ربما وفي ظروف محددة تضطر البرجوازية الصغيرة لحرمان نفسها من الديمومقراطية ونبذها كأسلوب لإرادة الطبقة الحاكمة، بينما تُبقي على بعض عناصر الديموقراطية للشعب. وعندما يحدث مثل هذا النوع من الانحراف عن الديموقراطية فإن حرية الأحزاب السياسية بما فيها أحزاب الطبقة العاملة يتم حظرها شأنها شأن الحريات والحقوق الديمقراطية. وفي هذه الحالة يبطل دور البرلمان بوصفه الهيئة التمثيلية للمجتمع البورجوازي، وهنا يتحول النظام إلى دكتاتورية فردية. وتصدر جميع القرارات عن فرد ومعلوم نتيجة صدور قرار من فرد واحد أيا كان. ففي حديث بين هيرمان جورنج الزعيم النازي مع السفير البريطاني نيفيل هندرسون قال له: ” عندما يكون هناك قرار في طريق الصدور، فإننا جميعًا نشغل أنفسنا بعدِّ البلاط الذي نقف عليه، فالفوهرر وحده هو الذي يقرر”!!
ومثل هذه الصراحة لا تجدها اليوم عند البورجوازيين المتسلطين، فبينما يجهزون على الديمقراطية، فإنهم لكي يخفوا الوجه الحقيقي لنظامهم ولكي يستطيعوا ممارسة الديماجوجية الاجتماعية يحافظون على بقاء بعض رموز الديموقراطية ( النظام البرلماني الكاذب) و ( النظام الصوري لتعدد الأحزاب الكاذب) و ( نظام انتخابي غير فعال).
ويمكن للبورجوازية الديمقراطية الصغيرة (الصبيانية) أن تلجأ إلى تدابير تستهدف حرمان الشعب من الديموقراطية وتبقي عليها في الوقت نفسه لمصلحتها، أي كوسيلة للتعبير عن إرادة الطبقة الحاكمة. وفي هذه الحالة تقلص بشدة حرية الأحزاب السياسية وبالتحديد أحزاب الطبقة العاملة، وتسن قوانين قمعية، وتضع قيودًا على ممارسة الحقوق والحريات.
بيد أن الأزمة السياسية الداخلية للديموقراطية البرجوازية الصغيرة مهما تحولت واختلفت سماتها إلا أنها تتصف بالشمولية – الخطر الحقيقي ـ وبأنها تتطور وفق الخطوط التالية:
• اندماج جهاز الدولة مع الاحتكارات، ويتضح بجلاء هذا الاندماج بين جهاز الدولة والاحتكارات في أن المناصب الرئيسة في الحكم يتولاها الملاك الاحتكاريون ومن ينوب عنهم. حيث يفرض رأس المال الاحتكاري سيطرته على كافة مراكز سلطة الدولة بطريق مباشر أو غير مباشر.
• صبغ جهاز الدولة بالصبغة العسكرية البيروقراطية.
• انحطاط أهمية ودور المؤسسات التمثيلية القومية.
• توسيع سلطات أحهزة الدولة التنفيذية.
• خضوع الفرد للسيطرة التامة للدولة.
shendi1900@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم