تجربة الولاة المدنيين: الفطانة والفعال .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على
10 سبتمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
نقتبس العنوان أعلاه من بيت المتنبي في قصيدته الشهيرة في مدح كافور، حيث يقول :
لا يدرك المجد إلا سيد فطن * لما يشق على السادات فعال
والفطن حسن التدبير وترتيب الأولويات مع والفعال (مصفوفة عملية) ترتكز على همة وعزم وإرادة، ولإن الولاة هؤلاء تم تعيينهم في ٢٢ يوليو ٢٠٢٠م وما زالت تجربة طور التشكل، فإن لا نزيد على أن نقرأ منهجهم وطرائق تفكيرهم، ونراجع بعض اقوالهم وعند أهلنا المثل المعبر والدال (الخريف من (رشته) والعريس من (بشته)) ومع أن مقدم بعضهم كان سببا في إثارة مجتمعية وصراع كما شهدت مدينة كسلا، وما زال الوالي عمار صالح مقيما في الخرطوم، وولايته عاشت إستقطابا مجتمعيا قاسيا وما زال دون حلول ذات فائدة غير معالجات أمنية ووساطات أهلية، وتوافق مع ولاة آخرين أحداث لم يكن لهم فيها يد، ولكن تعاملهم معها اتسم بالتردد والبطء وقس على ذلك الأحداث فى ولايتي البحر الأحمر وشمال دارفور وإحداث مستري بغرب دارفور، واكتفي الولاة بتصريحات ولجان تحقيق!
وانصرف بعض الولاة لغايات صغيرة، تنقلات وتكوين لجان، ففي الليلة التي تسلل فيها النيل للخرطوم كان الوالي أيمن خالد مشغول بتوقيع ١٢ قرار عن حل مجالس إدارات جمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة ومركز الخرطوم للنشر، بل ان الوالي أيمن شجع على ممارسات الإخلال بالقانون وهو يسرع لمراكز الشرطة لإطلاق سراح بعض المقبوض عليه في بعض التظاهرات، كان بإمكانه ان يطالب بسرعة الإجراء، لقد كان فعلا أتسم بالمظهرية أكثر من كونه رجل دولة، وربما لا أدل على ذلك أكثر من توقف دولاب العمل في ثلاث محليات بسبب إعتصام مجموعات شبابية في محليات (الكلاكلة وكرري وامبدة)، ومع ان كل كارثة السيول والفيضانات فإن أيمن اكتفي ببيان وإعلان الطؤاريء..لم يحشد الطاقات او يوجه ذات اللجان والشباب إلى المناطق المتضررة، واكتفي ببروقراطية لا تتواكب مع الظرف الإستثنائي.
لقد تحدثت قوي التغيير عن تعيين ولاة بمعايير الكفاءة والنزاهة والمسؤولية، ومن سمات المسؤولية الإحساس بوقع الفواجع، وهو أمر غاب عن أكثر من وال، وحين اعترض عدد من أبناء منطقة الجديد عمران والي الجزيرة د. عبدالله الكنين، قال لهم (نزولي من العربية ما بيفيد شيء، انا ما عندي ليكم حاجة)، حسب ما نشرت صحيفة السوداني الغراء، وهو تجسيد لما قاله الإمام الصادق المهدي لصحيفة الإنتباهة يوم ١٨ فبراير ٢٠٢٠م (ان هناك أحزاب عبارة عن حلاقيم ومعظم مناشطها لا تتجاوز (شراب القهوة)، وأثبتت الأيام ان بعض المسوؤلين وحاضنتهم السياسية ليس أكثر من (حلاقيم) وليتها أسعدت في القول بعد أن اعجزها النطق.
وفي الوقت الذي غرقت القرى على شاطيء نهر النيل وتسربت المياه لمواقع أثرية عمرها أكثر من ٥ آلاف عام، كانت د. آمنة الفكي والي نهر النيل تطمئن على أداء لجنة إزالة التمكين القسم، وتضمين شقيقها في اللجنة، لقد محا الفيضان مناطق ودمر محاصيل وشرد أسر وحاصر شواهد تأريخية، ووالي نهر النيل غارقة في أجندة لا تمثل هم وغاية المواطن.
ولذلك لم يكن مستغربا أن تهتف الجموع في سنار مطالبة بالوالي الاسبق احمد عباس وتعالت الأصوات في المجلد ضد والي غرب كردفان حماد عجب الفيا، أن الشعارات وحدها لا تكفى، ما لم يواكب ذلك خبرة في إدارة الأزمات و قدرة على مخاطبة المجتمع، وتركيز على قضايا المواطنين وخدماتهم، وهذا ما تكشف خلال أيام معدودة.
ibrahim.sidd.ali@gmail.com