“تقرير المصير” و”السودان الجديد”: خطان متوازيان لا يلتقيان (1/3): (جدلية الهامش والمركز، لن تُغطي عورة دعوة الانفصال) .. بقلم: مهدي إسماعيل مهدي
يسُرني استهلال هذا المقال بإزجاء التهنئة لُإدارة وقُراء وكتاب صحيفة الراكوبة بمناسبة عيد الفطر المبارك، والتهنئة موصولة أيضاً للدكتور حيدر إبراهيم، الذي أكد لنا بمقاله -الشاحذ للفكر والتفاكر -بلوغه تمام التعافي وطمأننا بأن العارض الصحي الذي ألم به وآلمه وآلمنا جميعاً، لم يجبره على إلقاء سلاحه أرضاً، وأن زناد عقله الراجح لا يزال يقدح رؤى ناقدة تستند على التحليل الموضوعي للحقائق كما هي، ولعل الزخم الذي تجده مقالاته ما بين المادح والقدح، إنما يعود إلى حالة الاستعداد والتحفز (حد الغلو والتربص، والخروج عن النص أحياناً) التي تسود الساحة السياسية السودانية عموماً وساحة الحركة الشعبية على وجه الخصوص، على إثر الزلزلة الداوية التي تسببت فيها استقالة “الكومريد”/عبد العزيز الحلو، وماتبعها من تداعيات، يصفها مؤيدوه بالثورة التصحيحية، بينما يدمغها مناوئوه بالإنقلاب على ثوابت رؤية السودان الجديد.
THE POLITICAL IMPLICATIONS:
*- تكمن أزمة تخلف السودان وغيره من الدول التي يُطلق عليها مواربةً “الدول النامية” في تخلف وسائل الإنتاج وعدم عدالة علاقاته، ومن هنا ينتج الحيف الاقتصادي (نظرية فائض القيمة) الذي يتبلور في تهميش فئة حتى حد الإملاق والإدقاع، وثراء فئة حد الفُحش والتخمة، وهذا التباين لا يتقيد بالموقع الجعرافي أو الأصل العرقي أو المذهب الديني أو الخلفية الثقافية، ولقد صك الراحل د. جون قرنق هذه الرؤية وصاغها في مشروع”السودان الجديد”، الذي تبلور في اتفاقية السلام الشامل (اتفاقية نيفاشا 2005) التي تأسست على إزالة الظُلم الاقتصادي والإقصاء الثقافي والاستعلاء العرقي، الذي يتجسد في أشكال ومظاهر عديدة (سلوكية وثقافية وتراتيبية اجتماعية،، إلخ)، وقد عالجت اتفاقية نيفاشا هذه المظاهر السالبة، من خلال النص على المُشاركة في السُلطة السياسية على مستوى المركز (48% للمؤتمر الوطني، و32% للحركة الشعبية، و14% للمعارضة الشمالية، و6% للمعارضة الجنوبية) وقسمة ثروة البترول مناصفة بين المركز والاقليم مع تخصيص نسبة 4% للمُجتمعات المحلية (48% للحكومة المركزية، و48% لحكومة الجنوب و2% للدينكا و2% للمسيرية) ، وهذا لحمة وسداة اتفاقية السلام الشامل 2005.
في الجُزء الثاني من هذا المقال نستعرض مبررات ومسوغات انقلاب الفريق الحلو أو ثورته التصحيحية (حسب موقعك من إعرابها)، وما إذا علاجها بشق الحركة عمودياً وافقياً أم أن هنالك ثمة طريق ثالث كفيل بتصويب أخطائها والحفاظ على رؤيتها ووحدتها (علماً بأن الرفيق الفريق كان جُزءاً أساسياً من عدم المؤسسية التي أشار إليها غيره باكراً).
لا توجد تعليقات
