“تس سليلة دبرفيل” لتوماس هاردي: فتاة ريفيَّة في تعاسة (2 من 9) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
وبعد قضاء أربعة أشهر في تانتردج، وفي صباح يومٍ خريفي تحمل تس متاعها وتضعه في سلَّة عشبيَّة، وتقصد مدينتها وهي ممنية نفسها أن تعود إلى سيرتها الأولى. إذ يلوح في ذلك الصباح الأكتوبري أليكس، ويحملها في مركبته التي ظلَّت تجرُّها الخيل إلى مسقط رأسها، وهي في هذه الحال مكسوفة البال، وفي نفسها شيء من الحسرات. ولعلَّ قلَّما يمكن أن توصف به تلك الرحلة أنَّها تخلَّلها عتاب وارتياب من جانب تس، وغطرسة وعجرفة من قبل أليكس، وتفارقا على قبلة خديَّة يقدم عليها الرجل الأبيض المهذَّب في مثل تلك الأثناء. وحين فارقت تس مدينة تانتردج أراحت نفسها – أو هكذا ظنَّت – إلى الأبد من رؤية تلك المناظر المؤلمة الممضَّة، وقد وجدت لنفسها بدَّاً من الفرار من وجه أليكس شأن الطيش النزق بين يدي الرزانة والحلم. وقديماً قالوا إنَّ الأفعى لتوجد حيث تغني الطيور الجميلات.
لا توجد تعليقات
