تسعةُ أعشارِ من ترى في برلمانِنا بقرُ!” .. بقلم: عثمان محمد حسن

 

· نعم، ” لا تخدعنَّك اللِحَى و الصُورُ.. تسعةُ أعشارِ من ترى بقرُ!”

· هل هم تسعة أعشار فقط؟ أعتقد أنهم أكثر من ذلك الرقم!

· أعضاء البرلمان، لا يتحدثون إلا بعد أخذ الإذن من الرئيس! و التسعة أعشار جاؤوا إلى البرلمان ليدعموا الرئيس الذي منح أعضاء حزبه الفرصة لتمثيله في البرلمان و تنازل لأعضاء الأحزاب ( القمَّامة) عن الدوائر الانتخابية التي فازوا فيها كي يسكتوا عن خطاياه أثناء المداولات داخل البرلمان.. بل و يصفقوا لكل ما هو إضافة مادية و معنوية لصالحه في مواجهاته القاتلة لمصالح الشعب السوداني..

· على عكس المعروف عن دور البرلمانات في التشريع و الرقابة على سير أعمال السلطة التنفيذية و القضائية، فإن برلماننا لا يؤدي دوره إلا إذا (
منحته) قمة السلطة التنفيذية ( البشير) الاذن..

· قال رئيس الكتلة المؤتمر الوطني بالبرلمان عبدالرحمن محمد علي، أثناء جلسة البرلمان للتداول حول خطاب الرئيس :-” إن حديث الرئيس أمام الهيئة التشريعية يوم أمس منحنا الحق وأطلق لها العنان للحديث عن الفساد في الصحف وفي مواقع التواصل الاجتماعي”!

· أيها الناس، تعمقوا في ما وراء كلمة ( منحنا) هذه..

· و يقول أنه كان يبغض الحديث عن الفساد قبل حديث الرئيس البشير عن الفساد و يزعم رئيس الكتلة البرلمانية أن الحديث جاء وفق أدلة دامغة، و أه سُرَّ سروراً لا محدوداً بحديث الرئيس عن الفساد، و أن ذلك يدل على أن الرئيس سوف يتولى محاربة الفساد بنفسه..

· إنه رئيس كتلة عمياء صماء بكماء لا ترى إلا ما يرى الرئيس و لا تسمع إلا أحاديث الرئيس و لا تتكلم إلا بلسان الرئيس.. و لذلك ففساد الرئيس و أسرة الرئيس و بطانة الرئيس في مكانٍ آمن..

· أي عينة من المشرعين هؤلاء؟

· إنهم مرآة تعكس للانتخابات المخجوجة في السودان.. و صورة حقيقية لكيفية إدارة المؤسسات فيه.. !

· يدخلون مبنى البرلمان لحضور الجلسات بلا أجندة.. و في صبر، ينتظرون الأوامر التي تأتيهم من القصر ليبصموا عليها و يصفقوا بعد تمريرها..

· و ها هي إحدى البرلمانيات تؤكد عزمهم، كبرلمانيين، على التحدث عن المفسدين في الصحف ومواقع الواتساب بعد أن كانوا يتهيّبون ويبغضون الحديث عن الفساد ! و ها هي تشتكي من امبراطوريات الفساد داخل الوزارات التي أصبحت امبراطوريات للفساد لا تقيم وزنا للوزراء . و ها هي تصف ممارسة المعتمدين للفساد المطلق.. ها هي تذكر النذر اليسير من ما ظلنا نقوله في مقالاتنا لسنوات!

· لكن، بعد إيه؟!

· و تقول صحيفة الراكوبة الاليكترونية بتاريخ 04-03-2018، أن الرئيس عمر البشير امتنع عن توقيع مشروع قانون أجازه البرلمان بالأغلبية، واضعاً شروطاً تتعلق بمجلس القضاء لسنة 2018م كي يوقع على مشروع القانون..

· و من المؤكد، بطبيعة البرلمان المزري، و تسعة معشاره بقرُ، أن يغيِّر و يبدل مشروع القانون، حسب ما يراه الرئيس، حتى و إن كان للبرلمان رأي مغاير..

· و بطبيعة الحال أن تكون الشروط التي وضعها الرئيس شروطاً تمدد من مساحات سلطانه و طغيانه اللا محدود..

· و ” لا تخدعنَّك اللِحَى و الصُورُ.. تسعةُ أعشارِ من ترى بقرُ!”

osmanabuasad@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً