تآكل صبر الوسطاء الافارقة على خلافات السودانيين!

 


 

 

 ملّ الوسطاء الافارقة من خلافات السودانيين ، لاشك  قى ذلك . ويدل عليه رفض الآلية الافريقية رفيعة المستوى التى يقودها  الرئيس ثابو  امبيكى، رئيس جنوب افريقيا السابق . رفضها تلبية الدعوة التى وجهتها اليها الحكومة السودانية لحضور الجلسة لافتتاحية لما سمى بمؤتمر الحوار الوطنى الذى عقدته الحكومة السودانية بمن حضر من  الاحزاب المتحالفة معها اصلا  . وقالت الآلية الافريقية فى لغة دبلوماسية هادئة ولكنها معبرة أنها كانت تفضل ارجاء هذا المؤتمرلمزيد من التشاور والتحضير . الآلية الافريقية رفيعة المستوى ارادت ان تقول ان مؤتمر الحكومة  هذا قد تقاطع مع جهودها الحثيثة لاحداث اختراق حقيقي فى ملف القضية السودانية الذى طال واستطال اكثر من اللزوم .

بل مضت الآلية الافريقية الى مدى ابعد فى الاعراب عن رفضها لخطوة الحكومة الاحادية  حين اعادت تقديم الدعوة مجددا للفرقاء السودانيين لعقد مؤتمر حوار شامل لا يكون على شاكلة مؤتمرات الحكومة المعهودة . الشرخ المستترفى العلاقة بين الحكومة السودانية وبين الآلية الافريقية وضح بصورة  اكبر عندما ارسلت الحكومة السودانية وزير خارجيتها على عجل فى مهمة مزدوجة فى جنوب افريقيا ، شقها الأول يتعلق بايصال عتاب ناعم للآلية لاعادتها  فتح ملف مؤتمر الحوار التحضيرى فى العاصمة الاثيوبية  مجددا رغم علمها  المسبق برفض الحكومة القاطع لقيام هذا المؤتمر.

أما الشق الثانى  فيتعلق بالسيطرة على مجريات الخلاف بين الطرفين وحصره فى الحدود السرية ومعالجته بالطرق الدبلوماسية بعيدا عن الصخب الاعلامى .لم يرشح شئ ذى بال عن مهمة وزير  الخارجية السودانى فى جنوب افريقيا .

ولكن صمت الطرفين  هو لغة دبلوماسية تقول الكثير بالصوت الخفيض . فلابد ان الوزيرقد سمع من الآلية رفيعة المستوى عدم رضا واضح ازاء زوغة الحكومة من اتفاقها مع الآلية فى وقت سابق على خارطة طريق لمسار القضية السودانية يشكل المؤتمر التحضيرى اهم معالمها الأمر الذى حتم على الآلية التمسك به واعادة الدعوة لانعقاده . وربما سمع الوزير ايضا ان المزاعم التى تحللت بها الحكومة من موضوع المؤتمر التحضيرى بعد الموافقة المبدئية عليه فيها  الكثير من عدم الصدقية . مثل القول بعدم رغبة الحكومة فى ادخال اطراف خارجية فى مجريات هذا الحوار باعتباره حوارا سودانيا خالصا فى حين يعكس الاعلام الحكومى يمارس تلهفا كبيرا وتقريظا لجهود السفارة الامريكية لدفع الحوار واقناع عددا من حاملى السلاح للالتحاق بجلسات الحوارفى تناقضات تعكس حالة رزق اليوم باليوم التى تسير عليها الحكومة فى تعاملها بالقطاعى مع هذا الملف الشائك.


 المعارضة السودانية بشقيها المدنى والعسكرى تستاسد و تتمسك بشروطها المعلنة و لن تتنازل عنها  باعتبارها  شروط الحد الادنى. وتنسجم معها  مواقف دول الترويكا الثلاثية( الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج ، ومواقف الآلية الافريقية رفيعة المستوى لجهة عقد المؤتمر التحضيرى  فى مدينة اديس ابابا ، العاصمةالاثيوبية.

 الآن تدورالايام دورتها وتجد الحكومة السودانية نفسها امام ضغوط  لا قبل لها  بها . فان هى رفضت فكرة عقد المؤتمر التحضيرى ، ستجد نفسها فى مواجهة مكشوفة مع الامم المتحدة . ومع الترويكا الاوروبية ومع  الاتحاد الافريقى فضلا عن معارضة متحدة  حصلت للتو على مباركات دولية واقليمية لم تتوفر لها من قبل .

alihamadibrahim@gmail.com

 

آراء