تجارة الشنطة الدبلوماسية .. !!بقلم: نور الدين عثمان

منصات حرة

* المشهد الأول :  ذهب سفير الاتحاد الاوربي توماس يوليشيني ، ليشكر وزير خارجية الانقاذ على كرتي ، على جهودهم المقدرة في الغاء حكم الاعدام على الطبيبة مريم يحى ، وخرج السفير من مكتب الوزير وهو يحمل بيده اليسرى بيانا صادرا من الخارجية يتحدث عن ضغوطات مورست ضد وزارته بسبب الحكم الذي صدر في حق الطبيبة السودانية ، ويشكر البيان نزاهة القضاء السوداني وحيدته ، ودوره الطلعي وسمعته التاريخية في المنطقة العربية والافريقية ، وقال البيان ايضا ان الوزارة لم تتدخل في عمل القضاء رغم الضغوطات ، وعبر عن سعادة الوزارة بالغاء الحكم ، ثم عرج البيان مباشرة وطالب الوﻻيات المتحدة بفك سجن 35 مليون مواطنا سودانيا والغاء عقوبات الحصار الاقتصادي ، واعلن البيان عن عجز الحكومة من استيراد حتى الادوية المنقذة للحياة بسبب الحصار الامريكي وقال على النشطاء الذين طالبوا باطﻻق سراح مريم ، المطالبة ايضا بفك الحصار على السودان   .. !!

* المشهد الثاني : ظهور أسرة الطبيبة مريم يحى  في مطار الخرطوم وهي تأخذ الصور التذكارية مع بعض المودعين ، وهي في طريقها للوﻻيات المتحدة ، وفي هذه اللحظات تتدخل جهة ما وتقوم بإقتياد الاسرة الى مكان غير معلوم ، ثم يتم الاعﻻن عن خبر ايقاف مريم يحي واسرتها ،  والايقاف جاء رغم براءتها ورغم بيان الشكر للقضاء السوداني الصادر من الخارجية ، ورغم زيارة سفير الاتحاد الاوربي لمكاتب الوزارة لتقديم آيات الشكر … وﻻ نرى معنى لإيقاف أسرة مريم ، الا اذا كانت الحكومة تنوي المقايضة ( اسرة مريم مقابل فك الحصار ) وهذا كان المعنى الدبلوماسي من بيان وزارة الخارجية ، ( اطلقنا مريم اطلقوا العقوبات ) ، وتناست الخارجية ان أسرة مريم سودانية ، ولكن السؤال ، هل ستتواصل الضغوط على حكومة كرتي ، وهل انتفت اسباب الحصار الامريكي ، رغم استمرار التنازﻻت الانقاذية واستمرارها في السلطة دون وجه حق .. !!

* اسكتش :  لمن ﻻ يعرف توماس يوليشيني ، كان سفيرا لبريطانيا في السودان ، وكان له اهتمام مباشر بالشأن السوداني والثقافة السودانية ، وكان يكتب مقالات في الصحف بصفته الشخصية وكانت تنشر لها جنبا الى جنب مع كتاب السودان في سودانيزاون ﻻين والراكوبة وغيرها من الصحف الإلكترونية ، طالب الحكومة بالحريات الاعﻻمية والحريات السياسية ، تم استدعاؤه عدة مرات بسبب هذا السلوك ، عاد بعد وداع لبﻻده ، والآن عاد مرة اخرى سفيرا للإتحاد الاوربي ، وكان هذه المرة يعرف طريقه لمكتب وزير الخارجية دون استدعاء ، وطالب بصفته الرسمية الحكومة باطﻻق الحريات الاعﻻمية والسياسية .. !!

مع كل الود

صحيفة الجريدة

نورالدين عثمان
manasathuraa@gmail.com
////////////

عن نور الدين عثمان

نور الدين عثمان

شاهد أيضاً

“تجليات السلطة المُستبدّة في السودان: قتل، فساد، وأمل متجدّد”

في قفلة من تاريخ السودان الحديث، بزغ نجمُ ما يدعى “حميدتي” الذى تجمّعت في يده …

اترك تعليقاً