يالمساكين قرية ترباء بمنطقة جبل مرة، الذين أجرمت في حقهم الحكومة، ولم ترحمهم الطبيعة، نزحوا بحثاً عن الأمان والسلام ، فارين بارواحهم وأطفالهم وشيوخهم ، ولم يكونوا قوماً كثير، وانما طلاب حياة وسترة حال. قطنوا رواكيب وقطاطي صغيرة تحت اعتاب الجبل البركاني، هرباً من نيران الحكومة، التي لا تفرق في تلك المناطق بين حاملي السلاح، وبين النساء اللائي يخرجن لجمع حطب الوقود! فهن لم يسلمن من الاغتصابات والتحرش، ولم يشفع لهن زماناً قيل فيه! ان ذلك الجبل الشامخ سمي باسمهن (جبل المرأة) ..
وضحايا ترباء الذين انهالت صخور الجبل علي رؤوسهم، بعد ان تزحزحت بفعل السيول والأمطار، لم يجدي قربهم المكاني من بعثة الامم المتحدة (اليوناميد) في ان تصلهم المساعدات الانسانية بسبب عراقيل حكومة الاخوان المسلمين، التي تطابق المثل في حقها ( الساعدوه في قبر أبوه دس المحافير)!
ابتلع الطين جل اهل القرية، وتساقطت صخوره فوق رؤوس الأطفال، والنساء، والشيوخ ( إستشهد عشرين مواطنا في الحال كما فقد العديد من الأطفال والنساء والعجزة وأصيب العشرات)
وبلغ عدد الضحايا 50 شخصاً، ومازال حتي الان هنالك مفقودين تحت الانقاض!
ولامجير غير أهالي القري المجاورة، والذين ليسوا هم باحسن حال من الضحايا من حيث ضيق الإمكانيات وعجز الحال.
اهالي قرية ترباء، اقوام من نسيج الشعب السوداني الذي صار باجمعه هامش! صلوا مغرب يومهم في جامع أعمدته من أحراش غابات الجبل وخشاش الارض ، بعد ان غسلوا بماء الوضؤ غباش الارض العالق بأجسادهم النحيلة، وخفف عنهم رهق اكل العيش الحلال.
وفِي الطرف الاخر صلي (اصحاب الايدي المتوضيئة ) ! حكام الاخوان المسلمين مغربهم ذات اليوم ، في مسجد النور بكافوري، وشتان ما بين المسجدين وبين المُصليين، والرب واحد!
اذ ان الأخير يتربع في مساحة بحدود 1300 متر، ويسع اكثر من 4000 مصلي، تلكفته بلغت تسعة مليار! ومبني علي الطراز الاسلامي التركي ، ويحتوي علي منزل للأمام، ومغسلة فخمة للموتي من المحترمين! وافتتحه امام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، ونعته بانه ( نموذج للبر بالوالدين)!
وبالطبع شهدنا وسط هذه الاحزان، وأوجاع الموت، غياب تام للحكومة التي أدمنت الوعود الواهمة، والكذب الصراح، ففي كل بداية عام يطل الولاة والمعتمدين بإعلان جاهزيتهم لفصل الخريف بنسبة %80 ، ثم تشهد البلاد الغرق والموت بطولها وعرضها، وتلجأ الحكومة لحيلها القديمة، في استغلالها للدين، من شاكلة ان شكوي المواطنين المتضررين، اعتراض علي الإرادة الإلهية، وان ما اصابهم هو مكتوب قدرهم، وتعيب علي الشعب الصابر نقص إيمانهم بالله!!
متناسية ان واجبها كحكومة ان تستعد للكوارث الطبيعية، والاثار البيئة المترتبة، والاهتمام بمصارف المياه، والتصريف الصحي، والاجراءات الصحية لحماية المواطنين ، فعلاً وليس تصريحات إعلامية جوفاء ..
ومحنة ترباء! حلت في زمان تغيير أفاعي حكومة الاخوان المسلمين لجلودها، اذ أعلن الرئيس البشير تغيير جلد حكومته، آملاً في حكومة ( فاعلة ورشيقة) !! وقام بتعيين وزراء جدد مع احتفاظة بالوزارات الاساسية ذات الثقل السياسي، في حظيرة الاخوان المسلمين، علي ان يظل هو راس الافعي حياً، لايتنازل، ولايلوح بإعلان فشل حكمه للبلاد!
وبالطبع لا نطمع في اعلان مسئوليته لذلك الفشل . بل أكد انه لن بحساب منهم أحداً..
قال البشير إنه (لا يحمل ما حدث لأي شخص، ولكن الهدف في النهاية تجويد الأداء واستغلال الموارد التي تزخر بها البلاد)! ..
وإذا جاز سؤال الرئيس الاخ المجاهد! كيف يتم تجويد الأداء؟ وكيف تضمن الحكومة عدم استغلال تلك الموارد للصالح الخاص! للوزراء والمتمكنيين الجدد ؟ كما حدث في السابق؟
وماهو العاصم لهم من الفساد؟ اذا لم تكن هنالك قنوات للمحاسبة، لها سلطات تحمل تلك الحكومات مسؤولية إخفاقاتها .
وكيف تتمكن الحكومة الجديدة من اداء مهامها؟ وانتم مازلتم علي رأسها، واًخوتك، وزوجتك، وال بيتك المستفيدين منها في المقام الاول؟!! والشعب لن ينال (لحومها ولا جلودها).
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم