تعقيب على مقال: ” كيف خطط التنظيم الدولي للاخوان المسلمين لاحتلال السودان وليبيا بعد ثورة يناير المصرية .. بقلم: أ‌. د. احمد محمد احمد الجلي

بسم الله الرحمن الرحيم
تعقيب على مقال:
” كيف خطط التنظيم الدولي للاخوان المسلمين لاحتلال السودان وليبيا بعد ثورة يناير المصرية 2011 “. بقلم: محمد فضل علي .. كندا، المنشور في سودانايل 26 يناير, 2022م.

أ‌. د. احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.algali@gmail.com
من تتبعي لمقالات الاستاذ /محمد فضل علي، يلاحظ انها تتسم في جملتها باظهار العداء الشديد للإسلاميين( الإخوان المسلمين) ، منذ ان كانوا في الحكم (عهد الانقاذ) ،واستمر هذا العداء حتى الان بعد سقوط الانقاذ،كما يتبين من مقاله موضع التعليق.
و مما اثارني واستوقفني في مقاله اعلاه، ما ذهب اليه من تخطيط التنظيم الدولي للاخوان المسلمين لاحتلال السودان وليبيا، بعد ثورة يناير المصرية 2011.وهو ما لم اطلع عليه من قبل في اي مصدر يوثق به. وبعد قراءة المقال تبين لي ان المصدر الذي اعتمد عليه الكاتب في الوصول الى تلك النتيجة ، تحليل مفردات خطاب مرشح جماعة الاخوان المسلمين المصرية،( المرحوم الدكتور محمد مرسي)، الذي القاه في اول زيارة له الي العاصمة السودانية الخرطوم، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية المصرية .. والذي كشف فيه بوضوح -وفقا لقول الكاتب -عن الخطوط العريضة وعن طموحات واجندات ونوايا التنظيم الدولي والإقليمي لجماعة الإخوان المسلمين تجاه السودان.”وتأكيدا لزعمه أحال القاريء لذلك الخطاب .
وبعد الاستماع الى خطاب الدكتور مرسي رحمه الله، او خطبته التي القاها في احد مساجد الخرطوم وجدت انه لا يعدو ان يكون موعظة للمسلمين الذين عمر بهم بيت الله، يحثهم فيها على تقوى الله تعالى، والاعتصام بالوحدة والتمسك بحبل الله المتين ، وويدعو المسلمين الى التعاون فيما بينهم ،وفقاً لقوله تعالى :” وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:2 ،والخطاب- حسب توصيف الكاتب- “خطاب عاطفي احتشد بكل المعاني الراقية والسامية والحالمة المستمدة من الخطاب القرأني وكتاب الله ،تبشر بانفراج وخير قادم الي السودان” .
ولم يرد في الخطاب ما ذهب اليه الكاتب او توهمه من خطوط عريضة او طموحات ،واجندات ،ونوايا للتنظيم الدولي والإقليمي لجماعة الاخوان المسلمين تجاه السودان.” ويمكن للقاريء ان يقف على ذلك بالاستماع الى الشريط ،من خلال الرابط التالي. https://youtu.be/wC_HiIiWduU
وبعيداً عن تلك الخطبة، او ذلك الخطاب،وعودة الى صلب المقال،الذي يبدو ان الكاتب سطره،بمناسبة ذكرى ثورة ياناير المصرية، نجد ان المقال تناول النقاط التالية:
1. دور الإخوان المسلمين في السودان في دعم الإخوان المصريين في مشاركتهم في ثورة يناير المصرية. ولا شك انه من الطبيعي ان يتعاطف الإخوان في السودان، مع الثورة المصرية ، التي تعاطف معها المسلمون في انحاء العالم العربي والإسلامي، بل وجدت دعماً من الأحرار في العالم كله ،على اختلاف توجهاتهم وايدولوجياتهم ،واستبشر الجميع خيرا بتلك الثورة ، وتعاطفوا مع ما أطلق عليه ثورات الربيع العربي عموما، والتي بدأت في تونس ، ثم انتقلت الى مصر وبعض الدول العربية، واقتلعت في مسيرتها الأنظمة الإستبدادية التي كانت تهيمن على مقدرات الشعوب في البلدين،,وحررت الشعوب من الطغيان والظلم الذي كان يمارسه الحكام على تلك المجتمعات . ولم يقاوم تلك الثورات الا الانظمة الاستبدادية،لسبب مفهوم ،وهو خوفهم من ان تمتد جذوة الثورة الى بلادهم ، فيخرج عليهم الشعب كما خرج في تونس ومصر، ويقتلعوا عروشهم . فدفاعاً عن تلك النظم القمعية ،وحماية لانفسهم، بذل الطغاة جهدهم لافشال تلك الثورات،وناصرتهم،للأسف بعض النخب التي استمرأت العبودية والعيش تحت ظل البطش والطغيان .
2. ومن الغريب ان يربط الكاتب بين زياة الدكتور الترابي لمصر أنذاك،وتأثير اخوان السودان على مصر ، حيث يقول:” عودة الي تلك الايام( لعله يريد ايام اشتعال الثورة)، لنري كيف تصرف إخوان السودان وخططوا واعدوا العدة للقفز فوق واقع الدولة السودانية (التي هدموها)، الي التنسيق مع اخوان مصر وليبيا ودول اخري، عبر الزعيم الروحي والتاريخي للجماعة الدكتور حسن الترابي “. وهذا خطأ وقع فيه الكاتب لأن الترابي ذهب الى مصر ، مباشرة بعد نجاح الثورة ،وبداية مشروع اقامة نظام ديمقراطي يحقق الحرية والتداول السلمي للسلطة، بعد ان عاشت مصر لعقود تحت نظام عسكري إستبدادي. ولم تقتصر زيارة الترابي للاخوان فحسب -كما زعم الكاتب- ،بل زار الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المرشح المحتمل للرئاسة المصرية والقيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين، كما زار شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ،والبابا شنودة ، كما عقد لقاء مع الدكتور محمد البرادعي بمقر حملته الإنتخابية، وأثنى عليه ووصفه بالرجل المؤهل لقيادة مصر ،كما اجرى لقاءات مع الإعلامية الشهيرة منى الشاذلي على قناة دريم، ومع الإعلامي شريف عامر على قناة الحياة، وعقدت له ندوتان جمعتهما بمثقفي مصر ونخبها في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية،وفي جامعة القاهرة ،حيث التقى بالمنسق العام لحركة كفاية جورج اسحاق،ومع المفكر والسياسي الدكتور مصطفى الفقي رئيس مجلس الشئون الخارجية بمجلس الشعب المصري في عهد مبارك, وظهر الترابي في تلك الندوات كمفكر أكثر مما هو سياسي،وابهر الحضور حتى معارضيه على مختلف توجهاتهم ،بما قدمه من افكار .وبعد ندوة الأهرام قام بجولة في ميدان التحرير حيث التقى بالشباب الذي قاد الثورة المصرية مباشرة،وصحبه ،بطلب منه، في تلك الجولة ، الاستاذ هانئ رسلان رئيس وحدة السودان وحوض النيل بمركز الأهرام الإستراتيجي، ثم زار مقر جماعة الإخوان المسلمين ،وكان في استقباله قادة الجماعة ،وطلب منهم عدم الترشح لرئاسة الدولة، والاكتفاء في هذه المرحلة بدعم مرشح مستقل، واستثمار جو الحرية لصناعة الكوادر التي تقود الدولة بعد قيادة كالمسجد،-وفقا لعبارته- ،لأن ادارة الدولة تختلف عن ادارة الجمعيات الخيرية،و حذر الإخوان من غدر الجيش ، وقال لهم في عبارة صريحة وواضحة:” إن الجيش سينقلب عليكم لا ترشحوا شخصًا لرئاسة الجمهورية، و لا تدعموا أي شخص مقرب منكم ،بل ادعموا مرشحاً مستقلاً” ،ويبدو ان رجاءه هذا لم يجد قبولا من الجماعة،ومن ثم لم يأخذوا به،ولو فعلوا لما آلت مسيرتهم السياسيىة الى ما آلت اليه.
وهكذا كان الترابي -في تلك الزبارة-نجماً في أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، دخل دور كل الأحزاب، وهتف في التحرير، وأجرى لقاءات في مراكز البحوث، وحزب الوفد المصري، واختتم الزيارة بزيارة حزب التجمع اليساري.( راجع:صفحات من زيارة الترابي لقاهرة المعز: رابط: https://www.alrakoba.net/260921
فالزيارة اذن لم تحمل الهدف الذي توهمه الكاتب ولم تجري وقائعها وفقا لما زعمه. كما اخطأ الكاتب ايضا في ربطه بين زيارة الدكتور الترابي، وبين زيارة الاستاذ /على عثمان محمد طه، الذي وصفه الكاتب بالرجل الثاني في دولة الانقاذ بعد البشير، والحاكم الحقيقي للسودان، الذي زار مصر بعد وصول مرشح الجماعة الدكتور محمد مرسي الي الحكم.
3. ومما يدحض مزاعم الكاتب وتوهماته- التي عنون بها مقاله- الزيارة التي قام بها الدكتور مرسى عليه رحمة الله الى السودان،بعد فوزه في الانتخابات وتقلده رئاسة الدولة المصريه، والتي اعلنت برامجها ونشرت وقائع اجندتها على الملأ ، ولم يظهر من خلالها ما زعمه الكاتب، من تآمر على السودان واحتلاله ،بل وقعت خلالها اتفاقيات تضمنت مختلف اوجه التعاون في مجالات: الأمن الغذائي بين الشعبين ، والتعليم العالي ، والاصلاح الادارى والجهاز المركزى للتنظيم والادارة، ووزارة العمل والخدمة المدنية، وتنمية الموارد البشرية في السودان، اضافة الى توقيع مذكرة تفاهم بين البنك المركزى المصرى وبنك السودان لتبادل المعلومات والبيانات في المجال المصرفي.كما شملت الزيارة التوقيع على برنامج تنفيذى في مجال الاستثمار بين هيئة الاستثمار المصرية ووزارة الاستثمار السودانية،وبرنامجا تنفيذيا لحماية البيئة 2011 / 2012، ووقعت مذكرة تفاهم بشأن آلية تنفيذ عمل اللجنة العليا المشتركة بين وزارتى النقل في البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون الاعلامى، وأخرى للسلامة البحرية الى غير ذلك من اوجه التعاون بين البلدين.واعقب ذلك عدة وفود وزارية لوضع تلك الاتفاقيات والمشاريع موضع التنفيذ،مع التاكيد على تقاسم ثمرات تلك المشروعات بين البلدين،فأين هذا من دعاوي كاتب المقال من سعي التنظيم الدولي للإخوان لاحتلال السودان وليبيا.الامر الذي لم يقدم الكاتب خلال مقاله ،دليلاً عليه.
4. واعجب من ذلك كله وصف الكاتب لثورة الخامس والعشرين من يناير والانتفاضة الشعبية في القطر المصري عام 2011 م ،بأنها مؤامرة اريد بها باطل خطير تم التخطيط له ليتجاوز الحدود الجغرافية لجمهورية مصر العربية لاقامة مثلث الخلافة الاخوانية والخمينية العربية في مصر وليبيا والسودان” !!!. وهذه ايضاً دعوى لم يقدم الكاتب ما يسندها ، ولم يورد في مقاله ما يدل عليها. كما انه تصور مخالف للواقع ولكل تحليلات وآراء المؤرخين والسياسيين والخبراء في الشؤون الاجتماعية،بل لم يقل به ،ويذيعه الا أبواق النظم الإستبدادية التي شعرت بأن مثل هذه الثورات نذير خطر يهدد نظمهم غير الشرعية،ويزلزل الأرض من تحت اقدامهم،ومن ثم،كان من الطبيعي ان تبذل تلك الدول وتسخر كل امكانياتها المادية واجهزتها الإعلامية لتشويه الثورة ، وان تسعى جاهدة لاطفاء شعلتها،و تعويق مسيرتها.
5. سعت الدولة العميقة في مصر،وفي تحالف آثم بين: مؤسسات الجيش والشرطة ،والإعلام الموجه، والقضاء الفاسد، والليبراليين الذين لا يؤمنون بالديموقراطية إلا لأنفسهم، وطبقة المفسدين من اصحاب رؤوس الاموال،يساند كل هؤلاء الدعم المادي غير المحدود من قبل الدول والانظمة الاستبدادية.الذين امدوهم بمليارات الدولارات، كما اعترفت بذلك منظمات مصنوعة كمنظمة “تمرد”، التي افتضح امرها فيما بعد، في الوقت الذي حرمت فيه مصر-خلال السنة التي تولي فيها الدكتور مرسي رئاسة الدولة ، من اي دعم مادي من تلك الدول ،بل وضعت العقبات والمعوقات في طريقه من قبل القوى المضادة للثورة. التي اشرنا اليها من قبل،وظلت الدولة الديمقراطية في سنتها الوحيدة ،تصارع كل تلك القوى الشريرة، الداخلية منها والخارجية. ولكن للاسف تمكنت الدولة العميقة بمساندة تلك القوى، ان تعيق مسيرة النظام الديمقراطي لا بسبب، وعي الشارع المصري وصلابة النخب السياسية والفكرية والاجتماعية-التي توحدت في الثلاثين من يونيو 2013-كما زعم الكاتب ، بل بسبب التآمر الخبيث، للاطاحة باول تجربة ديمقراطية للدولة المصرية، بعد اكثر من خمسين عاما من حكم العسكر وبطشه. ودفع المصريون الافاً من الضحايا ،الذين مورست ضدهم ابشع انواع البطش والممارسات التي يندى لها جبين الإنسانية،من قتل وحرق وسحل ،وما بقي على قيد الحياة امتلآت بهم السجون المصرية،التي تجاوز عدد المعتقلين فيها ستون الفاً.ولا زالت السجون مكتظة بهم من غير محاكمات عادلة.
6. انسياقا مع الدعاية الإعلامية للدولة العميقة بمكوناتها التي سبقت الاشارة اليها،ذهب الكاتب الى ان تلك القوى المتآمرة ، ” توحدت خلف مطلب الاطاحة بمخطط أخونة الدولة المصرية ،ومهدت الأرض امام القوات المسلحة المصرية لاكمال المهمة بمنتهي الصرامة والمهنية والاحترافية والروح الوطنية العالية ،واعادة مصر كاملة غير منقوصة الي اهلها عبر ثورة وانتفاضة شعبية لامثيل لها.”
ومسألة اخونة الدولة ،ما هي الا فرية روج لها اعداء الثورة، وتلقفها بعض السذج ،وقاد الناس فيها وتولى كبرها بعض اللبراليين، الذين تبين لهم حقيقة الخدعة لاحقا،وتجرعوا،مع غيرهم، مرارة الانقلاب الذي جدوا في الدعوة اليه . وردا على هذه الكذبة، التي اطلقتها بعض الابواق الاعلامية المأجورة،واصبح يرددها بعض السذج من البسطاء ،وركب موجتها بعض النخب التي تدعي الثقافة والتنوير،نحيل القاريء الى ما اوردته جريد ” المصريون ، ” في تقرير مشهور بينت من خلاله المناصب الرئاسية التي شاع ان الاخوان استأثروا بها لانفسهم وحرموا الاخرين منها ،سعيا منهم الى اخونة الدولة ،كما يزعمون . اذ ذكرت الصحيفة بالأرقام والاسماء ،ان من بين مساعدي الرئيس الأربعة لم يكن من الإخوان إلا واحد ، وفي مجلس الوزراء لم يكن من الإخوان إلا خمسة وزراء من مجموع ستة وثلاثين وزيراً ، وأنه لم يكن ضمن الفريق الاستشاري للرئيس سوى أربعة مستشارين من الإخوان من مجموع 17 عشر مستشاراً ،ومن بين سبعة وعشرين محافظاً لم يكن هناك إلا سبعة من الإخوان، وفي المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي عدد أعضائه خمسة وعشرون عضواً، لم يكن هناك إلا أربعة من الإخوان ،وأن جميع رؤساء الصحف القومية ،والهيئات والمؤسسات الإعلامية التابعة للدولة وعددهم خمسون رئيساً ومديراً ( وقد تم تعيينهم من قبل مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الإخوان المسلمون هيمنة كاملة)، لم يكن أياً منهم من الإخوان أو حتى محسوباً عليهم. وقس على ذلك بقية اجهزة الدولة .ومن هنا يتبين تهافت الدعوى بتخطيط جماعة الاخوان في فرض هيمنتها علي مفاصل الدولة المصرية.!!!( راجع جريدة المصريون،تاريخ: بتاريخ 8 سبتمبر 2012م،حيث اوردت الصحيفة أسماء من احتلوا تلك المواقع في مؤسسات الدولة المصرية من الاخوان وغيرهم).هذا علما بانه في النظم الديمقراطية، يقوم الحزب صاحب الاغلبية في الانتخابات بتعيين كوادر من الحزب بدلا من كوادر ادراة الدولة السابقين حتى يتمكن من تنفيذ برنامجه ،كما هو مشاهد في النظام السياسي الامريكي،ومن تداول السلطة بين الجمهوريين والديمقراطيين،وفقا لنتائج الانتخابات.
7. يدافع الكاتب عن ما حدث من انقلاب عسكري في مصر على السلطة الشرعية، ويعتبر ذلك انتصارا لإرادة الأمة والشعب،من قبل الجيش الذي -وفقا لعبارته -“اكمل المهمة بمنتهي الصرامة والمهنية والاحترافية والروح الوطنية العالية، واعاد مصر كاملة غير منقوصة الي اهلها عبر ثورة وانتفاضة شعبية لامثيل لها” .ونسي الكاتب أن أهم و أكبر مكاسب ثورة 25 ياناير تمثلت في أربعة أشياء : الدستور الذي كتبه ممثلوا الشعب وأقره الشعب في استفتاء ديموقراطي حرّ ونزيه بأغلبية كبيرة ،وأول مجلس شعب منتخب بانتخابات حرة ونزيهة ، وأول رئيس مدني منتخب بانتخابات حرة ونزيهة،وأول مجلس شورى منتخب بانتخابات حرة ونزيهة.ولا ادري كيف ساغ -لكاتب المقال- الدفاع عن نكوص الانقلابيين عن منجزات ثورة 25 ياناير المجيدة، ويبرر تدمير أهم مكاسبها من ارساء للمنهج الشوريّ والديموقراطي، في الحياة السياسية، وإعلاء لسيادة الأمة ، واعتماد القنوات الدستورية سبيلاً للتغيير ، ويصف هذه الردة بانها انتصار لارادة الأمة والشعب؟!!!،في حين إن هذه الردة أعاد ت الأمة وليس مصر وحدها إلى منطق القوة بديلاً لمنطق الحق ، وإلى منهج التآمر والخيانة بديلاً للشورى والدولة الدستورية.
ومن العجيب ان يعتبرالكاتب- المجازرالتي راح ضحيتها الالاف من المصريين في: المنصة ،ونادي الحرس الجمهوري ومجزرة المنصورة ومجزرة جامع القائد إبراهيم ، وفي مجزرتي رابعة والنهضة، وخلال المظاهرات السلمية التي خرجت تناهض الانقلاب وتطالب بالحرية والشرعية، وأوقعت الآف القتلى، وآلاف الجرحى، من المهام التي انجزها الجيش المصري باحترافية تميز بها !!!.) انظر: موقع الجزيرة نت: ( مجازر مصر بين عامي 2013-2015م).
ولا ادري كيف يفسر الكاتب مصير آلاف السجناء الذين يقبعون في سجون النظام ، يعانون فيها اقسى الوان العذاب والبطش والتنكيل ،ورغم محاولة النظام انكار ان لديه سجناء سياسيين،فقد اثبتت منظمات حقوق الانسان ،وجود الاف المساجين السياسيين في اقبية السجون المصرية . كما كتب عز الدين فيشر Ezzedine C. Fishere،في واشنطون بوست،مقالة بعنوان:” جمهورية الخوف المصرية تحتجز آلاف السجناء السياسيين” ،بأن عدد السجناء السياسيين المحتجزين في جمهورية الخوف العسكرية، يقدر بنحو 60 ألف سجين”. ويقول ايضا “بحسب أحد أبواق وزارة الداخلية، يبلغ إجمالي عدد السجناء في مصر 114 ألف سجين. وهذا يعني أن السجناء السياسيين يشكلون أكثر من نصف عدد السجناء في مصر – وهي نسبة مذهلة. والأمر الأكثر إثارةً للصدمة هو عدد المحتجزين على ذمة المحاكمة: 30 ألفًا بحسب المصدر نفسه.ورغم انكار السلطات الرسيمة وجود سجناء سياسيين، فقد كشف تقرير لمنظمة حقوقية مصرية مستقلة عما وصفها بالأوضاع الصعبة في السجون المصرية، مشيرا إلى تزايد أعداد السجون والسجناءمنذ ثورة ياناير./ 2011م( انظر:
https://www.washingtonpost.com/ar/opinions/2021/02/24/egypt-political-prisoners-sissi-fear-arabic/
كما كشف التقرير الذي أصدرته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تحت عنوان: “في انتظارك: 78 سجنا، بينهم 35 بعد ثورة يناير/كانون الثاني.. )، الأوضاع الصعبة للسجناء والسجون في مصر. وقدّرت المنظمة الحقوقية عدد السجناء والمحبوسين احتياطيا والمحتجزين في مصر حتى بداية مارس/آذار 2021 بنحو 120 ألف سجين، بينهم نحو 65 ألف سجين ومحبوس سياسي، وحوالي 54 ألف سجين ومحبوس جنائي، ونحو ألف محتجز لم تتوصل لمعرفة أسباب احتجازهم. كما قدرت أن عدد السجناء المحكوم عليهم إجمالا بلغ نحو 82 ألف سجين، فيما يبلغ عدد المحبوسين احتياطيا حوالي 37 ألف محبوس.
فالسجناء السياسيون المعارضون، ينالهم التنكيل والقمع والحرمان من العديد من الحقوق، التي كفلها لهم الدستور والقانون، مثل الزيارة، أو استقبال الأطعمة، أو حق المكالمة الهاتفية، أو الرعاية الصحية؛ بل وحرمانهم من حضور جلسات تجديد حبسه. وفي المقابل، يتم توفير رعاية ووسائل ترفيه، وخدمات، لمتهمين بالانتماء لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي أطاحت به ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بعد 3 عقود في السلطة، أو متهمين في قضايا مالية وفساد. كما تم الإفراج عن متهمين بالقتل مثل هشام طلعت مصطفى أو متهمين بالبلطجة مثل صبري نخنوخ.( انظر:على موقع الشبكة العنكبوتية: في انتظارك.. تقرير حقوقي يكشف تزايد السجون والسجناء بمصر).
اما الرجال والشباب الذي قادوا الثورة ،وتصدروا صفوفها من امثال: احمد ماهر،ووائل غنيم ،وعلاء عبد الفتاح ،واسماء محفوظ،وأحمد دومة،واسراء عبد الفتاح، ومحمد البرادعي،ومحي الدين صباحي،وعنان …..وغيرهم ،فكان جزاءهم أن استبعدو من المشهد السياسي ،واصبحوا في حال يرثى لها ، إذ هم ما بين مغيب في اقبية السجون ،وطريد ومشرد في انحاء العالم .ولا يخفي تردي الاوضاع الانسانية والحقوقية،فضلا عن الحالة المعيشية والاقتصادية في مصر.
وفي الختام لا بد من ان نلفت النظر -لا سيما نظرالابواق -الى ان الرئيس المصري،الذي شن خلال السنوات الماضية -حملة شرسة على ثورة ياناير ،واعتبرها إعلان شهادة وفاة للدولة المصرية”، وأنها كانت ستتسبب بخراب مصر وضياعها، داعيا الجميع إلى تجنب أي مسار مشابه ليناير، بل اعتبر أن الثورة كانت السبب في أزمة سد النهضة الإثيوبي، و”انه -حسب عبارته-لو ماكنتش 2011 كان هيبقى عندنا فرصة للتوافق على بناء السد وكل الاشتراطات”. وان المؤامرة التي حدثت في 2011 ،كانت على وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، وأنها استهدفت إيقاع الفرقة بين الشرطة والجيش من جهة، والشعب من جهة أخرى. ولكن خلال احتفال هذا العام بعيد الشرطة المصرية الذي يوافق تاريخ ثورة ياناير ،اشاد السيسي-لاول مرة – بثورة يناير، واصفا من قادها، بالشباب المخلص المتطلع لمستقبل وواقع أفضل، قائلا مخاطبا شباب الثورة : “وطنكم يحتاج إلى سواعدكم الفتية وجهودكم الصادقة ،لاستكمال طريق البناء والتنمية نحو مستقبل مشرق، يوفر لجميع المواطنين فرصاً سامية نحو حياة كريمة”. ولم يكتف السيسي بالإشادة بشباب ثورة يناير، بل أضاف أن الثورة “عبّرت عن تطلع المصريين، لبناء مستقبل جديد لهذا الوطن”
.ولكن يبدو ان الابواق لم تأتيها الاشارة بعد. كما نأمل ان يتبع القول العمل، ويكون في ذلك وعي جديد، يعود بمصر الى جادة الصواب.بحيث تحتل مكانها اللائق يها في التاريخ.وليس ذلك على الله بعزيز.

( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً