“بن بركة” يصنع مدنا للانسانية .. وبشرى تدهشنا .. بقلم: عواطف عبداللطيف – اعلامية مقيمة بقطر
@ في أمسية ربيعية لا تتكرر كثيرا تمايلت طربا أغصان شجيرات السدر للفحة هوائية باردة اجتاحت مدن الخليج وكان للدوحة نصيبا منها .. وللزولات النصيب الأكبر من الفرح والمتعة الحسية والوجدانية ففي كبرى قاعات مركز البحوث بجامعة قطر نظمت “ دكة الثقافات السودانية منصة التعاون الثقافي ” أمسية بعنوان حوار حول التجربة – عرض رواية سماهاني .. كانت عرسا سودانيا معتقا بل كان غسولا بالحديث الشجي عن تراكمات الحياة ورهقها .. لا بخور بهذا العرس ولا طار ودفوف ضربت عليها الحسان اللائي جئنا فرادا وجماعات .. برفقة ازواجهن .. وبعضهن كن برفقة صبايا وصبيان ما زالوا على كراسي الدرس يجلسون .. فليس كل الاعراس هي حنة وبخور بل التفوا بعضهم بعضا في حضرة الحكواتي المفوه والصوفي الملتحف حد الثمالة بحب امه .. نعم امه التي دائما ما يصفها بالجميلة النظيفة النقية مريم بت أو جبرين .. التي رضع من ثديها كل قيم الحياة فما جاع يوما وإن كان الخبز شحيح .. منذ ان شب عن الطوق طاف بالشوارع وبالحواري .. بالمزارع .. بدكاكين الخياطة والسباكة .. لكنه يعترف أنه هرب من محلات الحدادة فهو يخاف العنف .. يخاف السيف والدم .. أنه “عبدالعزيز بركة ساكن ” المسكين والمستكين إلا من إمساكه بعنف وعنفوان بسنان اقلامه ويدفق أحبارها ويترك لها مطلق الحرية لتقول ما تريده بأفواه أبطال رواياته المسبكة والمنسوجة بعناية دقيقة والتي ترجمت للانجليزية والفرنسية والالمانية وربما العبرية وو .. ووحده بن بركة ألهب القلوب فرحا ساعات ووجعا دفينا احيانا .. ان يكون مثل هذا الرجل لا يسكن وطنه الذي أحبه حد البكاء والوله فهو سؤال مفصلي وحري .. أنني أحسب أنه يعتمل الضحك والفكاهة والسخرية ولولا مقدسات المنصات وقيمها وآدابها وهو دائما فارسها لبلبل أطراف أكمام جلبابه الفضفاض بالدموع والبكاء المر وتوابعه ..
لا توجد تعليقات
