تداعيات ثورة 25 يناير علي بلاد السودان؟ .. بقلم: ثروت قاسم


Tharwat20042004@yahoo.com
 
ثورة 25 يناير :
في الثقافة السودانية , الثورة تعني  هدم نظام وإقامة نظام جديد ، في مكانه !  ولكن يظهر  تعريف  الثورة مختلف  في ثقافة اولاد بمبة ؟ ولا نتحدث من فراغ  , ولا نلقي الكلام علي عواهنه ,  فبعد مرور اكثر من شهر علي ثورة 25 يناير , نري وزير خارجية مبارك ( احمد ابو الغيط ) , الذي هدد بكسر ارجل الفلسطينين , لا يزال يرسم سياسة  مصر الخارجية ؟ ولا زلنا  نري الجنرال  احمد شفيق ,  رئيس  وزراء  مبارك وصديقه الشخصي , يرسم السياسة الداخلية ! ولا زلنا  نري قوات الامن تقمع المتظاهرين  السلميين , ملاك  ومفجري الثورة , بعد اكثر من شهر علي نجاح الثورة ؟
 
ولكن رغم كل ذلك ,  أزعم ان ثورة 25 يناير ( أذا لم يتم اختطافها ) يمكن اعتبارها اعظم حدث في التاريخ المصري قاطبة منذ زمن الفرعون الاله … فرعون موسي !  
كيف ؟
ببساطة لانها حطمت اسطورة الفرعون !
منذ زمن فرعون موسي وحتي 25 يناير , كان القرار المصري في يد شخص واحد !
الان نري المجلس العسكري الاعلي  , كمجموعة ,  يتخذ القرارات المصيرية ! ليس هناك جمال عبدالناصر في المجلس العسكري الاعلي ! بمعني لا يوجد شخص واحد فرد مهيمن  يتخذ وحده القرارات , ويقبلها البقية , عن رضا , أو عن أكراه !
ليس هناك مجلس قيادة الثورة  ( ايام عبد الناصر ؟  ) , الذي   يتخذ وحده القرارات المصيرية ! ويفرضها علي الشعب ! نجد الان المجلس العسكري الاعلي , الذي يفاوض ويناقش ويجادل الشباب , مفجري الثورة ,  وبقية قوي المعارضة  ,  قبل أتخاذ القرارات المصيرية !
ام الدنيا  …  وحتي الدنيا نفسها ,  اختلفت بعد 25 يناير !
حدث المستحيل !
سقط الفرعون !
سقط حاجزالخوف !
سقطت  الفزاعات !
سقطت دولة الاستبداد والقهر والقمع !
صار المصريون احرارأ !
والعقبي لباقي العرب , وفي مقدمتهم السودانيين !
 
منذ عام 1928 , عندما تم تكوين جماعة الاخوان المسلمين , لم يشاور  حاكم مصري الجماعة , عند اتخاذ اي قرار سياسي ! بل علي العكس , كان يتم تغييب وقمع الجماعة , بواسطة كل الحكام ! الان نري المجلس العسكري الاعلي يشاور الجماعة , ويأخذ برايها قبل اتخاذ القرارات المصيرية !
عين المجلس العسكري الاعلي الدكتور طارق البشري ,  لترؤس لجنة رفيعة المستوي, لاعادة صياغة الدستور , قبل تقديمه الي استفتاء عام ! الدكتور طارق البشري شخصية اسلامية معروفة ! كما تم تعيين نائب يرلماني سابق من منسوبي   جماعة الاخوان , عضوأ في هذه اللجنة السامية ! وام الشيخ القرضاوي , من منسوبي الاخوان , صلاة الجمعة في ميدان التحرير , الجمعة الفائتة ؟
 لا بد ان الدكتور سيد   قطب يتقلب في قبره , مستغربأ , وغير مصدق ما يراه ,  يحدث هذه الايام , فوق أرض مصر  !
قبل ثورة 25 يناير , كان الرئيس مبارك يترك عاطف صدقي , رئيس وزراء جمهورية مصر العربية , ملطوعأ علي كرسي , خارج مكتب الرئيس مبارك , بينما الرئيس مبارك يحاور الدكتور الجزولي دفع الله , رئيس وزراء الانتفاضة ! ويبقي عاطف صدقي علي كرسيه , لا يستطيع التحرك , حتي الي بيت الادب , خوفأ من أن يطلبه الرئيس مبارك ولا يجده !
الان شباب ثورة 25 يناير يجلسون , ورؤوسهم عالية , علي نفس الطاولة , مع رئيس واعضاء المجلس العسكري الاعلي ! ويقولون لا لهذا من اعضاء المجلس العسكري الاعلي ! ولا لتلك من قرارات المجلس العسكري الاعلي !
قد نبّهت ثورة 25 يناير  كل فرد  من افراد الشعب المصري الى حقه ,  بان يكون مواطناً  , لا رعية من رعايا الفرعون !  فالوطن وطنهم ! وليس وطن الفرعون !  الدولة  دولتهم وليست منحة من  الفرعون !  حقوقهم فيها ثابتة مؤكدة !  يطلبونها ويأخذونها باعتزاز!
تسمي الفرعون باسماء عديدة طيلة التاريخ المصري منها الوالي , والخديوي , والسلطان , والملك , ورئيس الجمهورية ! ولكنها مسميات تشير الي احتكار السلطة في يد فرد واحد , يأتمر الكل بأمره ! ويهرولون الي تنفيذ اوامره !
المواطن المصري يستطيع الان , أن يرفع راسه  , ويقول :
أليس لي ملك مصر ؟ وهذه الانهار تجري من تحتي ؟ أفلا تبصرون ؟
مصر تغيرت فعلأ !
مصر اصبحت حرة ! تملك قرارها !
هاك مثال من بين مئات :
 
لاول مرة , ومنذ اندلاع الثورة الايرانية عام 1979 , سمحت السلطات المصرية بمرور  بارجتين عسكريتين ايرانيتين (الثلاثاء 22 فبراير 2011 ) عبر قناة السويس , في طريقهما  الى ميناء اللاذقية  !  
 
 
ثورة 25 يناير حررت الفرد المصري ! الذي حرر بدوره المجنمع المصري , والدولة المصرية !
 
لكي تضمن ثورة 25 يناير عدم اختطافها وعدم اجهاضها , بل نجاحها واستدامتها , يتحتم عليها متابعة الامور التالية :
+ طمأنة اسرائيل وادارة اوباما , باحترام معاهدة السلام مع اسرائيل !
 
+ العمل علي وضع متاريس دستورية وقانونية تمنع ظهور أى فرعون جديد !
+  العمل علي ضمان استدامة ثورية وفوران شباب 25 يناير , بخلق وعاء موسسي  يجمع   كل الحركات الشبابية الاحتجاجية في حركة واحدة  , ذات اهداف مشتركة !
+ مراقبة خطط المجلس العسكري الاعلي مراقبة ذكية ومستدامة !  حتي لا يفكروا في الكنكشة في السلطة , ويخرج من رحمهم فرعون جديد !
 ربما قام المجلس العسكري الاعلي بانتهاج سياسة احتواء ! بمعني ان يقوم المجلس  بتبديل ثوبه  الخارجي ، مع  ابقاء وجهة النظام  الاستراتيجية على ما كانت عليه ! ويصبح طنطاوي اسم الدلع لمبارك ؟
او ربما قام المجلس العسكري الاعلي بتكرر ما فعله فرعون موسي :
( فاستخف قومه فاطاعوه )
بمعني استغفال  الشعب وغشه  , والاستخفاف به  !
+  دس فزاعة الاخوان المسلمين , تحت التربيزة ,  ولو ألي حين !
منذ 25 يناير  , بدأت حملة هستيرية في وسائط الميديا الامريكية ,  وأصبح الهتاف (  الإخوان المسلمون قادمون  ، الإخوان المسلمون قادمون)  , يصم الاذان !
وتستغرب ايما استغراب , لماذا القبول السكوتي  الامريكي  بالاخوان المسلمين في السودان . هم احمد في مصر وحاج احمد في بلاد السودان ! وقد اكد الاستاذ ابراهيم سعيد , رئيس مؤسسة الاهرام , أكثر من مرة , ان حزب المؤتمر الوطني في السودان هو اسم الدلع لحزب الاخوان المسلمين … بل قل اسم حركي للتمويه !
 نفس الشربوت , ولكن في كنتوش مختلف !
ويزول عجبك , شيئأ , عندما تعرف السبب !
القبول السكوتي ( علي الاقل في الميديا الامريكية )  بالاخوان المسلمين في السودان ( نظام الانقاذ ) مقابل النباح ضد الاخوان في مصر … قبول مرحلي ! وحتي يتم أستيلاد دولة جنوب السودان في يوم السبت 9 يوليو 2011 !
 وبعدها لكل حدث حديث !
ثم ان ماركة الاخوان المسلمين في السودان ماركة لايت ! فهم يسمعون الكلام , وينفذون الاوامر ! ويفتقدون الي اي عمود فقري , فهم يتلوون كالافاعي , ويغيرون مواقفهم كالحرباء ! ولا يشكلون اي خطر علي وجود اسرائيل … بخلاف رصفائهم  في مصر !
 
بعد 25 يناير حدثت تغييرات جوهرية مهولة داخل مصر , نختزل بعضأ منها أدناه :  
+ بعد 25 يناير , اصبحت القرارات المصيرية يتخذها 82 مليون مصري ومصرية , وليس فرد واحد أحد !
+ بعد 25 يناير يمكن للمواطن المصري مراجعة (  الفرعون  ) !
+ بعد 25 يناير تملك المواطن المصري ترف ان يقول … لأ !  
+ بعد 25 يناير أنتهي الاحتلال الداخلي  للشعب المصري !
+ بعد 25 يناير أنتهت  ملة الاستبداد  ومعلمها الحصري تأليه الحاكم المطلق !
+ بعد 25 يناير أنتهت مذلة التبعية للهيمنة الدولية!  انتهي احتلال الإرادة الوطنية ! وأنتهي الاستعلاء الثقافي الأجنبي!  
 
+ بعد 25 يناير أنتهي الاستبداد !
+  بعد 25 يناير أنتهي الظلم الاجتماعي !
+  أرسل الرب جميع انبيائه الي  اقوامهم  , ياستثناء المصريين ! فقد أرسل الرب  انبيائه  الي  فرعون المصريين , وليس الي المصريين ! ولكن ثورة 25 يناير قلبت كل هذه الموازين , رأسأ علي عقب ! صارت المرجعية الان عند المصريين , وليس عند فرعون المصريين !
+  نعم … ثورة 25 يناير كانت ثورة بحق وحقيق ! كانت تسونامي حطم كل المفاهيم القديمة , واهمها علي الاطلاق … مفهوم دولة الفرعون !
+ بعد 25 يناير , يمكن لوزير الري المصري مراجعة المجلس العسكري الاعلي بخصوص أنجع الطرق للوصول الي اتفاق مع دول حوض نهر النيل , بما يحفظ لجميع دول الحوض حقوقها المكتسبة والمشروعة ! بدلا من اصدار الاوامر الفرعونية لدول حوض نهر النيل !
+ بعد 25 يناير , يمكن للسفارة المصرية في الخرطوم ان تكون تابعة لوزارة الخارجية , بدلا من جهاز الامن والاستخبارات !
+ بعد 25يناير , سوف يصير الملف السوداني  ملفأ دبلوماسيأ , وليس ملفأ امنيأ في  مصر !
+ بعد 25 يناير , سوف يمثل الصحفيون والاعلاميون  المصريون الذين يزورون الخرطوم صحفهم الام , وليس جهاز الامن والاستخبارات المصري !
+ العلاقة بين السودان  من جانب , ومصر ما بعد 25 يناير من الجانب المقابل ,  سوف تتغير تغييرات تكتونية , والي الاحسن ! خصوصأ , وان الرئيس مبارك قد كرر , مئات المرات , بأنه لن يسمح لديمقراطية وستمنستر بأن تقوم لها قائمة في بلاد السودان ! وعندما يصرح الرئيس مبارك بهذا التصريح , فكل أجهزة الدولة تجاهد  في تنفيذه , وانزاله الي ارض الواقع  !
دعني اذكرك بهذه الحكاية في هذا السياق :
كان عبدالناصر يتشاور مع بعض مساعديه في  امر ما ! وعرضأ ذكر ان فلان الفلاني ( وكان صحفيأ مرموقأ ) جاسوس امريكي , وتمني هلاكه , ليريح ويستريح ! بعدها بايام طلب عبدالناصر من احد مساعديه أستدعاء هذا الفلان الفلاني , لانه  يريد ان يبعثه الي امريكا برسالة خاصة!
جاءه الرد :
تعيش انت , يا ريس ! لقد مات هذا الفلان الفلاني في  ( حادثة حركة مجهولة )  !
اماني الفرعون اوامر , واجبة التنفيذ !
عندما هزم فريق الجزائر فريق الفراعنة في امدرمان , عقد الرئيس مبارك مجلس حرب ! هكذا  مرة واحدة ؟ ولم يتجرأ احد أن يقول له تلت التلاتة كم ؟ ولان الفرعون اهتم بالمسالة , صارت مسالة مصيرية  … مسألة حياة أو موت ؟
+ بعيون زرقاء اليمامة , راي السيد الامام كل ذلك , واكثر منه , مما يخفي عليك , يا هذا !
واصدر التصريحات  المتواترة لتاييد  ثورة 25 يناير ! وزار مصر  لتهنئتها  بثورتها المباركة ! وبدأ التخطيط لبناء علاقة جديدة بين السودان ومصر ما بعد 25 يناير !
هذا ما كان من امر السيد الامام !
دعنا نستعرض ما فعلته القوي السياسية الاخري :
+ دعا  السيد  موسى محمد أحمد  , رئيس حزب مؤتمر البجا  , ومساعد  رئيس  الجمهورية , يوم الاربعاء  16 فبراير 2011 , الجيش المصري إلى الإخلاء  ( الفوري ؟ ) لمثلث حلايب ,  حتى لا يصبح ( خميرة عكننة (  بين البلدين في المرحلة المقبلة؟
ينبح  السيد  موسى محمد أحمد  بهذا التصريح المستفز , وثورة 25 يناير لم يمض اسبوع علي نجاحها ؟ والمجلس العسكري الاعلي في (  تولاة )  , وفي حالة اجتماع مستدام , دون أنقطاع , الليل بالنهار , لترتيب الاوضاع الدستورية  المنهارة في مصر !
الناس في شنو وحسانية موسي محمد احمد في شنو ؟
هل السيد  موسى محمد أحمد   غافل ؟ أم أعمي بصيرة ؟ حقأ وصدقأ  , من الغباء السياسي ما قتل ؟
+ دخل مولانا الميرغني في شرنقته ! ولم يفتح الله عليه بكلمة ! ببساطة لانه لم يتلق تعليمات محددة من جهاز المخابرات والامن المصري !  
+ بقية قادة الاحزاب السودانية لزموا الصمت القاتل … وهو في هذه الحالة ليس من ذهب !
+ وعندما نشيد بمبادرات السيد الامام النيرة , تنبح الكلاب من هنا  ومن هناك !
نواصل …

    
 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً