تحركوا من أجل العدالة .. بقلم: أسماء جمعة
5 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
21 زيارة
الحركة الإسلامية بعد استلامها السلطة في السودان هيأت لنفسها بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية خاصة مبنية على الظلم، وهو المبدأ الذي بنت عليه كل سياساتها لتُبقي الشعب تحت رحمتها، وأعتقد أنها تؤمن بأن أساس الحكم الظلم وليس العدل، ولذلك سعت الى قتله من خلال تمكين الظلم عبر كوادرها في(مثلث العدالة) القضاء والشرطة والنيابة، وأزاحت كل الموجودين فيها للصالح العام، وحرمت المواطنين من غير المنتمين إليها من دخولها، ولا أعتقد أن هناك مواطن لا ينتمي إليها دخل هذا المثلث إلا بالصدفة أو عن طريق أحدهم، وبلا شك لم تكن الحركة الإسلامية تحتاج لتأهيل كوادرها على الظلم فالذين ينتمون إليها في الغالب هم أصحاب علل نفسية ونواقص، ويستمتعون بممارسة الظلم على الآخرين وتشهد عليهم (عمايلهم).
يمكننا اليوم القول إنه ما زال هناك عاملين في مثلث العدالة ينتمون الى النظام المخلوع بشكل مباشر أو غير مباشر يتسببون في إعاقة مسيرة العدالة، وما تم القيام به بعد الثورة لا يكفي، ولذلك العدالة الآن شبه متوقفة، ولا أحتاج الى دليل فكل الشعب الآن يصرخ من الظلم الذي تركه النظام المخلوع وتداعياته التي أدت الى إنتاج ظلم جديد أسوأ، وهو الذي أدخل البلد في هذه الفوضى والأزمات، فالعدالة حيثما وجدت انتشر الرخاء بقدر توفرها، وحال البلد يقول إنه لا يوجد قدر منها ولو بسيط.
خلال العام الماضي طالب الكثيرون بإقالة النائب العام ورئيسة القضاء حتى يكون السودان والثورة بخير، ووضحوا الكثير من الأسباب المنطقية لذلك ولكن لا حياة لمن تنادي، فمن سيقيلهم والدولة ما زالت تحت رحمة النظام نفسه، والعام الماضي طالب المواطنون أيضا بتغيير مدير الشرطة ومع أنه قد تم تغيره، ولكن ذاك كان احمد وهذا حاج احمد ورغم أن الناس تفاءلوا به خيراً ولكن لم يُحدث فرقاً ملموساً في الشرطة، وحقيقة الآن هناك أزمة عدالة خلقها هذا المثلث مثلما يخلق زملاؤهم في أماكن أخرى أزمات اقتصادية وسياسة واجتماعية، وقد لاحظتم كيف أن كوادر النظام المخلوع قد بدأوا يطالبون بإطلاق سراح العصابة وعدم تسييس العدالة وهم يرفعون صورهم وكأنهم لم يرتكبوا تلك الجرائم.
حقيقة السودان اليوم في حاجة ماسة جدا لتفعيل مثلث العدالة ومعالجة أماكن الخلل ليعمل بسرعة وبقوة حتى لو تطلب الأمر إقالة رئيسة القضاء والنائب العام، ولكن ستظل المشكلة قائمة في ظل وجود قوى سياسية هي نفسها لا تشعر بتداعيات تأخير العدالة وتتصارع على المناصب وبعضها يطالب بإسقاط الحكومة. أعتقد أن الجماهير تحتاج الى صناعة حراك بأي شكل يطالب بتسريع تحقيق العدالة حتى ولو تطلب الأمر تسيير مليونيات، فمالم تبدأ العدالة تسري في جسد الدولة ويراها المواطن لن يتحقق الانفراج والرخاء والسلام ولو أمطرت السماء ذهبا وفضة وليس هناك أزمة أخطر من غياب العدالة فتحركوا من أجلها.
الديمقراطي