بين الدواعش والمتأمركين .. بقلم: حسن عبد الحميد
في رمضان الماضي دعاني الإخوة في حزب التحرير ـ ولاية السودان للحديث في منتداهم الإعلامي حول إعلان داعش تنصيب أبوبكر البغدادي خليفة للمسلمين، وكان مما قلته في ذلك المنتدى إن داعش بإعلانها للخلافة ومبايعتهم للخليفة وما صاحب ذلك من أحداث جعلهم يقعون في أخطاء شرعية وسياسية واستراتيجية، أما الخطأ الشرعي فإن الخلافة الإسلامية لا تُعلن بهذه الطريقة؛ فهي حق للأمة وقد يقوم به من ينوب عنها ممن يُسمون بأهل الحل والعقد الحقيقيين، أما هؤلاء فقد افتأتوا على حق الأمة في مبايعة الخليفة، واستشهدت بكلام الدكتور أحمد الريسوني نائب رئيس اتحاد علماء المسلمين وبيانه الذي أصدره حينها وذكر فيه أن هؤلاء مجاهيل قد بايعوا مجهولا، وبالتالي فإن بيعتهم لا تلزم أحدا، أما الخطأ السياسي فقد استشهدت فيه ببيان هيئة علماء المسلمين في العراق الذي صدر عن الأمانة العامة في الثالث من رمضان الماضي وجاء فيه (ونحن هنا إزاء هذا الإعلان نعيد ما قلناه يوم أعلن تنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين عن دولته الإسلامية في العراق سنة 2007، وهو أن أي جهة تعلن عن قيام دولة أو إمارة إسلامية أو غير إسلامية في ظل هذه الظروف فإن ذلك لا يصب في صالح العراق ووحدته الآن، وسيتخذ ذريعة لتقسيم البلد وإلحاق الأذى والضرر بالناس، ثم إن هذه الخلافة قد أعلنت في مناطق مازال القتال فيها قائما، والمعركة بين أطرافها كر وفر، ولا يوجد تمكين لأحد، والقائمون في المناطق الآمنة منها عاجزون عن توفير الحدود الدنيا من وسائل العيش لأهلها، والناس اليوم في ضيق من العيش، وانعدام لأبسط مقومات الحياة، وهم وجلون من المآلات التي سينتهون إليها في ظل ذلك كله.)، أما من الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها داعش خوضها لحرب ضد الأكراد في الشمال، وما يجر ذلك من تدخل دولي بذريع حماية المدنيين والأكراد ولن ينتهي ذلك عند هذا الحد وإنما سيستغل فرصة للأمريكان ومن والاهم لإعادة الأسطوانة المشروخة عن مكافحة الإرهاب، واستهداف المنطقة كلها تحت هذه الذريعة، وقد كان ما حذرنا منه وحذر منه ثلة من العقلاء والمشفقين على مستقبل الأمة.
لا توجد تعليقات
