الذين يتحدثون بلا هدي أكثروا من ذم الشباب بمناسبه وبدونها في معظم المناسبات والمواقع .
وبلا حيثيات كذلك فعل المصابون بالنوستالجيا حيث وصموهم بالانصرافية- السطحية و عدم الجدية ………الخ المفردات التي يقولها أصحابها فيما يبدو دون أن يعرفوا معناها والاسوأ- دون النظر للواقع العملي الجاري أمام أعينهم، في القنوات الفضائية والاذاعية كل الكلام عن الماضي الجميل والجيل الذهبى رغم أن الرصيد الفعلي يقارب الصفر لذاك الماضي والجيل فى معظم المجالات رغم ما توفر له من إمكانات.
معظم أن لم يكن كل الاحزاب السياسية أوصدت ابوابها أمام الشباب فعليا وظل الشباب بمواهبه وهمومه ومشاغله حاضر بقوة في الخطابات والنثر فقط وفي الواقع العملي أريد له أن يكون متفرج- داعم- وعلى الهامش يتلقى النصائح من كل من يكبره سواء كان يحتاجها ام لا ، ولكن لافرص حقيقية . ومن المضحكات ان ترى احيانا مؤتمرا لهذه الجهة او تلك لمناقشة قضايا الشباب دون ان تجد شابا او شابة ضمن حضوره او مقدمى اوراقة !
من الناحية الاخري كان الشباب أكثر حكمة وعملية وكان الرد بالافعال ومنتهى والجمال : مبادرة شارع الحوادث –التعليم مقابل الغذاء فارس النور – كوارل كلية الموسيقيي والدراما – كورال الاحفاد الذين ملؤوا الدنيا جمالا وطربا ولكن كانت الحكومة والمعارضة والاخرين لايرون كل هذا .
لم يستطع البعض من ان يدرك ان هولاء الشباب عموما غيروا وجه البسيطة من اقصاه الى ادناه منذ ان اتو للوجود بالفيس بوك ومنتجات ابل الخ ما جعل الحياة افضل واسهل وشبانا ليسوا استثناء فهم كما برهنت التجارب من اصحاب البصيرة والنزعة العملية ولهم عقليات جبارة لانهم جابوا العالم ورأوا الحياة من خلال الأجهزه الذكية ووسائل التواصل.
الانتاج الفعلى والبيان بالعمل تمثل فى ديسمبر 2018 –ثورة ومظاهرات بشعارات بسيطة مفهومة ومطالب واضحة بعيدة تماما عن الفذلكة والتنظير والكلام الهلامي الممل المكرر – لا اجتماعات ولا لجان تخرج من لجان ولا غيره –ولذلك سبقوا والحكومة والمعارضة معا وأصبحوا القادة بجدارة .
الروعة ليست هنا وحسب بل في تجاوز هولاء الشباب وهذا الجيل للقيود والابواب الفولاذية المضروبة عليهم من المجتمع الذي لم يكتفي بتصنيفهم ووصفهم بالصفات السالبة فقط ، بل إن مجتمعنا(في الكثير من الاحوال) فيه مايحول بين الشباب وتطلعاتة ورغباتة إبتداء من مسار التعليم إنتهاء بزمان ومكان الزواج وإختيار الزوج او الزوجة ونزعة ابوية مستحكمة تبيح للكبار التامل مع الشباب بلغة الاوامر والنواهى اكثر مئات المرات من لغة الحوار والإستماع والمشاركة .
وفي ديسمبر 2018 حصحص الحق حيث قاد الشباب المسيرة والثورة وهو أعزل تماما…..سلمية للآخر، الوطن فقط أمامهم مطالب تحقق حياة كريمة للجميع ….
بهذا فقط تزلزل عرش النظام و إضطرب وإرتعب … تاتشرات ..رصاص بمبان كل هذا ضاع ولم تعد له قيمة بعد أن إمتصتة صدور وعقول الثوار، اعادوا لنا الامل واعطونا الفرصة لنعيش الحالة السودانية التى كادت تندثر واصبح الغالب منا ينوح عليها ليل نهار – فى خضم التظاهر والرصاص والغاز حيث تظهر معادن الناس لم نرى اى حالات تحرش بالفتيات اللائى كن فى قلب المعركة – رأينا التكافل والتزاحم لإسعاف المصابين- الجميع شاهد المساهمات لاصلاح زجاج السيارات التى هشمت الشرطة زجاجها – وغيرها وغيرها من المواقف العظيمة التى ردت الروح فى عموم الشعب ،و مع كل كذبة او تهديد من النظام يزداد عزم الثوارويخور عزم النظام حتي كانت ليلة الامس الرهيبة المهيبة ويالها من ليلة فيها أجبر
الرئيس علي القول حرفيا( ادعو الجميع من القوي السياسية والمجتمعية والحركات المسلحة لاستيعاب المتغير الجديد
في المسار السياسي والاجتماعي هو الشباب) ، نفس الرئيس الذى كان سبق ووصف نفس الشباب بالمندسين والخونة والعملاء !
وكذلك فعلت اقلام الإفك وإعلام الضلال كما هى العادة .
الان فهمت .
إنهم شباب وكنداكات عرفوا الطريق – تجردوا للوطن – اتبعوا الفعل سبيلا …فكان نصر الامس المبين الذي حل الحكومة وأعلن الطوارئ وأعلن البداية الرسمية للنهاية الحتمية للعهد الاسود .
الذي رايناه وعشناه الشهرين الماضيين يخبرنا أن البلد بوجود هؤلاء ……قد دخل فعلا مرحلة البناء والتعمير التى كان يجب ان تكون بعد الإستقلال ، ولا بأس ان يعيش الناس التحرر الثانى خاصة الذين فاتهم الاول .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم