بين المحبوب والمرعوب، هل يصلح العطار.. ما أفسد الدهر؟! (1-3)

 


 

 

Omergarrai@gmail.com

(بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ)
صدق الله العظيم

إن الهزيمة المعنوية، التي ألحقها ثوار ثورة ديسمبر المجيدة بكيان الاخوان المسلمين، لم تحدث لهم من قبل، في السودان ولا في أي من بلدان العالم.. فلم يحدث أن خرج الشعب السوداني، في كل مدن السودان، شباباً وشابات، نساء ورجال وأطفال، وهم يشقون عنان السماء بهتاف واحد (أي كوز ندوسو دوس)!! وذلك لأن الشعب قد وعى، بعد تجارب مريرة، مبلغ الظلم، والسوء، الذي ارتكبته هذه الجماعة المجرمة، في حقه، وعلى مدى ثلاثين عاماً. وكان رد فعلهم الأول الهروب الى تركيا، لأنهم ظنوا أن حكومة الفترة الانتقالية، ستفعل بهم، ما كانوا يفعلون بخصومهم السياسيين.. ثم لما اطمأنوا الى ضعف الحكومة، وضعف التهم التي وجهت لقياداتهم، عادوا بخطة إفشال الحكومة الانتقالية ولو ترتب على ذلك هلاك الشعب السوداني!! بدأوا بإخفاء السلع، وحرق المحاصيل، وخلق ازمة البنزين والكهرباء، ثم حركوا بواسطة اعضاء حزبهم، مجموعات جهوية، لتقفل طريق الشرق، وتخنق المواطنين حتى تضطرهم للرضوخ لإستيلاء المكون العسكري للسلطة. ولما افشل شباب الثورة كل هذه المكايد اخذوا يحثون العسكر على الانقلاب حتى تم في 25 أكتوبر 2021م.
ولكنهم رغم كبر امكانياتهم، رأوا أن مظاهراتهم تفشل، واعتصام الموز يفشل، وتجميع أهل القبلة يفشل، واللجوء لمشايخ الطرق الصوفية، الذين كانوا يكفرونهم، يفشل، والاحتماء بزعماء العشائر، ودعم القبلية، التي اعتبروها في أدبياتهم من الجاهلية، يفشل. ثم رأوا في خروج الكثيرين من التنظيم، واشادتهم بقوى الثورة، مهدد حقيقي لهم، أرعبهم وشتت افكارهم. فها هي انقساماتهم تظهر، فالشعبي يتهم قيادات الوطني المتنازعة، والشعبي نفسه يتصارع قادته على القيادة، حتى جعلها لهم الأمين العام، دورية لمدة ثلاثة أشهر، حتى يرضيهم، ولا يفقدهم. فكيف يمنعون قيادات منهم من الخروج والنقد وكشف المستور من عوراتهم ؟! ليس لهم غير الارهاب والتهديد، ووصمهم بالكفر، بدعوى أنهم أيدوا ما تقوله ق.ح.ت ، وبدعوى أن ق.ح. ت مجموعة شيوعية !!
ومثل هذه المهمة القذرة، مهمة ارهاب إخوانهم لإبقائهم بالقوة داخل الحظيرة- وكانوا في الماضي يمارسونها في الجامعات والثانويات بالضرب بالعصي- تقوم بها شخصيات معينة. فليس كل أخ مسلم يتمتع بالقدر المطلوب من (قوة العين)، وعدم الحياء، وتحري الكذب، مثل د. أمين حسن عمر!! ولهذا أوكلت له مهمة الارهاب المملس، المبطن، للمحبوب عبد السلام عندما كتب ينقد موقف الاخوان المسلمين بعد الثورة.
قدم المحبوب نقداً موضوعياً للحركة الاسلامية تحت عنوان (العجز عن التغيير لا بل عن فهمه)(وسائل التواصل الاجتماعي 3 مايو 2022م) يمكن للقارئ أن يرجع له. ولكن لتلخيص أهم ما جاء فية، نقول إن المحبوب بدأ بحديث عام عن أن العالم يتغير، والمجتمعات تتغير، واستدل في ذلك بابن خلدون. وهو يرى ان الحركة الاسلامية عاجزة عن ان تتغير، بل عاجزة حتى عن فهم التغير. فهي ترى الأمور بنفس عينها في الثمانينات، حين اطاح الشعب بنميري، فأستلم السلطة سوار الذهب. ولأن المجتمع قد تغير، فإن شارع ثورة ديسمبر ليس هو شارع ثورة ابريل 1985م، ولهذا لم يقبل بالعسكر. والحركة الاسلامية بدلاً من الانحياز لهذا الشارع، انحازت الى العسكر، ونصحتهم بانقلاب 25 أكتوبر، وكانت تظن أن ما حدث من تسخيرها للمواطنين، في مسيرات رفع المصاحف، احتجاجاً على تجميد قوانين سبتمبر، يمكن ان تحركه في دعم الانقلاب، وينتهي المشهد كما قال المحبوب بأن يذهب العميد الى القصر رئيساً، ويذهب شيخ الحركة الاسلامية الى السجن حبيساً !! ويرى المحبوب ان تيار الاسلام السياسي، الذي كان من قبل تياراً ثورياً واعداً، أصبح اليوم فكرة ميتة، عاجزة عن التواصل مع قوى المجتمع الحيّة، كالشباب والنساء والأدباء والفنانين. ويرى المحبوب ان الحركة الاسلامية، لم تقدر وزن المجتمع الدولي، حين أيدت انقلاب 25 اكتوبر، وبنت عليه آمالها، مع أنها حين حاولت اغتيال الرئيس حسني مبارك في 1995م، اضطرت لأن تضحي بغطرستها، وشيخها، ومرجعيتها الفكرية والروحية، ثم تبدل جلدها، وتجلس لتوقع على اتفاقية نيفاشا، بسبب الضغط الدولي. في الختام دعا المحبوب للديمقراطية كأداة لادارة الخلاف ودعا للتسامح والعدالة الانتقالية.
فكتب د. أمين حسن عمر مقالين، في الرد على مقال المحبوب، تحت عنوان (عبر التاريخ والأيام في الرد على المحبوب عبد السلام). والمحبوب لم ينقد الحركة الاسلامية لأول مرة بهذا المقال، بل نقدها قبل سقوطها. فقد كتب ورقة وجهها الى الترابي في عام 2013م يحمله فيها بعض الاخطاء، وورقة اخرى بعنوان الحركة الاسلامية هل تتجدد؟ في عام 2018م، فلماذا لم يرد عليه أمين في ذلك الوقت ؟! إن د. أمين حسن عمر الآن يعاني من خوف شديد، فهو مرعوب، بسبب توالي الفشل، الذي منيت به جماعة الاخوان المسلمين، داخلياً في السودان، وخارجياً باعتبارها جماعة ارهابية بواسطة السعودية والامارت ومصر، ثم عجز التنظيم العالمي، عن مساعدة التنظيم السوداني، أكثر من أن يجد لأعضائه مهرباً في تركيا، رهين بألا يديروا منه أي نشاط سياسي ضد حكوماتهم.
وهنالك من كانوا قياديين أكبر من المحبوب عمراً وتنظيمياً، ونفضوا يدهم من الحركة الاسلامية ونقدوها، إبتداء من بروفسير الطيب زين العابدين، وبروفسير حسن مكي، وبروفسير عبد الوهاب الأفندي، و د. التيجاني عبد القادر، فلماذا لم يرد أمين على هؤلاء ورد على المحبوب ؟! لقد جاءت كتابة المحبوب في وقت حساس، يعاني فيه الاخوان المسلمون رفض الشعب لهم، ووعيه بحقيقتهم، فهم في حاجة حياة أو موت ليتماسكوا، ويجمعوا اشتاتهم. ولهذا يخافون أي كتابة، تؤثر على قواعدهم، التي فقدت قياداتها سوى أن في الشعبي أو الوطني. وكوادرهم الإعلامية، التي كانت القيادات توجهها، لتكون بوقاً يدعم التنظيم، أمثال حسين خوجلي، والطاهر حسن التوم، واسحق فضل الله، لا تدري ما تقول، وهي منبوذة من كل فئات الشعب. في هذا الوقت نجد د. أمين حسن عمر مرعوب، من أي نقد للاخوان المسلمين أو للمؤتمر الوطني. وهذا الرعب هو ما دفعه للرد على المحبوب، وبدلاً من يناقشه بالوقائع العلمية، ويفند له مواقف ق.ح. ت بصورة موضوعية أشهر فوق رأسه سيف ارهاب طويل، مديد، عمره ألف واربعمائة عام، يقوم على عقيدة السلف في الولاء والبراء، والتي لا تنسجم أصلاً مع ما كان يقول شيخهما د. الترابي!!
9 مايو 2022م
(نواصل)

 

آراء