زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- يبدو ان صبر الإدارة الأمريكية بدأ ينفذ من تعنت البرهان والجهات التي تقف وراءه من الموافقة على التفاوض لانهاء الحرب، حيث لم تصدر واشنطن حتى الآن تأشيرة دخول للانقلابي عبد الفتاح البرهان، رغم أنه من المفترض أن يلقي خطاب السودان أمام الجمعية العامة يوم الخميس 24 سبتمبر.
- ووفقاً لوكالة رويترز، فإن تأخير التأشيرة يبدو مرتبطاً بموافقة البرهان على مقترح الهدنة لمدة 90 يوماً الذي طرحه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، ضمن الجهود الأمريكية والإقليمية لوقف الحرب والانتقال إلى عملية سياسية، ولم تؤكد الحكومة الأمريكية هذا الربط رسمياً، كما لم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على طلبات رويترز للتعليق على حالة التأشيرة، إلا أن تأخير إصدار التأشيرة يرجح أن يكون الخبر صحيحا!
- وكانت حكومة الانقلاب قد أبدت تحفظات على مقترح الهدنة خلال الأشهر الماضية، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن تحركاتها مع مصر والسعودية والإمارات وقطر وتركيا ودول أوروبية للوصول إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية مدنية، والتقى بولس مؤخرا في نيويورك وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، مؤكداً الحاجة العاجلة إلى هدنة إنسانية تقود إلى حوار مدني شامل وسلام دائم في السودان.
- ولقد وصل موضوع التاشيرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي عبر عن قلقه الشديد من عدم إصدارها حتى الآن، وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن الأمانة العامة رفعت الأمر فوراً إلى السلطات الأمريكية وما زالت تتابع الموضوع معها، ومن جهة أخرى أبدى استعداد الامم المتحدة لاجراء تحقيق دولي في استخدام الجيش للسلاح الكيماوي في الحرب، وأكد ضرورة توسيع نطاق حظر السلاح ليشمل كل السودان، وهو ما يشكل ضغطا كثيفا على البرهان واعوانه!
- كما بعث سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس برسالة إلى غوتيريش طالب فيها بتدخل الأمم المتحدة لدى الولايات المتحدة لضمان إصدار التأشيرة، محذراً من أن استمرار الوضع سيمنع رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة.
- وفي الوقت نفسه، تتواصل في نيويورك الضغوط الدولية لإنهاء الحرب، فقد طالبت القوى المدنية السودانية، عبر تنسيقية «صمود» التي يقودها عبد الله حمدوك، مجلس الأمن بهدنة إنسانية فورية على مستوى السودان كله، وتوسيع حظر السلاح من دارفور إلى جميع أنحاء السودان، ومحاسبة من يخالف ذلك.
- وأعلن وزير الخارجية البريطاني في نيويورك أن أولويات التحرك تجاه السودان يجب أن تتركز على وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين والمساءلة عن الانتهاكات، وتوسيع نطاق حظر السلاح.
- تأشيرة البرهان أصبحت الآن جزءاً من أزمة أكبر: هل يأتي إلى نيويورك مستعداً للتعامل مع المبادرة المطروحة لوقف الحرب التي دخلت عامها الرابع، ويدفع ثمنها السودانيون قتلاً وتشريداً وجوعاً ودماراً، بينما تتكثف الضغوط الدولية للوصول إلى هدنة وفتح الطريق أمام الحل السياسي، أم يرفض الذهاب الى نيويورك؟!
- الكرة الآن في ملعب البرهان، وما سيحدث خلال الساعات القادمة بشأن التأشيرة قد يكون أهم تطورات الملف السوداني في نيويورك، خاصة أن موعد خطاب البرهان أمام الجمعية العامة أصبح على بعد يوم واحد فقط، مما يضعه أمام خيارين احلاهما مر: إما أن يقبل بالهدنة مما يفتح الباب امام وقف الحرب، أو يرفض ويضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الامريكان!
