القوات المشتركة، وهو الاسم الجديد للقوة المناط بها حفظ الأمن في السودان هي عبارة عن خليط من قوات الدعم السريع والحركات المسلحة وقوات الدفاع الشعبي تحت قيادة الجيش السوداني، وهذا الترتيب الأمني لا يختلف عن ما فعله البشير في بداية حرب دارفور عندما جعل من الجنجويد قوات نظامية تحارب تحت إمرة الجيش..
لكن السؤال الذي طرأ على السطح هو هذه القوات سوف تحارب من؟؟
فهناك من يقول انها سوف تحارب عبد العزيز الحلو في جبال النوبة بعد فشل مفاوضات السلام..
وهناك من يقول انها التفاف حول قرار دمج المليشيات القبلية داخل الجيش السوداني، ولكن العنوان المريب ان هذه القوات وفق التسريبات الحالية فانها سوف تقوم بمهام الشرطة وسوف تعمل داخل المدن وفق تفويض مفتوح تحت ذريعة ضبط التفلتات الأمنية، إذاً كان الغرض من هذه السيولة الأمنية هو توفير فرصة عمل حقيقية لهذه المليشيات المتناحرة مما يعني ان المواطن السوداني سوف يقوم بدفع اتعاب هذه القوات، وسجن سوبا الجديد، وأن زعم المؤسسون له بأنه فندق من خمسة نجوم الا ان افتتاحه في هذا التوقيت يؤكد سيناريو إحالة مهام الجيش للمليشيات تماماً كما حدث في العراق، حيث قامت الحكومات العراقية الضعيفة بتشكيل قوات الحشد الشعبي ودعمها بالمال والسلاح من أجل أن تشارك في فرض الأمن، ولكن هذه القوات خرجت عن السيطرة وطبقت رؤيتها المذهبية وقامت بالتطهير الطائفي والعرقي، ولا زالت هذه القوات تشكل خطراً على السكان في العراق، وفي السودان لم تتعظ المؤسسة العسكرية من دعمها للدفاع الشعبي او قوات الجنجويد، فهي تكرر اليوم نفس الخطأ وهي تعتقد انها سوف تعرقل التحول للحكم المدني ولكن الذي أراه حقاً ان هذه المليشيات التي تعمل تحت مظلة القوات المشتركة فسوف تتجاوز حدودها بسبب ارتباطاتها الإقليمية، فهي لا تختلف عن فرقة قوات الجهادية التي كوّنها الخليفة عبد الله في فترة حكم المهدية من أجل حفظ الأمن في المدن، وقد ارتبط عملها في اذهان الناس بالظلم والجور والمحسوبية.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم