تبا تبا لكم يا هؤلاء من اين اتيتم؟ .. بقلم: د. منى السمحوني

 

ما اضعفكم يا عديمو الضمير الذين تعيشون على هامش الكرامة الإنسانية، وانتم تحصدون فلذات اكبادنا حصدا! الويل الويل لكم من حساب في الدنيا والاخرة. يا امهات الشهداء الأبطال صبرا وان قلوبنا لمنفطرة لفراق الابرياء ليس لهم ذنب الا انهم يقبعون تحت حكم ظالم جائر. اليوم تخرج جماهير شعبنا الابية من اجل الكرامة والحرية. ما اجمل هذه الوجوه تابى الا ان تسير شامخة رغم القمع بالاسلحة الخفيفة والثقيلة. وهل اخافكم اهالي الحاج يوسف لدرجة ضربها باسلحة ثقيلة كهذه…. اليوم تننتفض عطبرة و الدامر وبربر والقضارف وكسلا واالرهد وودمدني وربك والجنينة واالابيض ودنقلا واحياء الخرطوم قائلين ارحل لاتخيفهم اصوات البنادق وميليشيات القمع. تبتر ايدي الصغار فيرفعون علامات النصر باليد االاخرى مبتسمين وتجري دماء الابرياء وهم باذن الله شهداء عند ربهم يرزقون. هذا ماعهدناه منذ قدوم هذه السطة فقد قدمت الحركة الطلابية بقدوم هذا النظام في العام 1989 الشهداء الابرار بشير علي و التاية ابوعاقلة- سليم ابو بكر و طارق وفي العام 1998 محمد عبدالسلام ويتوالى نضال شبابنا امام الطغيان ودولة الحزب الواحد ذو العقلية المنغلقة و تقدم امتنا ثلة من الابطال كشهداء سبتمبر 2013. وهل ستذهب هذه الدماء هباءا.. هيهات هيهات ان ينسى شرفاء شعبنا نضال ابطالنا على مر ثلاثة عقود من الفقر والدمار. رحم الله الشهيد الدكتورعلي فضل الذي قتل من جراء التعذيب على ايدي جلاديه في بيوت الاشباح في العام 1990 تغيظهم قوته وتماسكه فلا يستطيعون كسر ارادته ولا يقدرون على نقاشه بالحجة و مجاراته بالمنطق وهل كان لهؤلاء منطقا الا منطق السيخ والكلاشنكوف و عبارات الاسفاف المنحطة. الى متى هذا الظلم يا من تسبحون بحمد هذا النظام الذي اكل الأخضر واليابس. ان بلادنا اليوم في مصاف الدول الفقيرة الفاشلة، الراعية للارهاب، المتاخرة علميا وتكنولوجيا ،الفاقدة لمقومات ادنى الحياة الكريمة ،الملوثة منتجاتها بالسموم والمبيدات. بلادنا التي بيعت ممتلكاتها و اخصب اراضيها بابخس الاثمان. بلادنا التي ضاع جنوبها و اشتعل غربها حربا وبدأت الفتن والنعرات القبلية تتمدد فيها مدا. بلادنا التي فقد التعليم فيها رونقه وقوته فاصبحت مؤسساتها لا تقدم الا تعليما ضحلا و فتاتا من المعرفة لا يؤدي الا للمزيد من السطحية و احتلال المراكزالمتاخرة والبقاء في ذيل القوائم عالميا. بلادنا التي ليس للمواطن فيها علاجا ولا دواء. بلادنا التي ههجرتها العقول الفذة و الخبرات والمهارات لتبقى خاوية ليتشكل فيها فراغا كبيرا في القوى الادارية و صناعة القرار فتسند فيها المناصب لغيراهلها في جميع مرافق الدولة فتطال ايادي التمكين الجامعات ويختلط الحابل بالنابل ويبقى مستقبل الشباب معتما . بلادنا التي دمر اقتصادها تدميرا من جراء القرارات المرتجلة والسياسات غير المدروسة منذ نسف مشروع الجزيرة و تشييع ثروتنا الزراعية لمثواها الأخيرة ويتوالى الفشل حتى وصلنا لهذا الانهيار الممنهج وخاتمته انعدام السيولة . بلادنا التي اصبحت بلا مبدأ ولا رؤية تسعى متخبطة تابعة . بلادنا التي اصبحت سفاراتها في الخارج واجهات للدولة البوليسية فلا تقدم هذه السفارات نهجا في الدبلوماسية والعلاقات الخارجية والتعاون والتبادل المشترك والاتفاقيات بفكر وعقلية متفتحة وانما هي مكاتب خارجية للامن واستخراج الاوراق االرسمية فقط ولا ادري لماذا تهدر اموال شعبنا ومقدراته في سفارات ودبلوماسيين بهذاء الكم والعدد. اليس من حقنا ان ننتفض ونثور.

ماذا بقي لهذا الشعب الطيب الصابر كي يراهن عليه بعد ان سلبته السلطة كل شي، حتى بضع رغيفات خبز ليسد رمقه. ما احوجنا للالتفاف حول هذه الجذوة كي نشعلها نارا تحرق المتشدقين والارزقية و اصحاب البطون الممتلئة اللذين يجلسون على الكراسي وعقولهم خاوية ومؤهلاتهم انني مع النظام تبا تبا لكم يا هؤلاء من اين اتيتم؟؟؟؟؟
ديسمبر2018

alzahraapress@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً