تفوق محمد دكين مدني العرضي علي أخيه مصطفى سعيد علي الأقل أنه لم يودعه أحد عند خروجه !! .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

كان الصف الرابع بمدرسة المسلمية الوسطي شاهدا على تفوقه في مادة اللغة الإنجليزية وبس أما المواد الأخري فلم يكن يعيرها انتباها ورغم أنه مقل في الحديث مع الآخر إلا أن من نعموا بالسماع الي حكاياته مع بيتر اوتول وسير لورانس اوليفية ورصانة المسرح البريطاني والسينما يغشاها بغرض التمتع باللغة الإنجليزية المبهرة !!..
وصل حنتوب تصحبه أناقته التي لا تضاهي ووجد أمة من الطلاب ينكبون علي العلوم والمعارف وكانهم في محراب يحرم عليهم الاشتغال باي شيء خلاف مهمتهم المقدسة في التحصيل وجمع المعلومات وبناء المقدرات لمستقبل واعد وآفاق عليا !!..
حنتوب بكل القها ورائحة الحروف التي تعطر اجواءها لم ترق له ولم تجد شخصيته المتمردة العاشقة للتحليق في فضاءات الحرية هوي في بقعة معزولة يفصلها النيل من المدينة والخروج منها بانتظام وفي أيام محددة مع الالتزام بالرجوع في المواعيد دون تسويف أو إخلال بالقانون والنظام !!..
هذا المتيم بلغة الساكسون الذي جعل من هندامه الشغل الشاغل لم يكن يخلو من رنة حزن يلحظها فقط المقربون منه وكانوا قلة وكانوا يعرفون عنه أنه كثيرا ما تنتابه حالة من الزهج غير معروفة المصدر ولا يمكن تبريرها فهي تأتي مثل السونامي لا بد أن يعقبها شيء من الدمار !!..
صبره نفذ مع اكمال الصف الاول وركب القطار من مدني الي العاصمة ولم يلتفت وراءه ليقول وداعا للهدهد ولمصطفي جرس وعم هباني وبقية العقد الفريد من أسرة المدرسة التي فاح في كل جنباتها عبق التاريخ ومازالت أنوارها تشع في روح كل من حظي بالانتساب إليها رغم ما آل إليه حالها وقد حكم عليها أعداء التنوير بالاعدام ولكنها مازالت كاطيب الذكريات في عالم النسيان !!..
اكيد أن الطالب محمد دكين مدني العرضي قد وجد في العاصمة كل ماتصبو إليه نفسه من دور السينما الراقية وهي تعرض ثقافات الشعوب المختلفة باللغة الانجليزية التي ادمنها عشقا والمسرح القومي كان وقتها يقدم اجود العروض لا تقل عن مسارح الخارج الفخمة الزاهية !!..
ولكن صاحبنا الزهجان بطبعه الذي لا يبتسم إلا لماما وكأنه بومدين العاصمة لم تزل عنه الكآبة ومسحة الحزن المطبوعة علي وجهه والغريب أن طلباته كانت مجابة وقد نما وترعرع في بيت عمه ناظر الخط شيخ العرب الذي تميز أيضا باناقته بثوب البادية والعمامة المحكمة مثل كاب الجنرالات وبهذه المركبة الفارهة الرينجرز التي تطوي ظهر الأرض طي !!..
وعندما جاء العم للعاصمة نائبا عن دائرة المسلمية الانتخابية وسكن في بيت فاره استاجرته له الدولة كان المامول أن يسعد ابن الاخ صاحب المزاج اامعتكر بالوضع الجديد وقد صار عمه من أهل السلطة وكانت وقتها تقول لمن حظي بها شبيك لبيك مجلس الشعب بين يديك !!..
فجأة اختفي محمد دكين مدني العرضي وكان الأرض قد انشقت وبلعته وقد حدث هذا التطور المذهل قبل نصف قرن ولم يظهر له أثر ولم يتصل بأحد للتعريف باحواله وما آل إليه وضعه وبعد كل هذه السنين كانت هنالك رواية واحدة غير مؤكدة تقول إنه شوهد في احدي دول أوروبا الشرقية !!..
ربما أنه اكمل دراسته هنالك وتخرج مهندسا أو طبيبا وتزوج من زميلته إلرومانية أو البلغارية وصار له بنين وبنات وحفدة كون منهم أسرة ممتدة في ماوراء البحار واكيد أنه ادهشهم بلغته السودانية المحببة ولغته الانجليزية الراقية ولكن المحير لماذا لم يعود لارض الأجداد ولم يفكر في توصيل أسرته من خارج الحدود باسرته الأصل بين النيلين !!..
طال الغياب ياصديقنا في المسلمية وحنتوب … هل من عودة هل الي مراتع الصبا وارض الأجداد ؟!

حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .

 

ghamedalneil@gmail.com
//////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً

https://bpbd.sumbarprov.go.id/

https://kweeklampenkopen.nl/type/

mstoto

slot mahjong

https://www.a1future.com/how-we-do-it-better/

slot gacor