تصريحات “حميدتي” الأخيرة .. ماذا وراء الكواليس؟ .. بقلم: الأستاذ محمد جميل أحمد

” … جملة الأوضاع الداخلية في السودان مشتبكة على نحوٍ لصيق مع ملفات إقليمية وعلاقات خارجية تشتغل على شد وجذب في ضوء صراع الإرادات في المرحلة الانتقالية. فمن ملف الحدود، إلى ملف سد النهضة، إلى التداخلات الحدودية، إلى آثار صراع حرب اقليم تقراي في أثيوبيا؛ ثمة تداعيات محتملة للتوظيف، سلباً وإيجاباً، من طرف فاعلين خارجيين، أهمهما الولايات المتحدة، إلى جانب دول أخرى في الإقليم.
ولا يمكننا فك الارتباط على مستوى قراءة أحداث وظواهر محتملة قد تعكس إرادات مضمرة في حراكها الظاهر، فقد كان واضحاً أن مجيئ قوات كبيرة من الجيش المصري إلى السودان لتنفيذ مناورات عملية: (حماة النيل) له ارتباط خفي ربما، مع زيارة حميدتي لتركيا، عبر تزامن عكس الكثير مما يمكن تفسيره حول صراع الإرادات ذاك.
ولهذا فإن تصريحات ” حميدتي ” التي كشفت عن أشياء كثيرة وفسرت أشياء كثيرة ربما تكون من تداعيات تباعد ما بين الجيش والدعم السريع.
ولعل أكبر ما كشف عنه الأسبوعان الأخيران؛ هو ما بدا من قطيعة في التفاوض حول حصة السلطة؛ بين المجلس الأعلى لنظارات البجا، وبين المكون المدني في الحكومة السودانية التي تضم في طاقمها وزراء من الجبهة الثورية، حيث رفض المجلس الأعلى ما تم عرضه من نسبة الـ30% لحصته في السلطة بشرق السودان، و كان واضحاً ما سيعينه هذا الرفض من حراك رأيناه في ما سمي بمؤتمر ” هداليا ” شرق مدينة كسلا في شرق السودان، وهو تجمع بدا فيه أن ثمة تواطؤ خفي مع قوى في المركز ، وبين القوى التقليدية والقبائلية التي تجمعت في منطقة هداليا، معبرةً عن رفضها لمسار شرق السودان الذي تم توقيعه ضمن مشمولات اتفاق جوبا للسلام في أكتوبر الماضي 2020
وخطورة ما تنطوي عليه تداعيات تجمع ” هداليا” هو تصاعد لهجة التمرد، في وقت بالغ الحساسية، والرهان على منع ممثلي مسار الشرق من دخول إقليم شرق السودان (وهو ما لا يمكن قبوله في حق فصيل سياسي مختلف يعبر عن وجهة نظر مواطنين آخرين في إقليم الشرق) هذا إلى جانب دعاوى إغلاق الإقليم، وفقاً لتلك المعادلة المعطوبة عن فكرة الوطن التي ظل يراهن عليها المجلس الأعلى لنظارات البجا بطريقة غريبة عجيبة، فالمعادلة مفادها: أنه إذا أعطي المجلس الأعلى لنظارات البجا نصيباً من السلطة يرُضيه، فإنه سيكون جزء من التسوية في شرق السودان مع أحزاب بجاوية أخرى لمواطنين أخرين، أما إذا لم يرض المجلس الأعلى لنظارات البجا بالنصيب الذي عرض عليه من الحكومة ، فإننا هنا أمام نكوص عجيب وتحلل غريب من ضوابط وشروط المواطنة؛ كالتهديد بتفجير السلم الأهلي، وإغلاق الطريق القومي من بورتسودان للخرطوم، والتهديد بمنع دخول مواطنين آخرين للإقليم ضمن فصيلهم السياسي، إلى جانب رفع فزاعة الأجانب التي يتم اطلاقها حينذاك على الذين وقعوا على مسار الشرق من القوى السياسية لشرق السودان مثل ” الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة” ، و” مؤتمر البجا المعارض”.
إن هذه الطريقة من الاعتراض بتهديد السلم الأهلي وممارسات إغلاق للإقليم وتهديد بالانفصال، التي يلوح بها المجلس الأعلى لنظارات البجا ستقود آجلاً أو عاجلاً إلى ما تحمد عقباه بتوريط أبرياء كثيرين من أبناء القبائل البجاوية في خطاب كراهية قد يؤدي إلى اقتتال بين قبائل شرق السودان. ففضلاً عن أنها طريقة عشوائية غير مأمونة العواقب، فإن تداعياتها إذا انفجرت في شرق السودان – لا سمح الله – سيكون ذلك المهدد الأكبر للثورة في الخرطوم ذاتها!
في ظل هذه المعطيات السياسوية لمؤشرات الحراك في شرق السودان وتجمع “هداليا ” والتصريحات الأخيرة لنائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) ثمة ما يُطبخ ويتم التجهيز له. ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا عن صفحة الأستاذ محمد جميل أحمد على الفيس بوك

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً