بين زنقة زنقة القذافي.. و كركور البشير! .. بقلم: عثمان محمد حسن
1 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
فرق كبير بين من يجلس على كرسي وثير و ظهره إلى البحر و بين ركاب مركب يغرق.. و فرق أكبر بين منتسبي المؤتمر الوطني و مواليهم من جهة و الشعب السوداني كله من جهة أخرى.. إنهم لا يرون ما نرى.. يعتقدون أننا سعداء بهم و بسياساتهم و نتمتع كما يتمتعون.. و أن رؤيتنا للأشياء تنطلق من نفس زاوية رؤيتهم.. إنهم أغبى أغبياء زمن السودان التعيس بهم.. يخاطبون بعضهم بعضاً.. باعتقاد أنهم يخاطبوننا أيضاً.. ليست بيننا و بينهم لغة مشتركة.. و همومنا غير همومهم.. و آمالنا و أحلامنا تختلف تماماً عن آمالهم و أحلامهم.. إن أكبر همنا يكمن في وجودهم في حلوقنا!.. فكيف نتحاور مع مصدر همومنا دون فسحة من حرية لحركة اللسان.. و دون مترجم في غياباللغة المشتركة؟ الحوار المجتمعي الذي يُراد فرضُه بجبرية الجنجويد، لا إحساس بوجوده في الحارات و الأحياء.. إنه غائب بكلياته.. و المجتمع السوداني لا يملك رفاهية أي حوار سياسي عبثي.. فهو في شغل شاغل عنه بمكابدة الحوار مع لقمة العيش.. و مع الارتفاع المتتالي للدولار الذي يسبب ارتفاع تكلفة قفة الملاح رغم أن لا دخل للقفة بالدولار.. المجتمع لن يحضر الحوار الذي هو ( حوار بمن حضر).. و في الدعوة إلى السلام تهديد لحملة السلاح: ” الما بيجي السلام طوعاً.. حنجيِّهو هنا!”، أو كما قال البشير.. و نحن ما عارفين التجيِّيه ده حيكون شكلو كيف.. ربما يكون زي ( تجييه) ناس أبو قردة و السيسي بجراداية جرادايتين.. أو ب( راس تيس).. طالما ” راس تيس بملا بيت جنا مسكين لحم”! لكن تعال شوف ليك البشير و هو يخطو خطوات القذافي الحِجِل بالرِجِل حيث خطرف القذافي أمام جنده و هو يتوعد الثوار بمتابعتهم في كل مكان للقضاء عليهم: “حارة حارة.. دار دار.. زنقة زنقة!”.. و يخطرف البشير أمام الجنود في قاعدة وادي سيدنا و هو يتوعد حملة السلاح:- ( الداير يجي السلام طوعا أهلا والما بيجي نحن بنجيهو هنا.. كان في غابة نمرقو كان في كركور نمرقو وكان في جبل بنَّزِلو)! أمَا أتى البشير نبأ خطرفة القذافي في طرابلس؟ ألم يسمع بأن إرادة الشعب الليبي جيَّرت إرادة القذافي من مطارِد إلى مطارَد.. فانتهى الأمر به في ( كركور) بائس تحت كوبري في إحدى المناطق الطرفية.. و لم يتركه الثوار يرعى في (كركوره) بل فاجأوه مفاجأة أطارت عقله فصرخ في هلع متسائلاً :- ” من أنتم؟ من أنتم؟!” إن لم يرعوِ طاغية الخرطوم فسوف تكون نهايته في ( كركور) تحت كوبري كوبر.. أو بالقرب من مزرعته ( الملياردية) في مشروع السليت..؟ فالتاريخ يكرر نفسه دون أن يتعلم منه الطغاة أو يقفوا هنيهة عند منعرجاته للتفكير في مآلات طغاة مثلهم منذ فرعون موسى.. و قد انتحر هتلر – سفاح برلين- و خليلته إيفا.. و لعن ( موسوليني)- طاغية روما- اليوم الذي ولد فيه حين تكالبت عليه ( مخالب) الشعب ( المسعور) لتمزيقه.. و تمنى شاوسيسكو- دكتاتور يوخارست- أن يكون قد مات في بطن أمه.. يا زول! الدكتاتور لا يموت إلا بعد أن يزرع الخوف و الموت في كل بلاده بشكل مهين.. لكن هناك من الطغاة من تأتيه لحظة من لحظات الوعي بالوجود.. مثل بن علي.. الذي ( فهم) أخيراً أن الشعب التونسي ( أراد الحياة)، فلا غرو أن يعلن لهم:- ” فهمتكم.. فهمتكم!”.. و من الطغاة من يستخدم العنف اللفظي بِرقةٍ و قليل من الحنية الساخرة مثل مبارك: ( خليهم يتسلوا).. أما القذافي فقد اصر على استخدام العنف البدني الدموي و العنف اللفظي الوقح متوعداً خصومه بالتصفية أينما كانوا: ” زنقة زنقة” و لم يختلف عنه البشير الذي يتوعد الثوار ( و كان في كركور نمرقو!).. و لا زال بن علي حياً يرزق.. و ما زال حسني مبارك يجد التعاطف حتى من بعض الذين ظلمهم.. فأعمل حسابك يا البشير.. قل حسناً.. أو فاصمت.. أعمل حسابك! نحن ما بنكوس الشر.. لكن كان الشر كاسنا ما بنخليهو يتحرك تاني..! إن نهج الحوار الذي طرحتموه كحوار سوداني سوداني، لا يعدو أن يكون حواراً بين سيد و مسيود.. و قد ظللنا نقول إنه حوار بين الذئاب و الغزلان.. فلا يُعقل أن تكون أنت- سيدي الرئيس- رئيساً تدير حواراً بين طرفين تَقرر أن يؤتى إليه بسبعة ممثلين من كل طرف.. في الوقت الذي تنتمي فيه أنت شخصياً لأحد الطرفين.. بل و رئيساً لذاك الطرف.. و يتحدثون عن 7 + 7 .. بينما الواقع هو 7 على 7 .. 7/7 + 1 .. و ال ( 1 ) هذا هو أنت يا سيادة رئيس الجمهورية و يا أيها الرئيس ( المفترض) على الحوار الوطني..! و خير فعلت مجموعة ( نداء السودان) حين طالبت بأن يكون هنالك مراقب محايداً يؤتى به من أي دولة أفريقية أو عربية.. و أن يكون التحضير للمؤتمر في مقر الاتحاد الأفريقي.. و ينتقل من ثم إلى الخرطوم بعد التأكد من ألا وجود لفخاخ منصوبة في الطريق إلى حوار ( حقيقي) لسودان يكون للسودانيين جميعاً حقيقة.. و ليس افتراضياً كما هو الحال الذي نحن فيه منذ ربع قرن و نيف.. لن نقبل بحوار على النهج الذي ترسمون..!