باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 30 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

تعيسة: رواية الإنسان والمكان في رحلة البحث عن الذات

اخر تحديث: 30 ديسمبر, 2024 11:43 صباحًا
شارك

بقلم إبراهيم برسي

10 يناير 2024

في رواية “تعيسة” للدكتور بشرى الفاضل، يُفتح العالم كصفحة من الرمال المتغيرة، بلا معالم واضحة، إلا تلك التي ترسمها أقدام التائهين وأحلامهم.
الهروب هنا ليس مجرد فعل جسدي؛ بل هو محاولة يائسة لإعادة صياغة الحياة خارج حدود القهر والتاريخ.
سعيد وبخيت، بحملهما المتناقض لعلاقة السيد والعبد، يشكلان محوراً إنسانياً يتقاطع فيه الماضي مع الحاضر، القهر مع المصالحة، والإنسان مع ذاته المنكسرة.

تعيسة ليست شخصية عابرة؛ إنها أيقونة للإنسان في عزلته المطلقة، كائن تتجلى فيه هشاشة الحواس وقوة الروح.
ولدت عمياء، صماء، وبكماء، ومع ذلك يشع منها جمال يعجز العقل عن تفسيره.
يقول الراوي عنها:
“كان وجهها على الدوام باسماً، مشرقاً، يشعُّ منه النور بحيث يصعب التمعن فيه”.

هذا الجمال الغريب لا يوحي فقط بالمفارقة، بل يعيد صياغة مفهوم الجمال ذاته.
تعيسة ليست كائناً إنسانياً بالمعنى التقليدي، بل هي انعكاس للوجود في شكله الخام، حيث تتحول إلى مرآة تعكس رعب الآخرين من الاختلاف.
فهؤلاء الذين يظنونها “ابنة الجن” ليسوا سوى ضحايا لرغبتهم في تصنيف ما لا يمكن تصنيفه.
بهذا، تتحول الرواية إلى نقد صامت للخوف الجماعي من الآخر، وتذكير دائم بأن ما نخشاه قد يكون تجسيداً لما نفتقده.

الصحراء، التي تمتد كأفق بلا نهاية، ليست مجرد خلفية للأحداث، بل هي كيان حي، نابض، يبتلع كل شيء ويعيد تشكيله.
يقول الراوي عن الرمال:
“رمال في رمال في رمال. كأن الرمال ابتلعت كل شيء، حتى القبور التي حفروها سرعان ما غمرتها الرياح، وكأن شيئاً لم يكن.”

الرمال هنا ليست سوى الزمن، ذلك العدو الأبدي الذي يمحو آثارنا ويعيد ترتيبها بعبثية مطلقة.
في هذا العالم المتغير، يصبح كل شيء هشاً، بدءاً من الهوية وصولاً إلى القيم.
سعيد، الذي يبدأ رحلته كسيد هارب من قهر الخارج، يجد نفسه محكوماً بمواجهة الداخل. وبخيت، الذي عاش حياة العبيد، يدخل الواحة ليصبح شريكاً في إعادة بناء ما تحطم، لكنه يبقى مسكوناً بشعور دائم بالدونية.

العلاقة بين سعيد وبخيت تتجاوز حدود الفرد لتصبح استعارة عن التاريخ نفسه. يقول سعيد لبخيت:
“نحن هنا بقينا أهل. بعد نعدل حالنا في بلدنا الجديدة دي، نزوج أولادك لي بناتي.”

هذه العبارة تبدو كإعلان للمصالحة، لكنها تحمل في طياتها عبء الماضي الذي لا يموت بسهولة. فرح بخيت بالعرض، لكنه في داخله ظل أسيراً لذكريات القهر.
هنا، تظهر الرواية كفحص عميق للمصالحة الحقيقية، تلك التي لا تُبنى على الأفعال وحسب، بل على تحولات داخلية شاقة.

تعيسة، الحاضرة الغائبة، تظل القلب الصامت للرواية. هي ليست مجرد شخصية، بل استعارة للوجود الإنساني في أشكاله المتعددة.
يقول الراوي عنها:
“ثمة كُحْلٌ دون كُحل في أهداب عينيها. ثمة حاجبان كأنهما خرجا للتو من أيدي خبيرة تجميل ماهرة.”

هذا الجمال المدهش الذي لا ينتمي لأي معيار تقليدي يرمز إلى الغموض الذي يكتنف الوجود الإنساني ذاته. هي ليست فقط رمزاً للجمال؛ بل هي دليل على أن الحياة في صمتها قد تحمل معاني تفوق ما نراه أو نسمعه.

موت سعيد في نهاية الرواية هو لحظة محورية. في تلك اللحظة، يغلق بخيت عيني سيده القديم للمرة الأخيرة. هذا الفعل البسيط يحمل رمزية ثقيلة؛ إنه موت السيد القديم، لكنه أيضاً ولادة عهد جديد.
الصمت الذي يخيم بعد موت سعيد ليس مجرد حداد، بل هو فراغ وجودي يدعو القارئ للتأمل: هل يمكننا حقاً دفن الماضي؟ أم أننا نحمله معنا، حتى ونحن نبني عوالم جديدة؟

“تعيسة” ليست مجرد رواية عن الحزن، بل هي قصيدة عن الجمال الذي ينبعث من قلب العزلة. إنها لوحة أدبية تتجاوز الكلمات لتخلق فضاءً مليئاً بالتساؤلات التي تظل دون إجابة.
بشرى الفاضل، بلغته الشعرية العذبة ورؤيته الفلسفية العميقة، يحول الصحراء إلى رمز للإنسان في سعيه الدائم نحو الفهم.
الواحة، التي تبدأ كملاذ، تتحول إلى استعارة عن الروح البشرية التي تبحث عن السلام، حتى وهي محاصرة بالخوف والذكريات.

في نهاية المطاف، “تعيسة” ليست عن التعاسة، بل عن الأمل الذي يزهر في أصعب الأماكن.
إنها تذكير بأن الجمال قد لا يكون في الضوء، بل في الظلال، في الصمت، وفي تلك المساحات الصغيرة بين ما نعرفه وما لا نستطيع إدراكه.

zoolsaay@yahoo.com

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منشورات غير مصنفة
لماذا لا يرقص الوزير؟! .. بقلم: زهير السراج
منبر الرأي
*هكذا يعجز الرثاء جهارا عن رثاء عظماء القوم في حضرة غيابهم الأبدي ورحيلهم السرمدي!! .. بقلم: مهندس/ حامد عبداللطيف عثمان/جدة
منبر الرأي
جمع السلاح ام فتنة للقضاء علي شباب دارفور عربا وزرقة ؟؟!! .. بقلم: د. محمد علي سيد الكوستاوي
نادية عثمان مختار
شباب مصر ..و.. كان دامت لمبارك !! .. بقلم: نادية عثمان مختار
الأخبار
دقلو: منفتحون على جهود التهدئة الدولية والحرب صنيعة الإخوان .. قواتنا في أفضل أوضاعها، ولديها أكثر من 500 ألف مقاتل بكامل جاهزيتهم

مقالات ذات صلة

الأخبار

الخارجية تعلن عن تخفيض عدد العاملين الى خمسين في المائة بسبب كورونا

طارق الجزولي
الأخبار

المهدي: استلهام نموذجي تونس ومصر سيؤدي إلى صوملة السودان

طارق الجزولي
منبر الرأي

خطوات في سوح الوطن لتصحيح المسار .. بقلم: حسن موسى أحمد

طارق الجزولي
الأخبار

المجلس العسكري يعلق على عدم الاتفاق النهائي مع قوى التغيير

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss