تسلط العسكر وتسلط المدنيين .. بقلم: محمد عبدالله ابراهيم
أن أسوأ المتشائمين لم يكن يتوقع ان تصل الأوضاع في بلادنا إلى ما وصلت إليه الآن؛ من إنعدام لأبسط مقومات الحياة وضيق الظروف الإقتصادية والمعيشية للمواطنين نسبة لعدم توفر الخبز والوقود وإرتفاع اسعار السلع وتردي الخدمات، وتعتبر هذه من أمهات قضايا المواطنين وتمثل مطالب رئيسية أشعلت ثورة عظيمة أسقطت النظام السابق، والحكومة الانتقالية تعلم ذلك ولكن لا أحد فيها يحرك ساكناً ليحدث الناس عن ما الذي يجري وما الرؤية لمعالجة هذا التدهور الذي بدأ ينهش في جسد المواطن المغلوب على أمره والذي كان يأمل في أن يؤدي التغيير الذي حدث إلى تحسين ظروفه المعيشية على نحو أفضل مما كان عليه في عهد النظام البائد اقلاها أن يوفر له أبسط مقومات الحياة والعيش الكريم، وإن مظاهر الإحتجاجات الشعبية إلتى بدأت في الظهور مرة أخرى في الشوارع ماهو إلا تعبير عن غضب ورفض لسياسات الحكومة الانتقالية التى ما فتئت تصر في السير على نفس خطى النظام البائد وتتجاهل بشكل غير مبرر الأوضاع الراهنة في البلاد، وفي ظل هذه الظروف المعقدة والتدهور الإقتصادي المريع والفقر الذي ضرب قطاعات واسعة من جماهير الشعب السوداني والضائقة المعيشية المستمرة والتى تذاد سوءاً يوم بعد يوم نجد أن الحكومة الانتقالية عاجزة تماما عن القيام بواجباتها ودورها في إتخاذ ما هو ضروري من قرارات واضحة لمعالجة هذه الأوضاع أو الحد من تدهورها، وأصبحت الحكومة تعمل في وادي والشعب في وادي آخر ولم تستطيع أن تترجم آمال وأشواق الشعب السوداني في التغيير إلى واقع معاش، وان كآفة مكونات الحكومة مشغولة باشياء ليست لها قيمة وطنية وتكرس جهودها من أجل التمكين والعمل ضد بعضها البعض ولا أحد يأبه في الاهتمام بقضايا المواطنين العاديين الذين صنعوا هذا التغيير، وما تشهده البلاد اليوم يشير بوضوح إلى أن هناك جهات داخل هذه الحكومة تعمل على تأزيم الأوضاع الداخلية الاقتصادية والأمنية، وهى لا تدرك أن استمرار هذه التعقيدات قد يؤدي إلى سيناريوهات غير متوقعة ومخالفة للتوقعات والتقديرات وتقود إلى عواقب وخيمة كتلك التي حدثت لقيادات النظام المباد في ثورة ديسمبر المجيدة، وهى لا تعلم إن قواعد مثل هذه اللعبة لا أحد يستطيع أن يجيدها سواء إن كان من المدنيين أو العسكريين وإنما ستقتضي علي المدنيين والعسكريين وتصب في مصلحة الإسلامويين وفلول النظام المباد.
محمد عبدالله ابراهيم
لا توجد تعليقات
