تعقيب على د. النور (2/4) .. بقلم: خالد الحاج عبد المحمود
د. النور حمد ينكر على الشعب السوداني قيمه العليا لتبرير وصفه الفج له بالرعوية
قال د. النور في اللقاء الإذاعي الذي أعلن فيه خروجه عن الجمهوريين، إنه مشغول بقضايا غير قضايا الفكرة التي ذكرها، فهو قد قال: (مشغول بي قضايا محدودة جداً.. يعني مشغول بي قضايا تتعلق بالهوية، قضايا تتعلق بتحسين أوضاع الإنسان السوداني).. 1 ولم نر لد. النور أي انشغال بقضايا الإنسان السوداني كما زعم.. بالعكس من ذلك هو يرى أن الإنسان السوداني صاحب (عقلية رعوية).. وفي حديثه عن الرعوية قام بهجاء السودانيين هجاء مقزعاً.. فهو قد قال مثلاً: (فالسودان ظل يجلس على بنية (عقل رعوي)، يكره الحداثة، ويسخر منها ومن أهلها، ويعرِّض بها، كلما وجد إلى ذلك سبيلا. هذه البنية المستهزئة بالقانون وبالنظم وبالتمدن، قمعتها الحداثة قمعًا، فاختبأت تحت السطح، تتحين الفرص.. كمنت القبيلة طيلة فترة الحكم الثنائي (1898-1956)، وظهرت مع هبوب نسائم الاستقلال. فالسودان لا يزال في مرحلة القبلية تتحكم في مجريات أموره بنية العقل الرعوي. فالدولة الحديثة في السودان، لم تقم بعد. وهي لن تقوم إلا بعد أن ننجح في تفكيك وإزالة بنية العقل الرعوي التي لا تزال ممسكة لدينا بخناق كل شيء..).. 2 (لقد كمنت القيم البدوية والرعوية طيلة فترة التحديث الاستعمارية، التي فُرضت علينا، من علٍ، فرضاً. وما أن خرج المستعمر انسربت تلك القيم البدوية والرعوية التي كانت كامنة تحت السطح، إلى مركز إرث التحديث القليل الذي ورثناه من الحقبة الاستعمارية، وفجرته من الداخل..).. 3 وفي أبشع صورة صور بها السودان يقول: (كل المكابرات، التي تزخر بها حياتنا، مما نراه لدى المسؤولين الحكوميين، وقادة الأحزاب السياسية، وصفوة المثقفين، وعامة الناس، وغيرها من الخلال السيئة، يقف وراءها ما يمكن أن نطلق عليه “رهاب فقدان الشرف” الذي ليس هو بشرفٍ، أصلاً. بل، على العكس من ذلك تمامًا، فكثير مما تواضعنا عليه بوصفه شرفًا، هو، في حقيقة الأمر، وحشيةٌ، وغرورٌ لا يعرف الحدود، بل وأحيانًا وضاعةٌ ونذالةٌ، ومفارقة للقيم النبيلة، لا تنفك تلتحف بأغطية الشرف والكرامة. فالشرف والكرامة هما التزام الأمانة، والصدق والموضوعية، وقولة الحق ولو على نفسك، والإمساك بلجام النفس الجامحة، الميالة إلى الاستعلاء والزهو، والانتباه الشديد إلى تلفتاتها المنبثقة أصلاً من الغرور ومن “الإيقو المنتفخ”)!! 4 كل هذه الصفات الايجابية التي تحدث عنها د. النور بعد قوله (فالشرف والكرامة هما التزام الأمانة….. الخ) هي صفات الشعب السوداني الأصيلة وغير الموجودة عند غيره، ولكن د. النور ينكرها عليه ويجرده منها لمجرد تبرير مفهومه الفج عن العقل الرعوي.. ولو فكر د. النور قليلاً في نفسه، لوجد أن ما يذم به الشعب السوداني، هو إسقاط!! خصوصاً الحديث عن الغرور و(الايقو) المنتفخ.. ونواصل في نقل شتائم النور، الباطلة، والمجحفة، في حق الشعب السوداني، فهو يقول: (لربما تكون نزعة الإنكار، ومقت التفكير النقدي، والانصراف عن الملاحظة، وعدم القدرة على استنطاقها، إضافة إلى تضخم الذات والرضا عن النفس بلا إنجاز، هو ما يجعلنا، نحن السودانيين، لا نبدي اهتمامًا جديّاً بصعود إثيوبيا..). 5 ويقول: (من يرى أحوال السودان الآن، بعينٍ مبصرة، لابد أن يحتار في الكيفية التي يمكن أن تعاد بها الأمور فيه، إلى نصابها، بعد كل هذا الخراب المروِّع، الذي طال كل شيء. فهذه الفوضى، وهذه الجلافة المتزايدة، وهذا القبح، والكلاح، الذي يكسو وجه مدننا وقرانا، وهذه الغوغائية التي تطالعنا، أنّى اتجهنا، وهذا الاتساخ المتزايد، ليست كلها من صنع الحكومات..).. 6 فهي عنده من صنع الشعب وطبيعته الرعوية وقيمه المنحطة التي ذكرها!! ويقول: ( ولا شك عندي أن ما حدث، ولا يزال يحدث في السودان، من تنصل من قيم الحداثة أمر لا شبيه له في أي مكان آخر في عالم اليوم..).. 7 هكذا، الشعب السوداني عنده يقبع في القاع، متذيلاً كل شعوب العالم.. وهذا عند د. النور بسبب طبيعته الرعوية، التي تستعصي على الإصلاح!! لم يترك النور عبارة أو كلمة في قاموس الشتائم والسباب، إلا رمى بها الشعب السوداني، هذه ضغينة ضد الشعب، وغبينة ينفس عنها بالسباب!! ولكن ما هو سبب هذه الضغينة؟! الشعب السوداني عند د. النور شعب خامل من الفضائل، بل خامل حتى من التصور الصحيح للفضائل!! فما يعتبره الشعب السوداني شرفاً هو عند د. النور (في حقيقة الأمر، وحشيةٌ، وغرورٌ لا يعرف الحدود، بل وأحيانًا وضاعةٌ ونذالةٌ، ومفارقة للقيم النبيلة)!! معيار د. النور بخصوص الفضائل معيار خاص، يعكس المفاهيم التي تعارف عليها الناس عكساً، فهو يقول مثلاً عن قيم مثل الكرم والنخوة وما شابهما، هذه القيم التي عند كل الناس فضائل رفيعة، هي عند د. النور رذائل!! أسمعه يقول: (فسمات البداوة هي القبيلة – الغزو – التَّفضُّل، “الذي يشمل الكرم والسخاء والنخوة وغيرها”!!).. 8 فالكرم والنخوة عنده هي تفضل!!.. باختصار، جميع القيم السلبية عند د. النور ترجع إلى العقل الرعوي، المتأصّل في الشعب السوداني أكثر من غيره من شعوب العالم.. فالعقلية الرعوية عند د. النور (منظومة قيم) ضمت كل ما هو سلبي عند البشر.. فهي المسؤولة عن العنف والعدوان والحرب، ووجود الرشوة والمحسوبية والنرجسية، وتضخيم الذات، والخضوع للعقل الجمعي، والتعالي، والتقليل من شأن الآخرين…. الخ.. هذه هي القيم التي نسبها النور للعقل الرعوي، ووصم بها الشعب السوداني، أكثر من بقية شعوب العالم.
5/ النص 12 أسئلة وإجابات مع د. عبدالله النعيم.. المقابلة بمناسبة مرور 25 عاماً على تأسيس مركز دراسات القانون والأديان بجامعة ايموري ومنشورة بموقع الجامعة.
__________
لا توجد تعليقات
