تغيير أم ترضية وموازنات .. بقلم: إمام محمد إمام

بحصافة

من الضروري التأكيد على أن التشكيل الوزاري الجديد، أثار جدلاً واسعاً في أوساط السودانيين داخل السودان وخارجه، لما تضمنه من تغيير أشبه بالانقلاب الأبيض على الجيل الأول من الإنقاذ، الذين رعوا هذا المشروع منذ أن كان حلماً إلى أن أصبح حقيقة واقعة. وهذا الجدل، في يقيني أنه لم يكن مجرد جدل سفسطائي، بل إنه من الجدال التي تطلبها ذاكم التغيير شبه الشامل على الحرس القديم من الإنقاذيين الذين لم يكن أحد يتصور أن يأتي يوم من الأيام يكونون خارج دائرة صناعة القرار. وأحسب أن ما ذهب إليه البعض من أن التغيير اقتصر على الشخوص دون السياسات والبرامج.
وفي ظني – وليس كل الظن إثماً- أن هؤلاء استعجلوا النطق بالحكم قبل أن يقلبوا أوراق القضية، إذ إنه من المطلوب انتظار بعض الوقت لمعرفة حقيقة هؤلاء الذين تم توزيرهم في هذا التشكيل الوزاري الجديد، حتى يتسنى لنا معرفة إلى أي مدى تغيير هذه الشخوص، سيتبعه تغيير واضح في السياسات والبرامج، ومن ثم نتمكن من الحكم لهم أو عليهم.
وأحسب أن المعارضة في ما ذهبت إليه من أن هذا التغيير مجرد تغيير شكلي، جاء عجلانَ لم تحتط فيه هذه المعارضة في التثبت من أن التغيير سيكون تغييراً حقيقياً في الشخوص والسياسات، وأفقدها هذا الحكم المتعجل، الصدقية في التقويم لمجريات أحداث ما شهده صباح يوم الأحد الماضي من إعلان ما زال كثير من المراقبين للشأن السوداني داخل السودان وخارجه في حيرة من أمرهم، هل هو تغيير حقيقي أم ترقيع وترضية.
وأخلص إلى أنني في حديثي هذا قصدت أن أعلق تعليقاً مقتضباً لبعض التعليقات والنقاشات التي أثيرت في كثير من الوسائط الصحافية والإعلامية حول مدى جدية هذا التغيير وحقيقته، وعلى افتراض أنه تغيير في الشخوص دون السياسات والبرامج. والمأمول أن يتصدى هؤلاء الوزراء الجدد بعزيمة سياسية وإرادة قوية إلى تخييب ظن من حسبهم أنهم لم يأتوا إلا ترضية وموازناتٍ جهوية وإقليمية ومناطقية، بل عليهم تأكيد جدارتهم لما تسنموا من مناصب بالإسراع إلى إعلان برامجهم السياسية وسياساتهم الجديدة، لإسكات كل الأصوات التي تعجلت بالحكم عليهم.

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً