تلك فصول ربما يستعصي وصفها والولوج إلى ماورائها.. فما أن نشيح هذه عن الوجوه حتى تطل أخرى أكثر تعقيدا..
تود بعض التنظيمات برغم كثيف الغبار، امتشاق زمام الخيار. رافعين كل شعار في آناء الليل وأطراف النهار.. تلك مواقف أقرب إلى الشوفينية. فأصبح الأمر شيئاً من الروتينية.
وآخرون من هنا وهناك يبصقون على كل ما لا يتفق وأهواءهم. ويذرون وراءهم .. يريدون اختزال المشهد ليبدأ من حيث ينطلقون.. شعارهم: “ما نريكم إلا ما نرى”. ذلك ما يأملون..
تلك المواقف قد اختلطت حوابلها بنوابلها. (فكلٌّ يَدَّعِي وصْلاً بِلَيْلَى)..
إزاء العَضْه المقيت.. والتعاطي البغيض. برزت التراشقات والانشقاقات والاستقطابات وماتضاد منها. لتنفلق المجموعات إلى كيانات. والكيانات إلى قطاعات. والقطاعات إلى فئات. والفئات إلى جماعات.. ثم نلحظ لفيفاً هنا وزمرةً هناك وثلةً هنا ونفراً هناك.. ورتلاً هنا وفوجاً وراء ذلك..
هذا ربما يقود إلى انشطار الأمة إلى عصبة. والعصبة إلى عصابة. والعصابة إلى رهط، والرهط إلى بضع، والبضع إلى طائفة، والطائفة إلى فرقة. ثم تتبرعم جميعها حتى تؤولَ إلى شتيتٍ تصعب لملمته .. بل يستعصي جمعه..
اتقدت الأفكار نحو مزيد من الانكفاء حتى بتنا نتخذ من أسماء الشهور رموزاً وصفية تمييزية تقوقعية إقصائية تعكس أحداثاً أو محدثات مرحلية. زاحم ذلك عدد السنين والحساب. فوقعت الشهور الشمسية في ذلك التبعيض من حيث لا تدري. فتجلت العملية التموضعية في أبهى صورها على نسق الينايريين، الفبرايريين، المارسييين، الأبريليين، المايويين، اليونيويين،اليوليويين الأغسطسيين، السبتمبريين،الأكتوبريين، النوفمبريين والديسمبريين. ولم لا؟!. هكذا تنوء الشهور الشمسية عن حمل وزر التشتيت عند تزايد وتتالي الإنشطارات. عندها ستأتي أشهرٌ سريانية رامية بدلوها في ذلك المحيط الصاخب. وقتها سنشهد الكانونيين، الشباطيين، الآذاريين، النيسانيين، الأياريين، الحزيرانيين التموزيين، الآبيين، الأيلوليين والتشرنيين.. (وهاك يا تقسم).
هذا المنحى لو ساد زمناً، حتماً سيستحيل معه الأمر إلى مرحلة صفرية. وما أدراك ما هي..
هي الانزلاق الذي لا نتوق والأمر الذي لا يروق والنهج الذي قد يعوق.
فلينصهر الجميع في بوتقة التوافق حتى لا يبقى فينا ممانع ولا مشاق.
نأمل التدبر والتفكر والتصبر لنصل بوطننا إلى بر الأمان..
اللهم احفظ السودان وبنات السودان وأبناء السودان .. في كل بقعة ومكان .. في كل حين وآن.. في كل وقت وزمان.
د. عارف تكنة
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم