بقلم: أمين الجاك عامر المحامي
اليوم، ومنذ الصباح الباكر، خرجتُ برفقة صديقي العزيز (…..) في جولةٍ لشراء خروف عيد الأضحى المبارك، وهي مهمةٌ تتم هنا، حيث أقيم الآن خارج السودان، بسهولةٍ ويُسر؛ إذ تدفع قيمة الأضحية عبر البطاقة المصرفية، ثم تعود إلى منزلك بكامل هندامك وعطرك، دون أن تصطحب الخروف على ظهر السيارة مع كميةٍ من قش الفول، كما جرت العادة عندنا منذ سنوات في السودان.
تترك أضحيتك لديهم في أمان الله، وتكلفهم بالتكبير والتهليل عند الذبح، لتستلمها في صباح يوم العيد لحماً مذبوحاً وفق ترتيبٍ وتنظيمٍ دقيق من المسلخ.
وفي طريق عودتي، فتحت هاتفي لأطالع المقالات اليومية في منصة 5W-News التي درجت على متابعتها باستمرار. وكان أول ما وقعت عليه عيناي مقال الأستاذ الصحفي الكبير صبري محمد علي العيكورة، المنشور بتاريخ 9 ذو الحجة 1447هـ، بعنوان: «معبر أرقين… دعك من البرهان، فأين الحكومة؟»، والذي تناول التكدس المؤلم بمعبر أرقين الحدودي مع مصر، وما صاحب ذلك من معاناة وغلاءٍ في التذاكر، بل ووقوع حالات وفاة وسط العائدين مؤخراً.
أما المقال الأخير في ذات المنصة، فكان للدكتورة تماضر محمد الحسن بعنوان: «حكايتها من الذهب».
ولأن للذهب بريقه ولمعانه الخاص، فقد قرر صديقي — بعد أن أودع خروفه مع بقية خراف المضحين وفق النظام المعمول به — أن يصطحبني إلى سوق الذهب لشراء هدية العيد للمدام، إذ درج على هذه العادة منذ أول عيد زواج لهما قبل خمسةٍ وثلاثين عاماً.
ومن محاسن الصدف أنني كنت قد أكملت قراءة مقال الدكتورة تماضر أثناء حديثنا، فقمت في سري بإجراء عملية حسابية بسيطة: إذا افترضنا أن متوسط ما يشتريه صديقي كل عام هو عشرة جرامات من الذهب، فهذا يعني أن حصيلة خمسةٍ وثلاثين عاماً من المحبة تساوي نحو 350 جراماً من الذهب، قُدمت كلها كهدايا سنوية لزوجته.
التفتُّ إليه مازحاً وقلت:
— إن شاء الله تكون المدام محتفظة بكل هذه الهدايا؟
فأجاب بانشراحٍ واضح:
— ياخي ما عندها عوجة تب… المدام حريصة جداً على الهدايا دي، ومتذكرة مكان وتاريخ ومناسبة كل قطعة بصورة خرافية!
حينها تذكّرت مقولة: «القرش الأبيض لليوم الأسود»، وأدركت أن بعض الهدايا لا تُقاس بقيمتها المادية وحدها، بل بما تختزنه من ذكرياتٍ ومودةٍ وعِشرةٍ طويلة.
ولأن اليوم هو يوم عرفة، والدعاء فيه مستجاب، وبينما كنت أتجول مع صديقي وسط سوق الذهب المكتظ بالنساء وعشاق المعدن النفيس — أولئك الذين وصفتهم الدكتورة تماضر بقولها:
“ما في شيء ممكن يكون محبب للسيدات مثل الدهب… ما عشان قيمته المادية، إحساسنا نحن النسوان بالدهب دا عالم براهو.”
رفعت يدي بالدعاء لصديقي وزوجته بطول العمر، والصحة، والعافية، ودوام المحبة، وأن يبعد الله عنهما الحرامية و”الشفشافة”.
كما دعوت لأهلنا المتكدسين في أرقين بالسلامة، وأن يعودوا إلى ديارهم وأحبابهم آمنين مطمئنين، وأن يدركوا فرحة العيد بين أهلهم وذويهم سالمين غانمين.
قادر يا كريم.
وكل عام وأنتم بخير
aminoo.1961@gmail.com
