تأملات في الظاهرة الحميدتية تحليلات ونظرات: (الدكتاتور القادم صهوات الثاتشرات) .. بقلم: عمر البشاري
18 مايو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
أتمنى لو أبرئ حميدتي بس أجد صعوبة بالغة في هذا….
أنا أقدر مشاعركم تمام
أنا أعرف من ناحية موضوعية أن حميدتي مع هؤلاء الصبية هم أهلي وعشيرتي…
هم البداوة التي أخرجت اثقالها في وجه الحضارة وقالت مالها….
هؤلاء الإيفاع هم ضحايا يستغلهم طاغية…..
هؤلاء يجب أن يكونوا في الثانويات والجامعات….ويجب أن يكون منهم المزارع الكبير ومربي الماشية العظيم والمهندس المبتكر والنطاسي البارع والفنان الموهوب….هؤلاء ثروات بشرية تحمل في جوفها مكنون الدر من مواهب وقدرات قمعها الجوع وجلس فوقها الفقر وبال عليها الحرمان…
فسطوة المركز على الهامش جعلتهم لا يعرفون الدرس…فلم يجدوا في أرض الله التي ضاقت عليهم بالبؤس والشقاء من عنت وغباء السياسات المركزية الغشوم.. لم يجدو متسعا لهم فيها وعليها غير ظهور ثاتشرات الدعم السريع وآلات القتل المرتكزة فوقها يصوبونها بأمر الطاغية لمن يدفع أكثر….
فأبادو الفور والمساليت والتنجر والداجو في بادية وقرى دارفور… ولم تسلم من بطشهم حتى بطون القبائل العربية فنكلوا بالمحاميد وجاؤا بموسى هلال شيخها أسير ذليل حاسر الراس حافي القدمين… وحرقوا دامرته في مستريحة… وأبادوا أهلها …
وحاولوا فرش مصلاية الدكتاتور الفاشي السابق في كاودا ليفي بوعد قطعه على نفسه بالصلاة فيها…
صلاة باطلة على جماجم الأبرياء ودماء الأطفال… ودموع الحرائر الآمنات… حاولوا ذلك وما صدهم إلا صمود اسود الجبال وأحرارها في الذود عن حماها بجيشها الشعبي العظيم برجاله الشجعان ونسائه الباسلات….
ويمموا صوب اليمن والسعودية يبيعون الدماء الغالية مقابل حفنة من الريالات يعودون بها من فرط يأسهم في الحياة… وطوق العسرة الذي شد حزامه على حياتهم وهم فرحون يمنون أنفسهم ببعض السعادة المجلوبة خصما على سعادة آخرين ليس بينهم وبينهم من عداء ولا سببا يستوجبه… عدا الفاقة التى تحط من قدر الإنسان وترسله وحشا في البرية يقتات على صيد بنى جنسه لا يرعوي ولا يحبسه خلق ولا ضمير عن هذا الفعل المشين…
ودفعت بهم وقائدهم إلى حراسة دروب الصحراء الكبرى… يكترون أنفسهم لصالح أوروبا فينصبون شراكهم فيها… يصطادون كل من تسول له نفسه من ضحايا الفقر وتحدثه بالهجرة إلى ليبيا طمعا في القيام بمغامرة قاتلة مميتة يعبر فيها عباب الأبيض الهادر على ظهر سمبك لا يقوى على عبور النيل.. وهو أشبه بالمنتحر المضحي بنفسه من فرط يأسه في الحياة… وبؤس حال مرير يتساوى عنده الموت والحياة….
وأنا لا أرى موقف قوات الدعم السريع من الانقلاب العسكري ضد البشير ولا استطيع تفسيره خارج هذه البانوراما الواسعة الطيف التي خلقتها وكانت سببا في وجودها….
وخلق قائدها… و صناعته من عدم الوجود البائس الى جاه السلطان الغاشم الظلوم….
هو نظر للمشهد وأدرك بفراسة البدوي التي جعلته يتقصى الاباعير في الصحراء ويعرف أن كانت سليمة أو عوراء تحمل رجلا أو امرأة أو شيخ أو طفل تخب أم تسير ويجمع عنها ثروة من البيانات بنظرة عابرة على ما تركت في الأرض من أثر…
استخدم حميدتي هذا في ادراك أن نظام البشير إلى زوال وأخذ يجهز نفسه لوراثته بمساعدة اعراب الخليج وأهل مصر ومن إليهم من الاحلاف التي تكالبت علينا من رزايا الإنقاذ وضعف حالنا منها….
وهو في ذلك لا يؤمن بديمقراطية ولا حقوق للبشر ولا قيمة للناس… وانما في حسبانه ما يليه من ربح وما يتجنبه من خسارة…
وهو يقرأ الملعب السياسي بهذا الأساس وعليه… وباقي القصة معروفة لا أريد تكرار دعواي بأنه.. من يملك خيوط اللعبة ويديرها.. بمساعدة أهل الخارج….ويديرون أمرهم ويدبرون المشهد عليه.. وهذا يفسر قتل المعتصمين وتعطيل التفاوض وعرقلة مسيرة التحول الديمقراطي التي لن تنتهي إلى مصلحة حميدتي بل إلى خسرانه ما يملك بتذويب قواته وتجريده من سلطان احتكار السلاح الذي شارك فيه الدولة سيادتها فأصبح قائدا بأمره ينتهي الناس ويأتمرون
….
فهو لن يقبل بدولة تنزع عنه سلاحه إلا إذا كان على رأسها بمساعدة الخليجين أو حتى لو تحالف مع الشيطان بذات نفسه….
هذا هو السياق العام الذي أقرأ الظاهرة الحميدتية.. من خلاله…
لا تهمني شهادة العسكري الموهوم الذي يذكيه بالأمانة وحسن الخلق منذ عهده به في مليط.. ولا يخدعني موقفه المخاتل النفعي من أسقاط البشير… ولا انظر إلى ظاهر خطابه الديني لجنوده بعد صلاة المغرب وهو يحثهم على حسن التخلق مع الناس ونفاجأ بهم في عشية ذات اليوم يصلونهم بالنار ويردونهم صرعى وفي اليوم التالي ينتشرون واياديهم ملئ بالكرابيج يصلون بها ظهور من يقولون لا… ولا يرغبون إلا في سماع نعم…
هذا هو حميدتي ولا زلت على رأيي في وصفه بالدكتاتور القادم على صهوات الثاتشرات… لا أخاف في كلمة الحق لومة لائم… وانا شيخ تجاوز الخمسون يشرفني أن أضع حياتي على قربان التضحية لأجل هذا الوطن لو سمح لي شباب الشهداء بمقاسمتهم هذا الشرف….وأنه لو تعلمون عظيم….
عمر البشاري
elbusharyomer@gmail.com