مناظير الاحد 18 أكتوبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- يجتمع مجلس الأمن كل يوم، يستمع إلى التقارير، ويصدر البيانات، ويعرب عن القلق البالغ، ثم ينفضّ الاجتماع ويذهب أعضاؤه إلى بيوتهم، بينما يستمر القتل في السودان، وتواصل المسيّرات حصد أرواح المدنيين، ويطارد الجوع ملايين السودانيين الذين فقدوا بيوتهم ومصادر رزقهم، فماذا بقي من مجلس الأمن غير البيانات، وأين المجتمع الدولي الذي لا يعجز عن اتخاذ القرارات إلا عندما يكون الضحايا سودانيين او مواطنين من دول فقيرة؟!
- في اجتماعه الأخير بشأن السودان، يوم 16 أكتوبر، استمع مجلس الأمن مرة أخرى إلى تقارير عن اتساع القتال واستمرار الضربات الجوية وهجمات المسيّرات التي تطال المدنيين ومرافقهم. وقبل ذلك، ظلت الأمم المتحدة تحذر من خطر المجاعة، وتطالب بإيصال المساعدات، وتدعو طرفي الحرب إلى وقف القتال، ومع ذلك، تستمر الحرب، وتتسع رقعة الدمار، ويزداد عدد الضحايا والنازحين والجائعين، فما فائدة هذه الاجتماعات إذا لم تتبعها إجراءات توقف القتل وتحمي المدنيين، وهل أصبحت وظيفة مجلس الأمن تسجيل الكوارث بعد وقوعها، بدلاً من منعها قبل أن تقع؟
- المسيّرات تحصد كل يوم أرواح المدنيين، وتضرب المرافق الحيوية، وتزيد معاناة السكان الذين يعيشون أصلاً تحت وطأة الحرب، والجوع يهدد ملايين الناس، بينهم أطفال لا يجدون ما يسد رمقهم، وأسر شردتها الحرب ولا تملك ثمن الغذاء والدواء، بينما تتكرر الدعوات، بلا سميع ولا مجيب، إلى ضبط النفس ووقف التصعيد.
- لماذا تتحول بيانات القلق إلى قرارات وعقوبات وتحركات عاجلة عندما تتعرض دولة كبرى أو حليف مهم لاعتداء، بينما تتكرر المناشدات عندما يكون الضحايا في السودان أوغيره من دول العالم الثالث. أليست أرواح السودانيين مساوية لأرواح الآخرين، أم أن قيمة الإنسان تُقاس باسم وطنه وموقعه في حسابات المصالح الدولية؟
- لقد أقرت الأمم المتحدة عام 2005 مبدأ «مسؤولية الحماية» الذي يلزم الدول بحماية سكانها من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية، ويقر بمسؤولية المجتمع الدولي في المساعدة على هذه الحماية والتحرك بالوسائل المناسبة، وفق ميثاق الأمم المتحدة، فأين هذا المبدأ من الكارثة السودانية، ولماذا يظل حبيس الوثائق والخطب، بينما تتواصل الانتهاكات ويواجه المدنيون خطر القتل والجوع والتشريد؟
- نحن لا نطالب بشن حرب جديدة، ولا بتدخل عسكري خارج القانون الدولي. نطالب بتفعيل مسؤولية الحماية، واستخدام الأدوات المتاحة لوقف استهداف المدنيين، وفرض احترام القانون الدولي الإنساني، وتأمين وصول المساعدات دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، والضغط الجاد على كل من يمد طرفي الحرب بالسلاح أو يساعد على استمرارها.
- يملك مجلس الأمن أدوات سياسية وقانونية يمكن استخدامها، من بينها العقوبات المستهدفة وتوسيع إجراءات حظر السلاح، ومحاسبة من يثبت تورطهم في الانتهاكات، بدلاً من الاكتفاء ببيانات لا تغيّر شيئاً على الأرض.
- الشعب السوداني لا يحتاج إلى مزيد من بيانات القلق، بل إلى حماية حقيقية. الجائع لا يشبعه بيان، والطفل الذي تقتله مسيّرة لا تعيده إلى الحياة إدانة أممية، والأسرة التي تموت جوعاً لا تنقذها جلسة جديدة لمجلس الأمن.
- كفى بيانات بلا أسنان. لقد دفع السودانيون ثمناً فادحاً لحرب لم يختاروها، ومن حقهم أن يروا المجتمع الدولي يتحرك لحمايتهم، لا أن يكتفي بمشاهدة مأساتهم وتسجيلها في التقارير!
