بنك الكفاءات .. بقلم: الحاج وراق
وكما سبق وأوردت فاني لا أجد حرجاً في مثل هذه المناقشة لأني لست راجياً ولا قابلاً لأي منصب حكومي .
وهناك مئات الخبراء السودانيين, يعملون في وظائف دولية رفيعة , وفي وظائف مرموقة بشركات عالمية لا تغامر باستبقاء شخص متدني الكفاءة , كما هناك مئات من حاملي شهادات الدكتوراة في شتى التخصصات ومن جامعات رفيعة المستوى .
وفي رحاب ثورة الاتصالات لم تعد عملية استكشاف والوصول للكفاءات عملية معقدة . بامكان (ق ح ت) أن تنشئ بريداً إلكترونياً تعلن عنه وتدعو الكفاءات لارسال شهاداتهم وخبراتهم , ثم تكلف لجنة من هذه الكفاءات من المعروفين بالنزاهة والاستقامة بمراجعة المتقدمين والتأكد من صحة معلوماتهم واستقامتهم وموقفهم السياسي غير المعادي للتحول الديمقراطي , ومن ثم تصنف هذه الكفاءات وتجعلها متاحة لمتخذي القرار السياسي . لكن (ق ح ت) لم تفعل ذلك , واكتفت بالدوران ضمن حلقاتها التي تحيط بمجلسها المركزي ولجنة ترشيحاتها وقيادات أحزابها التي كثير منها أحزاب أقلية ضيقة لأبعد حد .
وتصلح كمثال فاقع يوضح المآلات الكارثية للعصبوية الحزبية , قائمة مرشحي (ق ح ت) لمنصب وزير المالية , فجميعهم أدنى معرفة وخبرة وبما لا يقاس من شخصيات عديدة تقع ضمن رادار (ق ح ت) نفسه : أذكر منهم على سبيل المثال د. التجاني الطيب والوزيرة المكلفة حالياً ود. عبد المحسن صالح ومدير بنك السودان ود. صدقي كبلو وعبداللطيف عثمان …إلخ , فضلاً عن عشرات الكفاءات الأخرى خارج الإطار المحدود . لكن اللجنة الاقتصادية لـ(ق ح ت) وبهتافية غير لائقة وتعصب آيديولوجي وحزبي يصلح روشتة لـ( يودي البلد في داهية) أصرت أن ترشح هي نفسها الوزير ومن بين الشخصيات التي تدور حولها.
لا ديمقراطية بلا أحزاب , وهجاء الأحزاب الإطاحي وصفة الانقلابيين الذين هم السبب الاساسي وراء ما تعانيه جميع المؤسسات ومن بينها الأحزاب من ضعف . لكن على (ق ح ت) ان تسلم بحقيقة انه مع تطاول سنين النظام المعزول , والتخريب المنهاجي لصفوف الاحزاب , ولإرتفاع تكلفة العمل السياسي تحت القمع , فإن أعداداً ضخمة من الكفاءات قد هجرت العمل السياسي والحزبي , واتجهوا بدلاً عن ذلك إلى تنمية قدراتهم المهنية والأكاديمية أو للاغتراب أو العمل ضمن منظمات المجتمع المدني . ولذا فإن استكشاف وتجميع الكفاءات لابد أن يتجاوز الهياكل الحزبية القائمة .
إن أحد أسباب الترحيب الذي حظي به رئيس الوزراء د.حمدوك أنه عبر عن الجماهير والكفاءات غير الحزبية , وهي الغالبية بعد ثلاثين عاماً من الشمولية وقمعها للحياة الحزبية , ولذا كان المرجو أن يضع حمدوك هذه الحقيقة نصب عينيه , ويسعى لاستقطاب وحشد الكفاءات غير الحزبية , لكن ذلك لم يتم حتى الآن , وهذا أحد أسباب الإحساس المتعاظم بالخيبة .
وإن الانتقال الديمقراطي , بتعقيداته ومشاقه وعدم دنو قطاف كثير من ثماره المادية , يتطلب حوافز معنوية وروحية , ويأتي على رأس هذه الحوافز الاحساس بالمشاركة والتشاور .
لا توجد تعليقات
