باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 29 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد خليفة
الرشيد خليفة عرض كل المقالات

تاريخ السودان بأقلام الفرنجة، دراسة مقارنة

اخر تحديث: 29 يوليو, 2026 6:59 مساءً
شارك

تاريخ السودان بأقلام الفرنجة، دراسة مقارنة
كيف كتب الأجانب الذين عاشوا وحفروا ودرسوا تاريخنا، من جمجمة سنجة إلى نهاية القرن العشرين

د. الرشيد خليفة

من طرائف المصائر أن يتلقّى شعب أقدم فصول ماضيه مرويّا له بلسان غير لسانه، مبوّبا في خزائن لندن وبوسطن وجنيف ووارسو، مصنّفا في أدراج المتاحف التي لم يزرها. فالسودان الذي حمل في ترابه جمجمة عمرها أكثر من مئة وثلاثين ألف سنة، وأهرامات أكثر عددا من أهرامات مصر، ظلّ حقبة طويلة يقرأ تاريخه القديم في كتب كتبها الوافدون: حاكم يحفر في نزهته، وضابط مخابرات يؤرّخ لعدوّه، وراهب يجمع ما تفرّق من مخطوطات، وأنثروبولوجيّ يجمّد مجتمعا حيّا في «حاضر إثنوغرافيّ» لا يشيخ ولا يتبدّل. كانت الفأس ودفتر الملاحظات أداتي فتح مزدوج: فتح الأرض، وفتح الرواية.

غير أنّ الإنصاف يقتضي ألّا نخلط بين النيّة والنتيجة. فمن هؤلاء الغرباء من أنقذ من الغرق والنسيان ما كان أهله غافلين عنه، ومنهم من نهب وهدم باسم العلم، ومنهم من صنع من الحقل منهجا لا يزال يدرّس إلى اليوم. وبين هذا وذاك تتوزّع المصداقيّة، فهي ليست صفة تمنح بالجنسيّة، بل حاصل ضرب المنهج في الموقف: منهج يتقن السؤال، وموقف يحدّد ما يسمح للأدلّة بأن تقوله.

وقد آثرنا أن نسير على ترتيب موضوع الدراسة لا على ترتيب المؤرّخين: نبدأ من إنسان ما قبل التاريخ، فممالك كوش والنوبة، ثم النوبة المسيحيّة وسلطنات الإسلام، فالحقبة التركيّة والمهديّة والحكم الثنائيّ وصولا إلى الجنوب. وفي كلّ محطّة نعرّف بالرجل (أو المرأة)، ونصف نوع دراسته ومنهجه — أحفريّة هي، أم تصنيف فخّار، أم نقش، أم نسب، أم أرشيف، أم مقابلة شفهيّة — ثم نقارن حين يتوحّد الموضوع أو المكان أو الزمن، فتتكشّف المفارقة حين يحفر رجلان الحفرة نفسها فيخرجان بروايتين متعاديتين.

الجزء الأوّل: من الجمجمة إلى الأهرام — علماء الأثر والحفريّات
في فبراير من سنة 1924م، وعلى الضفّة الغربيّة للنيل الأزرق قرب سنجة جنوبيّ الخرطوم، عثر حاكم مديريّة الفونج آنذاك، الموظّف البريطانيّ و. ر. ج. بوند (W. R. G. Bond)، على جمجمة متحجّرة منغرزة في كتلة من الحجر الجيريّ. لم يكن الرجل عالم آثار ولا أراد أن يكون؛ إنما تعثّر حاكم إقليم بأقدم أهل الإقليم الذين حكمهم. وتولّى وصف الجمجمة عالم الحفريّات البريطانيّ آرثر سميث وودورد (Arthur Smith Woodward) سنة 1938م، فيما تكفّل الجيولوجيّ ج. و. غرابام (G. W. Grabham) بضبط سياقها الطبقيّ [1]. والطريف أنّ وودورد صنّفها في زمنه على أنّها «جمجمة سلف بوشمانيّ»، على عادة عصره في تفصيل البشر على مقاس الأعراق؛ ثم أثبت العلم لاحقا أنّها من أوائل أشكال الإنسان العاقل، يتجاوز عمرها مئة وثلاثين ألف سنة، وأنّها اليوم محفوظة في متحف التاريخ الطبيعيّ بلندن — أي أنّ أقدم سودانيّ معروف يقيم منفيّا في بلومزبري. منهج هذه المحطّة إذا مزيج من الأنثروبولوجيا الطبيعيّة والجيولوجيا: قياس عظم وقراءة طبقة رسوبيّة، لا نصّ ولا رواية.

الرجل الذي أعطى ما قبل التاريخ اسما
على أنّ الأب الحقيقيّ لعلم ما قبل التاريخ في السودان هو أنتوني جون أركيل (A. J. Arkell)، الإداريّ الذي صار أوّل مفوّض للآثار والأنثروبولوجيا في السودان. حفر في أواخر الأربعينيّات موقع «مستشفى الخرطوم» (1949م) فعرّف به الطور الوسيط الحجريّ الذي سمّي «الخرطوميّ المبكّر»، ثم حفر الشهيناب (1953م) شمال الخرطوم فأعطى العصر الحجريّ الحديث في وسط السودان نموذجه الأوّل — حتى إنّ الطور كلّه صار ينسب إلى الشهيناب. منهجه هنا حفريّ طبقيّ خالص: تصنيف الفخّار والأدوات الحجريّة، وربط التدجين وتربية الحيوان بمسارات انتقالها من الشرق الأدنى ( الهلال الخصيب). من المهم ان نذكر ان هذا تصنيف ثقافي وليس جيولوجي واهم اكتشافاته هو تدجين الماعز في العصر الحجري الحديث وربما الضأن المدجن ايضاً لأول مره، ثم توّج عمره بكتابه التركيبيّ «تاريخ السودان من أقدم العصور إلى سنة 1821م» [2]، فكان أوّل من حاول أن يمدّ خيطا واحدا من الجمجمة إلى الغزو التركيّ. ومواطن ضعفه تنبع من زمنه: قلّة المواقع المحفورة يومها، ونزوع إلى تفسير كلّ تقدّم سودانيّ بوافد من الشمال؛ لكنّ صرامته الميدانيّة جعلته مرجعا لم يزحزح إلّا بالتنقيب اللاحق.

رايزنر، المنهج العبقريّ والتفسير المسموم
ثم يأتي الأمريكيّ جورج أندرو رايزنر (George A. Reisner)، رجل جامعة هارفارد ومتحف الفنون الجميلة ببوسطن، الذي يكاد يكون مؤسّس الأركيولوجيا العلميّة في وادي النيل الأعلى. أدار «المسح الأثريّ للنوبة» (1907–1908م)، وحفر كرمة سنة 1913م فكشف عاصمة بعمارة ضخمة ومقابر ملكيّة مذهلة، ثم تتابعت مجلّداته عن «الجبّانات الملكيّة لكوش» في الكرّو ونوري (نشرها تلميذه داوس دنهام بعد وفاته) [3]. منهجيّا كان رايزنر رائدا: تسلسل الفخّار الزمنيّ، وتوثيق كلّ قبر بدقّة لم تعهد. أمّا تفسيريّا فقد وقع في هوّة عنصريّة فادحة: افترض أنّ سكّان كرمة عاجزون عن بناء مثل تلك العظمة، فزعم أنّها مركز حكم مصريّ يقوده حاكم مصريّ دفن فيها. هكذا صار أعظم الحفّارين منهجا أسوأهم استنتاجا: الأدوات سليمة والخلاصة مصابة بداء العصر.

بونيه ينصف كرمة بعد نصف قرن
وهنا تحسن المقارنة التي طلبها الموضوع نفسه: الموقع واحد (كرمة)، والسؤال واحد (لمن هذه العظمة؟)، والفاصل نصف قرن. فمنذ 1973م قاد السويسريّ شارل بونيه (Charles Bonnet)، ومن بعده معهد جامعة جنيف، تنقيبات متّصلة في كرمة وجارتها دُكِّي جِلْ، فكشف آلاف المدافن وعمرانا يسبق الغزو المصريّ، وأثبت أنّ كرمة مملكة أفريقيّة أصيلة مستقلّة عن مصر لا مستعمرة لها. وبلغ التصويب ذروته سنة 2003م حين عثر في دُكِّي جِلْ ، إسم نوبي يعني التل الأحمر، على مخبأ لتماثيل غرانيتيّة مهشّمة لـ«الفراعنة السود» — ملوك كوش الذين حكموا مصر نفسها [4]. بونيه أثريّ ميدانيّ مثل رايزنر، لكنّه قلب استنتاجه رأسا على عقب؛ فمن الحفرة ذاتها تقريبا خرجت رواية تعيد إلى النوبيّين ما سلبهم إيّاه سلفه بجرّة فرضيّة. هذا وحده درس بليغ في أنّ الأداة لا تعصم من الأيديولوجيا.
وفي المدار نفسه يقف الأمريكيّ تيموثي كندال (Timothy Kendall)، وريث مدرسة رايزنر وحافر جبل البركل، الذي جمع في كتابه «كرمة ومملكة كوش 2500–1500 ق.م» بين التنقيب الميدانيّ والعرض المتحفيّ الموجّه للجمهور [5]. منهجه توليفيّ يجمع الحفريّة إلى المعرض والكتالوج؛ وإذا قيس ببونيه بدا الرجلان وجهين لعملة واحدة: أحدهما يخرج الحجر من الأرض، والآخر يشرحه للناس في القاعات. أمّا المجريّ لاسلو توروك (László Török) فطراز مختلف تماما؛ ليس حفّارا بل مؤرّخ توليفيّ وفيلولوجيّ. والتوليفيُّ (synthesist) هو الذي لا يحفر بنفسه، بل يجمع حصائلَ غيره — نصوصًا ونقوشًا وآثارًا وفنًّا — ويصهرها في بناءٍ تاريخيٍّ واحدٍ متماسك. والفيلولوجيا (Philology) تُترجَم بـفِقه اللغة، وهي علم دراسة اللغة من خلال النصوص: قراءة المخطوطات وتحقيقها، وفكّ رموز الخطوط القديمة. ورغم ان لاسلو توروك لم يحفر إلا انه مؤرخ توليفي وفيلولوجي من طبقة رفيعة، صاغ في «مملكة كوش: دليل الحضارة النبتيّة المرويّة» تركيبا مرجعيّا يجمع النصوص والفنّ والأثر في بناء واحد متماسك [6]. توروك يذكّرنا أنّ من مؤرّخي السودان من لم يمسّ الطين قط، وأنّ كرسيّ المكتبة قد يكون لا يقلّ خطورة عن خندق الحفر: فالتركيب الكبير يصنع الصورة التي يراها الناس، مثلما يصنعها المعول.

بين الفأس والغنيمة، مروي وعلماؤها
ولمّا كانت مروي ملتقى الأنظار، ازدحم عليها الوافدون ما بين عالم ولصّ. فالفرنسيّ فريديريك كايو (Cailliaud) رسم أطلالها بدقّة سنة 1821م، والبعثة البروسيّة بقيادة لبسيوس (Lepsius) وثّقت نقوشها في «الآثار» الضخمة، والإنجليزيّ فرانسيس لويلين غريفيث (F. Ll. Griffith) فكّ رموز الأبجديّة المرويّة نحو 1909–1911م — وإن ظلّت اللغة نفسها عصيّة على الفهم إلى اليوم، فنحن نقرأ الحروف ولا نفقه الكلام. فإذاََ، الفرق بينه وبين توروك في العُدّة: توروك يشتغل على المعنى الكبير (تركيب حضارة كاملة)، وغريفيث يشتغل على الرمز الصغير (فكّ شيفرة كتابة). وكلاهما يذكّر بأن من مؤرّخي السودان من فتح بابَ الماضي بالقلم لا بالفأس.
وحفر جون غارستانغ (Garstang) في مروي بين 1909 و1914م بسرعة عجولة أضاعت الكثير من سياقاتها. أمّا العار الذي لا ينسى فصنعه الإيطاليّ جوزيبّي فيرليني (Ferlini) سنة 1834م حين نسف قمّة هرم الملكة أماني شاخيتو بحثا عن الذهب، فوجده — وتقاسمه متحفا برلين وميونخ إلى اليوم. هكذا يجاور في مروي منهجان نقيضان: مبضع العلم، وديناميت الطمع.

وعند أطراف كوش الغاربة يطلّ الرومانيّ الأصل ر. ت. أبديغراف (R. T. Updegraff) بدراسته عن «البلميّين» (Blemmyes) — أسلاف البجا — في موسوعة «صعود العالم الرومانيّ وأفوله» [7]. ومنهجه هنا ليس حفريّا، بل نصّيّ كلاسيكيّ: استنطاق المصادر اليونانيّة واللاتينيّة عن أقوام الصحراء الشرقيّة في الطور ما بعد المرويّ. ويحسن أن يقرأ إلى جانب حفريّات والتر إمري (Emery) في بلانة وقسطل قرب أبي سمبل أقصى جنوب مصر، حيث ظهرت مقابر ملوك «المجموعة العاشرة» بكنوزها؛ فيلتقي النصّ بالأثر على المنطقة نفسها والزمن نفسه: أبديغراف يسمّي الأقوام من كُتب القدماء، وإمري يخرج تيجانهم الفضية من الرمل، ولا تكتمل الصورة إلّا بجمع الشهادتين. وأهمّية ما وجده أبدّيغراف تربط مباشرةً بما ذكرتُه عن البُلَميّين: نحو 122 قبرًا تحت رِكامٍ ترابي هائل (tumuli)، تعود إلى ثقافة «المجموعة العاشرة» (X-Group) أو ثقافة بلانة، وهي حضارة نوبية ما بعد مروية (نحو 350–600م) تُنسب إلى النوباتيّين (Nobatae) الذين غلبوا البُلَميّين وأقاموا مملكة نوباتيا. ودُفن ملوكها على أسِرّةٍ وهم يعتمرون تيجانهم الفضّية المرصّعة، مع أضاحٍ من الخيل وأطقمها والخدم — وكنوزها اليوم في المتحف المصري بالقاهرة.

الجزء الثاني: من الصليب إلى السلطنة — مؤرّخو النوبة المسيحيّة والممالك الإسلاميّة
لم يكن اندفاع الأجانب إلى النوبة المسيحيّة حبّا في الرهبان والكنائس، بل سباقا مع الماء. فحين شرع في بناء السدّ العالي بأسوان مطلع الستينيّات، أدرك العالم أنّ مئات المواقع ستغرق، فانطلقت «حملة إنقاذ آثار النوبة» برعاية اليونسكو، وتسابقت البعثات لانتشال ما يمكن انتشاله قبل أن يبتلعه بحيرة ناصر. من رحم هذا السباق ولدت أهمّ توليفات القرن عن النوبة.

في القلب منها يقف الأمريكيّ وليم آدمز (William Y. Adams) بكتابه «النوبة: ممرّ إلى أفريقيا» [8]، خلاصة عصر الإنقاذ كلّه. ومنهجه تصنيفيّ استيطانيّ ذو نفس طويل: بنى تسلسلا دقيقا للفخّار النوبيّ صار عمود التأريخ في المنطقة، ثم قرأ النوبة عبر آلاف السنين لا بوصفها هامشا خاملا، بل «ممرّا» تعبره الأفكار والبضائع والجيوش بين البحر المتوسّط وقلب أفريقيا. أطروحة «الممرّ» هذه صحّحت نظرة استعلائيّة قديمة كانت ترى في النوبة ظلّا لمصر. وإلى جانبه يجدر ذكر الإيطاليّ أوغو مونيريه دي فيلار (Monneret de Villard) الذي وثّق في «تاريخ النوبة المسيحيّة» عمائرها ولوحاتها قبل الغرق، فصار كتابه سجلّا لمبان لم يعد لها وجود، والبولنديّ كازيميرز ميخالوفسكي (Michałowski) الذي أنقذت بعثته جداريّات كاتدرائيّة فرس الباهرة سنة 1961–1964م فنقلت إلى متاحف وارسو والخرطوم. وهكذا يلتقي على النوبة المسيحيّة منهجان متكاملان: توثيق إيطاليّ يحفظ صورة ما سيغرق، وتنقيب بولنديّ يقتلع الجدار نفسه من قبضة الماء.

الراهب الذي جمع ما تفرّق
غير أنّ الحجر وحده لا ينطق التاريخ، ولذلك كان صنيع الأب الكومبونيّ الإيطاليّ جوفاني فانتيني (Giovanni Vantini) لا يقلّ عن صنيع الحفّارين. فقد قضى الرجل عقودا في السودان جامعا مبعثر النصوص الشرقيّة عن النوبة، ثم أخرجها في مجلّد واحد ضخم هو «المصادر الشرقيّة عن النوبة» (هايدلبرغ ووارسو 1975م) [9]، فصار المرجع الذي لا غنى عنه لكلّ من أراد أن يقرأ نوبة العصور الوسطى من عيون الكتّاب العرب والسريان والأقباط. منهجه فيلولوجيّ مصدريّ صرف: جمع وترجمة وتحقيق، لا معول فيه ولا خندق. ومنه نعرف تفاصيل «معاهدة البقط» بين النوبة ومصر الإسلاميّة سنة 31 هـ/652م، تلك الهدنة العجيبة التي عمّرت ستّة قرون. والمقارنة بينه وبين آدمز مقارنة تكامل: فانتيني يمنحنا النصّ، وآدمز يمنحنا الطبقة والفخّار، ولا تقوم للنوبة المسيحيّة رواية متينة إلّا بساقيها معا.

الفونج ودارفور، من طيّار يؤرّخ إلى إداريّ يجمع الأنساب
وحين تنهار مملكة علوة المسيحيّة وتقوم على أنقاضها سلطنة الفونج في سنّار سنة 910 هـ/1504م، يظهر صنف آخر من المؤرّخين. فالإنجليزيّ أوزوالد كروفورد (O. G. S. Crawford)، رائد التصوير الجوّيّ في الأركيولوجيا، تفرّغ في «مملكة الفونج في سنّار» (1951م) لجمع شتات أخبارها. قامَ أوزوالد كروفورد، رائدُ التصوير الجوّي في الأركيولوجيا البريطانية، بثلاثةِ أعمالٍ في شأن مملكة سنّار كلُّها على الأرض وفي المكتبة لا من الجوّ: ففي شبابه، قُبيل الحرب العالمية الأولى (نحو 1913–1914م)، نقّبَ في موقع أبو جِيلي قربَ سنّار ضمنَ حفريّات ولكم (Wellcome)، ونشرها متأخّرًا سنة 1951م في المجلّد الثالث من «حفريّات ولكم في السودان: أبو جِيلي». وفي العام نفسه أخرجَ كتابَه المرجعيَّ «مملكة الفونج في سنّار» (1951م)، وهو تركيبٌ تاريخيٌّ جغرافيٌّ صاغه من الحوليّات العربية (طبقات ود ضيف الله ونظائرها) وأخبارِ الرحّالة الأوروبيّين ومعرفتِه بطبوغرافيا البلاد، مذيَّلا بالخرائط. ثم دوّنَ آثارَ المنطقة الماثلةَ في «القِلاع والكنائس في منطقة النيل الأوسط» (الخرطوم 1953م). فكان في سنّار حافرا ومؤرّخًا ومساحًا، لا مصوِرًا من طائرة؛ ولم يبلغ سنّارَ التصويرُ الجوّي إلّا لاحقًا على أيدي غيرِه ممّن اقتفوا أثرَه بالأقمار الصناعية [16].
ثم جاء الجيل الأكاديميّ الأرصن في شخص ركس أوفاهي (R. S. O’Fahey) وجاي سبولدنغ (Jay Spaulding)، اللذين وضعا في «ممالك السودان» (لندن 1974م) أوّل تركيب حديث متماسك لدول الفونج ودارفور قبل الاستعمار، معتمدين على المخطوطات العربيّة والحوليّات المحليّة والتقليد الشفهيّ معا [10]. وأفرد أوفاهي لدارفور دراسة وثائقيّة عميقة في «الدولة والمجتمع في دارفور» (1980م)، نبش فيها سجلّات الأرض ووثائق سلطنة الكيرا نبشا لم يسبق إليه. والمقارنة هنا مغرية: فالألمانيّ غوستاف ناختيغال (Nachtigal)، الرحّالة الذي زار دارفور سنة 1874م، وصف السلطنة بعين الشاهد المعاصر في «الصحراء والسودان»؛ بينما أعاد أوفاهي بناءها بعد قرن من الأرشيف والوثيقة. شاهد يرى فيروي، ومؤرّخ يقرأ فيستنتج: عين حيّة مقابل يد في الأضابير.

الإمبراطوريّة نسّابة، ماكمايكل
ولا يكتمل هذا الجزء دون هارولد ماكمايكل (H. A. MacMichael)، الإداريّ في الخدمة السياسيّة السودانيّة بين 1905 و1933م، الذي أخرج من عمله بين القبائل كتابه المرجعيّ «تاريخ العرب في السودان» (كمبردج 1922م) في جزأين [11]. منهجه إثنوغرافيّ نسبيّ: جمع أنساب القبائل («الأنساب»)، واستنساخ المخطوطات الأهليّة، وتدوين الرواية الشفهيّة من أفواه الشيوخ. وقيمة ما جمعه لا تقدّر؛ فكثير من تلك الأنساب ما كان ليصلنا لولاه. لكنّ في الرجل مفارقة طريفة: إمبراطوريّة استعماريّة تنصّب أحد موظّفيها نسّابة للقبائل، مهووسا بردّ كلّ عشيرة إلى أرومة عربيّة شريفة، حتى ليخيّل إليك أنّ ديوان الحاكم العامّ قد تحوّل إلى مجلس أنساب. وهذا الإطار الاستعماريّ ذاته هو مكمن ضعفه: بنية فوقيّة تنظر من عل، وتصنّف الناس لتحكمهم أيسر حكم.
وفي مواجهة هذه النظرة الفوقيّة تقف الأمريكيّة جانيت إيوالد (Janet J. Ewald) بكتابها «جنود وتجّار وعبيد» (ماديسون 1990م)، دراستها لمملكة تقلي في جبال النوبة وكردفان بين 1700 و1885م [12]. ومنهجها نقيض منهج ماكمايكل: تاريخ اجتماعيّ اقتصاديّ «من الأسفل»، يجمع الرواية الشفهيّة إلى الوثيقة ليقرأ تشكّل الدولة من زاوية الفلّاح والجنديّ والرقيق لا من زاوية السلطان ونسبه الشريف. والمقارنة على المنطقة نفسها — كردفان وجوارها — مقارنة جيلين ومنهجين: ماكمايكل يوثّق نخبة ويردّها إلى الجزيرة العربيّة، وإيوالد تنصت للمهمّشين وتقرأ اقتصاد العبيد والسلاح. وبينهما يتعلّم القارئ أنّ اختيار المصدر اختيار سياسيّ قبل أن يكون منهجيّا.
وبموازاة المؤرّخين عمل الأنثروبولوجيّون عملهم في الجنوب والأطراف. فالثنائيّ تشارلز وبريندا سليجمان (C. G. & B. Z. Seligman) أخرجا «قبائل وثنيّة في السودان النيليّ» (1932م)، ثم جاء إدوارد إيفانز-بريتشارد (E. E. Evans-Pritchard) بكلاسيكيّاته عن «النوير» (1940م) و«السحر عند الأزاندي» (1937م)، فأرسى منهج الملاحظة بالمشاركة ودراسة القرابة والنظام السياسيّ بلا دولة. قيمة هذه الأعمال عالية منهجيّا، لكنّها ثبّتت مجتمعات حيّة في «حاضر إثنوغرافيّ» بلا تاريخ، وخدمت — بوعي أو بغير وعي — سياسة «الحكم غير المباشر» التي أحبّت أن ترى القبائل جزرا ثابتة يسهل ضبطها. وهنا يتهيّأ المسرح للجزء الثالث في هذه الدراسة المقارنة، حيث ينتقل السودان من موضوع للأثر والنسب إلى موضوع للسياسة والحرب.

الجزء الثالث: من الباشا إلى المهديّ إلى العلم البريطانيّ — مؤرّخو الحقبة الحديثة والجنوب
الجاسوس مؤرّخا مؤسّسا

يفتتح هذا الجزء رجل إشكاليّ لطيف الموقع: نعوم شقير ( Na’um Shuqayr)، اللبنانيّ الذي عمل في استخبارات الجيش المصريّ إبّان حملة استرداد السودان، وأخرج سنة 1903م موسوعته «تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته» في ثلاثة أجزاء [13]. وهو «أجنبيّ» بالمعنى الذي طلبه موضوع مقالنا، لكنّه كتب بالعربيّة فصار حلقة وصل فريدة. منهجه توليفيّ مصدريّ يجمع المشاهدة الميدانيّة إلى الوثيقة، وقد أتاحت له وظيفته ما لم يتح لغيره: الوصول إلى أرشيف المهديّة المضبوط بعد سقوط أمّ درمان. والمفارقة أنّ أوّل تاريخ عربيّ شامل حديث للسودان خرج من قلم ضابط في جهاز الخصم؛ فالمؤرّخ المؤسّس هنا جالس داخل آلة الفتح لا خارجها، وهذا وحده يوجب قراءة كتابه بعين ثانية حذرة، مع الاعتراف بأنّه ذخيرة لا يستغنى عنها.

ثلاث عدسات على المهديّة
ولنا في المهديّة خير مثال على المقارنة حين يتوحّد الموضوع وتتعدّد العدسات. فالحدث واحد — قيام دولة المهديّ سنة 1298 هـ/1881م وسقوط الخرطوم في يناير 1885م/ربيع الآخر 1302هـ ثم كارثة كرري سنة 1316 هـ/1898م — والرواة ثلاثة متباينون. الأوّل شقير، جامع الوثيقة من داخل جهاز الاستخبارات. والثاني ونستون تشرشل (Winston Churchill)، الضابط الصحفيّ الشابّ الذي شهد معركة أم درمان وكتب عنها «حرب النهر» (1899م)؛ ومنهجه مذكّرات ميدان وأدب رحلة ووعظ أخلاقيّ، ببراعة لغويّة آسرة ورومانسيّة إمبراطوريّة فاقعة — حتى إنّه، على إعجابه بالفتح، لم يتمالك أن يشجب نبش كتشنر لقبر المهديّ والتمثيل بجثمانه. والثالث بيتر هولت (P. M. Holt) في «الدولة المهديّة في السودان 1881–1898» (أكسفورد 1958م)، الذي هدم الكاريكاتير الإمبراطوريّ من أساسه [14]؛ فمنهجه أرشيفيّ صارم، أعاد بناء الدولة المهديّة من وثائقها العربيّة ومن الداخل، لا بوصفها هوجة متعصّبين، بل بوصفها دولة لها ديوانها وبيت مالها وإدارتها. ثلاث عدسات على مشهد واحد: جاسوس يجمع، وشاعر إمبراطوريّة يرى من صهوة فرسه، ومؤرّخ ينصت لأرشيف الخصم فينصفه. ولا تكتمل صورة المهديّة إلّا بجمع الثلاثة ووزن كلّ بميزان موقعه.
وعلى هوامش هؤلاء يقف الأرشيفيّ الدؤوب ريتشارد هل (Richard Hill)، صاحب «معجم تراجم السودان» (أكسفورد 1951م) وتاريخ السكّة الحديد والحكم المصريّ؛ ومنهجه تراجميّ أرشيفيّ يجمع سير الرجال من دفاتر الإدارة، فهو مؤرّخ المؤرّخين وفهرسهم. ثم يأتي مارتن دالي (M. W. Daly) ليؤرّخ للحكم الثنائيّ نفسه في «إمبراطوريّة على النيل» (1986م) وما تلاه، معتمدا أرشيف الإدارة البريطانيّة في قراءة باردة لآليّات الحكم. وهكذا انتقل التأريخ من ساحة المعركة إلى غرفة المحفوظات، ومن بلاغة الشاهد إلى صرامة الوثيقة.

الجنوب الذي تأخّر دخوله الصفحة
أمّا الجنوب فظلّ طويلا هامش الهامش، لا يدخل الكتب إلّا بوصفه ميدان رقيق أو ساحة إرساليّات، حتى نهض جيل من المؤرّخين يمنحه تاريخه. فالإنجليزيّ ريتشارد غراي (Richard Gray) كتب «تاريخ جنوب السودان 1839–1889» (1961م)، والأمريكيّ روبرت كولنز (Robert O. Collins) أفنى عمره في تاريخ أعالي النيل وأحواضه، ودوغلاس جونسون (Douglas H. Johnson) جمع بين الأرشيف والرواية الشفهيّة في أعمال عن أنبياء النوير و«الأسباب الجذريّة لحروب السودان الأهليّة»، محرّرا في الوقت نفسه لسجلّات الإدارة الاستعماريّة. منهجهم مزيج من الأرشيف والميدان والالتزام المعاصر، وقد صحّحوا تجاهل قرن كامل لنصف البلاد.
ويتوّج هذا المسار كتاب النرويجيّ أويستاين رولاندسن (Ø. H. Rolandsen) ومارتن دالي «تاريخ جنوب السودان: من الرقّ إلى الاستقلال» (كمبردج 2016م) [15]، وهو أحدث العدسات وأبعدها نظرا؛ إذ كتب بعد انفصال الجنوب سنة 2011م، فأمكنه أن يقرأ المسار كلّه من نهايته: من تجارة الرقيق في القرن التاسع عشر إلى دولة وليدة تتعثّر في مهدها. وهكذا صار الهامش القديم متنا، وصار من كان موضوعا للوصف الإثنوغرافيّ صاحب سرديّة سياسيّة قائمة بذاتها.
خاتمة: من يمسك القلم؟
إذا نظرنا إلى القافلة كلّها من أوّلها إلى آخرها، رأينا طيفا من المناهج لا صوتا واحدا: معول الحفريّة عند رايزنر وبونيه وأركيل، وميزان الفخّار عند آدمز، ومبضع النقش عند غريفيث، ودفتر الأنساب عند ماكمايكل، ومحفوظات الأرشيف عند هولت ودالي وهل، ومقابلة الميدان عند إيفانز-بريتشارد وإيوالد وجونسون، وجمع النصوص عند فانتيني، والتوليف الكبير عند توروك. ومن هذا الطيف نتعلّم أنّ المصداقيّة ليست في الجنسيّة ولا في حسن النيّة، بل في صرامة المنهج ووعي صاحبه بموقعه: فرايزنر بأدواته العبقريّة زلّ حين حكّم عصره في استنتاجه، وشقير بذكائه ظلّ أسير الجهاز الذي يعمل فيه، وبونيه بصبره أعاد لكرمة وجهها الأفريقيّ.
وتبقى المفارقة الأخيرة أنّنا، نحن أصحاب البلاد، ما زلنا نعود إلى هذه المجلّدات الأجنبيّة لنعرف أنفسنا، وإن أخذ السودانيّون القلم أخيرا — من يوسف فضل حسن إلى محمد إبراهيم أبو سليم — فأعادوا كتابة ما كتب عنهم. والأمرّ من ذلك أنّ الحجارة والجماجم التي أحصاها الوافدون باتت اليوم، في زمن الحرب ونهب المتحف القوميّ بالخرطوم، مهدّدة بالضياع من جديد؛ فقد يغدو كتالوج الغريب آخر ما يشهد على ما كان. وتلك نكتة سوداء في تاريخ لم يبخل علينا بالنّكات: أن يصون ذاكرتنا من دوّنها بلغة لا نتكلّمها، في متحف لا نزوره، بينما نحن مشغولون بأن نتلف الأصل بأيدينا.

المراجع
[1] Woodward, A. S., “A Fossil Skull of an Ancestral Bushman from the Anglo-Egyptian Sudan,” Antiquity, vol. 12, 1938.
[2] Arkell, A. J., A History of the Sudan: From the Earliest Times to 1821, Athlone Press, London, 1955.
[3] Reisner, G. A., Excavations at Kerma, Parts I–V (Harvard African Studies V–VI), Peabody Museum of Harvard University, Cambridge, MA, 1923.
[4] Bonnet, C. & Valbelle, D., The Nubian Pharaohs: Black Kings on the Nile, American University in Cairo Press, Cairo, 2006.
[5] Kendall, T., Kerma and the Kingdom of Kush 2500–1500 B.C., National Museum of African Art, Smithsonian Institution, Washington, D.C., 1997.
[6] Török, L., The Kingdom of Kush: Handbook of the Napatan-Meroitic Civilization (Handbuch der Orientalistik), E. J. Brill, Leiden, 1997.
[7] Updegraff, R. T., “The Blemmyes I: The Rise of the Blemmyes and the Roman Withdrawal from Nubia,” in Aufstieg und Niedergang der römischen Welt (ANRW) II.10.1, W. de Gruyter, Berlin, 1988.
[8] Adams, W. Y., Nubia: Corridor to Africa, Princeton University Press, Princeton, 1977.
[9] Vantini, G., Oriental Sources Concerning Nubia, Heidelberger Akademie der Wissenschaften & Polish Academy of Sciences, Heidelberg & Warsaw, 1975.
[10] O’Fahey, R. S. & Spaulding, J. L., Kingdoms of the Sudan, Methuen, London, 1974.
[11] MacMichael, H. A., A History of the Arabs in the Sudan, 2 vols, Cambridge University Press, Cambridge, 1922.
[12] Ewald, J. J., Soldiers, Traders, and Slaves: State Formation and Economic Transformation in the Greater Nile Valley, 1700–1885, University of Wisconsin Press, Madison, 1990.
[13] شقير، نعوم، تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته، 3 أجزاء، مطبعة المعارف، القاهرة، 1903م.
[14] Holt, P. M., The Mahdist State in the Sudan 1881–1898, Clarendon Press, Oxford, 1958.
[15] Rolandsen, Ø. H. & Daly, M. W., A History of South Sudan: From Slavery to Independence, Cambridge University Press, Cambridge, 2016.
[16] Crawford, O. G. S., The Fung Kingdom of Sennar: With a Geographical Account of the Middle Nile Region, John Bellows Ltd, Gloucester, 1951.

rkhalifa747@gmail.com

Author
الرشيد خليفة

الرشيد خليفة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منشورات غير مصنفة
ساسة الكهرباء جات املوا الباقات!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله
منبر الرأي
ماذا بعد إقالة كريم خان ؟!
منبر الرأي
مَنْ الذي أشعل الحرب..؟ (أركزوا على كلمة واحدة)..!
منبر الرأي
الطريق من القرية الي الشانزلزيه .. بقلم: د. محمد حسن فرج الله/إستشاري الطب النفسي
منبر الرأي
وثائق ثقافية (٦): مقدمة “المرشد”..وما أدراك ما هي !

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الأهلي يلاعب الأهلي وهذا الحوار المزعوم فلم بايخ عرضته الإنقاذ بعنوان الوثبة أو بالأصح الكذبة !!.. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

طارق الجزولي
منبر الرأي

مجموعة محدودة تتحكم فى الاقتصاد!! … بقلم: طه مدثر عبدالمولى

طارق الجزولي
منبر الرأي

القيادة الموحدة: (مأثرة الثوريين الفضلى) .. بقلم: دكتور الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو
منبر الرأي

السودان الجديد و{سد النهضة} .. بقلم: د. حسن أبو طالب

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss