بروف سيف الدين حمد
دمج وزارة الري والموارد المائية مع وزارة الزراعة:
في الختام لا بد من إضافة أن دمج وزارة الري والموارد المائية مع وزارة الزراعة أثر بصورة سلبية ملحوظة على الأداء في قطاع الري والموارد المائية. عليه كان التعامل مع هذه المستجدات خلال فترة الفيضان ضعيفاً ولا يرقى لمستوى التحدي الذي فرضه قيام وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.
مقدمة:
يعتمد سد النهضة في تشغيله السنوي على تخزين 25 مليار متر مكعب خلال فترة الخريف (يوليو – أكتوبر) وتفريغها خلال فترة الانحسار (يناير – يونيو)، وهذا يحدث بين منسوب 625 متر (سعة 49 مليار متر مكعب) وهو منسوب التشغيل العادي، ومنسوب 640 متر وهو منسوب التشغيل الأعلى (سعة 74 مليار متر مكعب). وخلال فترة سنوات الجفاف يهبط مستوى البحيرة منسوب ادني من منسوب 625 متر بمقدار 4 – 3 مليار متر مكعب في العام للإيفاء بطلب التوليد الكهرومائي من المخزون الاستراتيجي (33 مليار متر مكعب بين منسوب 625 – 595 متر). ويمكن للمخزون الاستراتيجي مقابلة احتياجات أي جفاف قد يمتد لفترة 8 – 7 سنوات كما حدث خلال فترة الجفاف الممتد في ثمانينيات القرن السابق.
الموقف هذا العام:
هذا العام 2026 تراوحت تصرفات سد النهضة من بداية يناير (520 مليون متر مكعب في اليوم) إلى نهاية يونيو (200 مليون متر مكعب في اليوم). هذه الكمية زادت بصفة كبيرة عن حاجة السودان الفعلية للتوليد الكهرومائي والإيفاء بطلبات الري القليلة خلال تلك الفترة. وكان الأمل أن يتم تخزين قدر معقول بسد الروصيرص يكفي لمقابلة تأسيس الزراعة وتوفير التوليد الكهرومائي لتغطية متطلبات فترة بداية التخزين في سد النهضة وسد جبل الأولياء. وهذه الفترة تبدأ في أول يوليو، وهي تقريباً الفترة الحرجة التي تحتاج فيها الزراعة للري بالمشاريع المروية والزراعة الفيضية على طول مجرى النيل الأزرق ونهر النيل.
الترتيبات الفنية الموقّعة مع إثيوبيا في 26 أكتوبر 2022:
إن تشغيل سد النهضة يترتب عليه تنظيم تصرفات النيل الأزرق بصفة كبيرة. كانت أكثر من 72% من المياه خلال فترة الفيضان من يوليو حتى أكتوبر تذهب مباشرة للسد العالي، ولا يستطيع السودان الاستفادة منها أو تخزينها لارتفاع نسبة الطمي خلال تلك الفترة. الآن يتم تخزين هذه الكمية بسد النهضة، ويتم إطلاقها خلال الفترة التي تقلّ فيها المياه بصفة ملحوظة (يناير – يونيو). فبرنامج تشغيل سد النهضة يحتم على السودان تغيير نمط تشغيل سد الروصيرص وسد جبل الأولياء لتتلاءم مع الوضع الجديد وليس الإصرار على برنامج التشغيل القديم.
حسب الاتفاق الثنائي الموقّع بين السودان وإثيوبيا في 26 أكتوبر عام 2022 يتم التخزين في سد النهضة خلال الفترة من بداية يوليو وحتى نهاية أكتوبر. وعليه كان التخزين من بداية يوليو متوقعاً وليس مفاجأةً للسودان ويمكن تدارك تبعاته بتخزين معقول في سد الروصيرص قبل بداية يوليو، وهذا ما لم يحدث هذا العام.
بيان وزارة الزراعة والري بتاريخ 16 يوليو 2026:
البيان الذي صدر من وزارة الزراعة والري في 16 يوليو عام 2026 أوضح أن هنالك لجنة فنية مقدرة تضم معظم الإدارات والوحدات تدير شؤون تشغيل الخزانات بصفة دائمة، وأن هبوط المناسيب حدث بسبب قيام وانخفاض تصريف سد النهضة.
وهنا يبرز السؤال الحتمي: لماذا لم يتم تعديل تشغيل الخزانات بالسودان بسبب تشغيل سد النهضة وترتيب تخزين معقول بسد الروصيرص (حيث المياه متوفرة طوال فترة الصيف) لمقابلة تداعيات بداية فترة التخزين المتفق عليها مع إثيوبيا (بداية يوليو) والإصرار على نمط التشغيل القديم؟ وأين المعالجات الفنية التشغيلية اللازمة التي تحدث عنها البيان ومدى فعاليتها في تخفيف التداعيات؟
