تصفية سوق الخرطوم للأوراق المالية لمصلحة الاقتصاد الوطني .. بقلم: الهادي هباني
ظلت سوق الخرطوم للأوراق المالية منذ نشأتها عام 1994م بعيدة عن اهتمام وفهم غالبية السودانيين. فهي غير متجذرة في الثقافة السودانية ولم تكن موجودة في التاريخ الاقتصادي السوداني كغيرها من البلدان التي شكلت بورصات الأوراق المالية جزء من تاريخها الاقتصادي. وبرغم أنها ظهرت كفكرة عام 1962م في عهد النظام العسكري الأول (1959م – 1965م). إلا أن أول محاولة لتأسيسها تمت بعد تحالف الأخوان المسلمين مع النظام المايوي عام 1977م حيث أجاز مجلس الشعب المايوي مسودة قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية لعام 1982م. فالرأسمالية السودانية لم تجرب المضاربة في الأوراق المالية كنشاط اقتصادي لمراكمة رؤوس أموالها في كل مراحل تطورها التاريخي بل كانت تنشط في مناطق الزراعة الآلية وتجارة المحاصيل وفي صناعة النسيج والزيوت النباتية والصابون والمواد الغذائية وغيرها من الصناعات التحويلية الخفيفة. وظلت كذلك حتي مع بداية التحول الكبير في تركيبتها بعد سياسة الانفتاح التي لجأ لها النظام المايوي وتحالفه مع رأس المال الإسلامي خلال فترة الطفرة النفطية عام 1973م والذي تجلت أهم مظاهره في سياسة الانفتاح الاقتصادي والتحول نحو أمريكا والغرب، الانصياع لصندوق النقد الدولي، تعديل قانون الاستثمار الأجنبي وتقديم امتيازات غير مسبوقة للاستثمارات الأجنبية، تدمير مؤسسات القطاع العام واستشراء الفساد، وبروز كبار قيادات مايو على قمة الطبقة الرأسمالية العاملة في الصناعة والتجارة والخدمات والبناء والتشييد والمتحالفة مع الطفيلية الإسلامية بعد استقطاب رأس المال الإسلامي الإقليمي والعالمي ودخول الصيرفة الإسلامية. وبالتالي تراجع دور الطبقة الرأسمالية التقليدية وتحولت قطاعات كبيرة منها إلى طبقة رأسمالية طفيلية تراكم رؤوس أموالها من نشاط البنوك الإسلامية وقطاع التأمين وغيرها من الأنشطة الخدمية والتجارية غير المنتجة سريعة العائد. هذا التحول، اكتملت حلقاته بعد انقلاب الأخوان المسلمين العسكري في يونيو 1989م مستصحبا معه سياسة التمكين والتحرير الاقتصادي وخصخصة مؤسسات القطاع العام كتمهيد لتأسيس سوق الأوراق المالية لاستكمال أحد أهم حلقات الاقتصاديات الطفيلية غير المنتجة. واستكمالا لسياسة التحرير الاقتصادي التي قام عليها برنامج عبد الرحيم حمدي الشهير بالبرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي (1990م – 1993م) تم تأسيس هيئة الأسواق المالية عام 1992م وتعديل قانون سوق الأوراق المالية لسنة 1982م في نوفمبر 1992م من قِبَل مجلس الوزراء. ثم أجاز المجلس الانتقالي للسلطة الانقلابية قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية لسنة 1994م الذي تم تعديله بموجب قانون سوق الخرطوم لسنة 2016م. وقد بدأ التداول في يناير 1995م بعدد 34 شركة قطاع عام تم خصخصتها وإدراجها في السوق وزاد عددها إلى 40 شركة عام 1996م ثم إلى 67 شركة بالإضافة للعديد من صكوك وشهادات الاستثمار الإسلامية حتى تاريخ اليوم. أما لماذا تعتبر هذه السوق نشاط طفيلي غير منتج كوليد غير شرعي لنظام غير شرعي وفكرة تُعَمِّق روح الكسب السريع ولا تسهم فى التنمية الحقيقية فهذا يرجع للأسباب التالية:
لا توجد تعليقات
