وبلا وعي – عن وعيه الحضاري وسجله الثقافي ومخياله الجمعي والتاريخي والاجتماعي ومكون من مكونات عقله الجمعي، لصالح الوعي الحضاري للتقويم البديل المعمول به في الواقع. كون ان التقويم الهجري القمري يرتبط بالأمور الدينية كالحج والصيام والزكاة وعدة الطلاق، فالزكاة مثلا تدفع إذا بلغ المال نصابها وحال الحول بالعام الهجري ولما كانت السنة الهجرية اقل من نظيرتها الميلادية بأحد عشر يوماً، فإنها تكون ادعي إلى سرعة دولة المال في المجتمع بمعدل سنة قمرية في كل ثلاث وثلاثين سنة ميلادية، وهو من مقاصد الإسلام السامية.
لا توجد تعليقات
