تجربة سكوت غريشن في السودان: صراع البراغماتية والمواقف المسبقة .. بقلم: عمّار محمّد محمود*
المرة الأولى التي يُعهد فيها إلى سكوت غريشن، المبعوث الخاص الأسبق للويات المتحدة إلى السودان، للقيام بمهمة في البلاد كانت في منتصف العام 1985م عندما أُختير ليدرّب طيارين من القوات الجوية السودانية على قيادة طائرات F-5 التي تسلّمها السودان من الولايات المتحدة. كانت علاقة الولايات المتحدة بالحكومة السودانية قد شهدت تحسناً مضطرداً منذ أواخر السبعينيات، ذلك بسبب رؤيتها للسودان كلاعب مهم في مكافحة المد الشيوعي الذي سيطر على إثيوبيا بعد وصول مانغستو للسلطة، وكذلك بسبب مساندة الرئيس نميري لإتفاق “كامب ديفيد”، إلى جانب دور حكومة نميري في تسهيل نقل اليهود الفلاشا. فطائرات الإف 5 كانت تتماشى مع تلك الرؤية التي هدفت للحد من طموحات القذافي المدعوم سوفيتياً ومحاصرة حركة قرنق الوليدة في جنوب السودان بتوجهاتها الإشتراكية، والعون الذي تجده الحركة من نظام مانغستو.
يقول غريشن أن وظيفته الجديدة كمبعوث خاص للولايات المتحدة إلى السودان وضعت تحت ولايته كل ما يتعلق بالشأن السوداني داخلياً وخارجياً، وعلى الرغم من أن مكتبه كان يقع داخل قسم الشئون الأفريقية بوزارة الخارجية الأميركية، إلا أن المكتب كان بمثابة جزيرة مستقلة داخل القسم الذي يُعنى بشئون جميع بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، عدا السودان! ويضيف بأنه وفريقه من وزارة الخارجية قد عكفوا على وضع إستراتيجية لعملهم تتضمّن عدداً من المحفزات والكوابح من أجل تحقيق أهداف ثلاثة:
لا توجد تعليقات
