تصغير الحكومة ..!! … بقلم: عثمان ميرغني

 


 

 

منعت الرقابة الأمنية نشره

..! 

الحكومة الكبيرة هي التي تنام ليلا بين الرجل وزوجته .. تتدخل في كل شئ من تحديد ألوان علم البلاد الي تسمية المواليد عند ولادتهم … تملك الجيش والشرطة والمنظمات والشركات التي تعمل من تجارة المصانع الي بيع المشروبات الباردة في ناصية الشوارع .. دولة تملك الوزراء والمديرين والموظفين والعمال والشعب والمواشي والأغنام والقرود (في حديقة الحيوان) الحكومة تملك كل شئ ..دولة ينزل الشعب ضيفا عليها لا أكثر..

 

مثل هذه الجكومة الكبيرة تصنع مجتمعا ضعيفا ..لا يتحمل جسمه الفيروسات فقد تحطم جهاز المناعة لديه .. وتصبح مثل هذه الحكومة المكان المناسب ..للرجل غير المناسب.. يقوي فيها ساعد اللصوص ويصبح الملك العام .. نهبا مشاعا ..

 

لكن الحكومة الصغيرة هي التي تصنع مجتمعا كبيرا .. يحك جلده بظفره .. وما حك جلدك مثل ظفرك . مجتمع يقوم نسيجه العام علي صياغة قانون حماية ثرواته وأخلاقه ونظامه .. مجتمع يملك كل شئ .. الشركات والمنظمات والقرود (في حديقة الحيوان) ..

 

لكن حكومتنا في السودان حكومة كبيرة ..

 

تملك كل شئ . تملك الجيش والشرطة ومصانع السكر والحلويات والدقيق والرغيف والبسكويت .. وتملك البنوك ..ومحلات بيع الموز في الشوارع وبقالات التموين ومحلات الفاكهة و مغاسل الملابس الجافة .. وشركات المقاولات التي تبني من (المزيرة) الي الخزانات والمدارس العامة والقرآنية والنموذجية والجامعات العامة والخاصة ومعاهد الكمبيوتر ومحلات الاتصالات العامة والبصات الداخلية وبين المدن وليموزين المطار وعيادات الأطباء …وشركات الانتاج التلفزيوني ودور السينما والمسرح ..حتي الأندية الرياضية ..فالحكومة تملك الهلال والمريخ .. باختصار دولتنا تملك كل شئ وتعمل في كل شئ وتنافس نفسها في التجارة .. فالحكومة تاجر يربح من البيع لنفسه ..يشتري الجيب الأيمن من الأيسر فتربح الفرق بينهما لتضعه في الجيب (الخلفي)!! .

 

والشعب هو الضيف الغريب .. اذا طرحت الحكومة عطاء.. فان الأولوية لشركات الحكومة .. فبقية الشركات فهي (أجنبية!) تتبع للشعب … كيف تفضل الحكومة شركة يملكها مواطن علي شركة تملكها الحكومة ..!!

 

واذا فكرت الحكومة في بناء مشروع فان أول ماتفكر فيه أن تنشئ شركة لتقوم بالمشروع .. واذا رغيت في اقامة كافتيريا في وزارة فانها تقيم شركة مرطبات وتمنحها حق هذا العمل ..

 

اذا قررت الحكومة تشييد طريق الشمال ليربط بين مدينة وأخرى فنها تأمر الشعب بالتبرع للطريق ثم تخلق شركة للطرق والسدود لتقوم هي بالعمل .. واذا فكرت في عمل دراسة استشارية لأي مشروع ..فلن تجد أمامها الا جهة استشارية حكومية ..فالحكومة كبيرة تحك جلدها (الحكومي) بظفرها (الحكومي) .

 حكومتنا رغم كل الشعارات .. أخذت من الاشتراكية والرأسمالية كل العيوب .. وتركت كل المحاسن .. فهي اشتراكية في تملكها لكل وسائل الانتاج والعيش ..ورأسمالية في تحميلها الشعب تكاليف العيش والعلاج والتعليم … اخذت من الاشتراكية تهويل الدولة ..ولم تأخذ (مجانية) العيش للمواطن .. وأخذت من الرأسمالية أن لكل فرد بقدر ما يملك ..ولم تأخذ تمليك القطاع الخاص وسائل الانتاج ..حتي صناعة الأسلحة .. 

 

آراء