تدني القراءة عندنا اورثنا معرفة متواضعة ! .. بقلم: حمدالنيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي

 

للأسف عدم القراءة أو إهمالها عن عمد وترصد صار أمرا واقعاً يشارك فيه من بيدهم القلم وغيرهم من الدهماء .

نحن الآن نعيش في أزمات متحدة كلها تمسك بخناقنا لدرجة إزهاق الروح والمسألة الاقتصادية التي ابكتنا لدرجة الولولة هي شيء بسيط وعادي مقارنة بما خفي أعظم من ازماتنا الكامنة وهي بعدد الرمل والحصي ولكننا نخجل أو نخاف في أن نخرجها للعلن ونسلط عليها الضوء الساطع بغية حلها بالشجاعة المطلوبة والمواجهة الواعية وترك المبررات والهروب الي الحلول السهلة التي لا نفع من ورائها وامامها .
اقولها بصراحة وانا معلم مخضرم ومسؤول عن كلامي هذا أن أزمة السودان الأولي التي اقعدته واخرجته من دائرة الدول المتحضرة والراقية بعد أن كان شامة الدول الأفريقية ومفخرة الدول العربية والإسلامية هي تلاشي التعليم في بلادنا وانعدامه منذ مرحلة ماقبل الروضة وحتي الدراسات العليا بسبب رئيسي هو إسناد أمر التربية والتعليم للجهلة إبان الحقبة الانقاذية التي جعلت التعليم ينظر بعين واحدة وجعلته تجاريا ينشد الربحية ويجعلها أولوية وفي مجال الثقافة تسيد القافلة محدودو الفكر قصيرو النظر الذين لم يعرف لهم إنجاز ولم يكتبوا أو يقرأوا كتاب حتي حسبناهم نوعا من الذئاب .
قالوا عن الميزانية الجديدة أنها ستصرف صرف من لا يخاف الفقر علي التعليم ونقول إن الخراب الذي ضرب البنية التعليمية في السودان يحتاج الي ميزانية أمريكا وقبل الميزانية يحتاج الي كفاءات يفهمون في الأولويات وفي وضع المال في مكانه الصحيح في شفافية ومسؤولية وتجرد وحب الوطن واستعداد للتضحية من أجله في كافة الأحوال والظروف .
أصبح لنا مدارس خالية علي عروشها من معلم مدرب وان وجد نعطيه دراهم معدودة لا تسمن وتغني من جوع وتلاميذ بلا اجلاس ووجبة إفطار ومدارس خاصة بعضها يتغاضي رسومه بالدولار الاميركي في بلد صار معظم سكانه من ذوي الدخل المحدود والحيل المهدود .
بلدنا الحبيب به الساسة والحركات المسلحة علي قفا من يشيل وليس به عالم واحد يكتشف لنا لقاح ضد الكورونا وقد صار الاستاذ الجامعي يتسلل الي الثانويات ليعطي دروساً خصوصية لان راتبه عاجز عن شراء رطل لبن في اليوم .
فتحت المدارس مجددا والفوضي ضاربة إطنابها ولا يعرف هل ستستمر ام تغلق كالعادة وأين الكتب ولماذا فتحت اصلا والكورونا مازالت منتشرة وخطرها ماثل ونحن شعب لا نهتم بالضوابط الصحية كبيرنا قبل صغيرنا واسواقنا تنوء بالزكام ومواصلاتنا المهلهلة مزدحمة لدرجة كتم الأنفاس ومستشفيات عبارة عن مجازر وأطباء رسوم كشفهم بالشيء الفلاني ولا مجاملة أو لمحة إنسانية وتجار يتبرأ منهم الجشع وسماسرة يملأون الساحات والرحب ولا ينتجون وجيوبهم منتفخة بالمال الحرام وكرينات العربات وصالات الافراح كلها سوس نخر في عظم أمتنا وجعلها هشة قابلة للكسر والتركيع والتطبيع والعمالة والارتزاق وكل ما هو مخجل وقببح .
الحل هو التعليم الذي يضع يضع كل مواطن في حدود مسؤولياته وممنوع الاتكالية وممنوع التسكع والتبول ورمي النفايات في قارعة الطريق .
نريد حكومة لا تشبع والشعب جوعان ولا تلبس الفاخر من الثياب والمواطن عريان ولا تركب الفاره من السيارات والغالبية تصطلي بحر الشمس تتزاحم في مواقف الحافلات المكدسة علي مدار اليوم والليلة .
التعليم مخرج لازماتنا التي ازمنت واستعصت علي الحل وليس الحل هو تطبيق وصفة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والتطبيع والمحاصصة وأحياء الإدارة الأهلية وتحكم العسكر ومسكنة المدنيين .
التعليم التعليم ولنبدأ بمحو الأمية وليس في هذا عيب فالعيب كل العيب أن يظل البعض منا في جهله لا يعرف الواو الضكر من الياء الانتاية .

الا هل بلغت اللهم فاشهد.

حمدالنيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي .
الملازمين ام درمان .

ghamedalneil@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً