تقرير سردي صادر عن فكرة للدراسات والتنمية: محاولات الإسلاميين للعودة الي الحكم: سعي حثيث لإفشال الانتقال

 


 

 

مارس 2023
عن فكرة للدراسات والتنمية
فكرة للدراسات والتنمية هي مؤسسة بحثية سياسية سودانية غير حزبية ومركز افكار يركز على دراسة قضايا السياسات العامة والقضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الهامة المتعلقة بالديمقراطية والسلام والاستقرار والتنمية في السودان.
من أجل فهم طبيعة المشاكل العامة الكبرى والحلول الممكنة لها، تلتزم برامج فكرة بمعايير الدراسات والبحث المستقل التي يتم تطبيقها بغض النظر عن الانحيازات السياسية والاجتماعية المسبقة. تعمل فكرة على دفع حدود المعرفة والتغيير السياسي والاجتماعي من أجل إعادة تعريف النقاش حول القضايا العامة ، وتعزيز اتجاهات جديدة وفعالة للإصلاح التدريجي في السودان.
للاشتراك في قائمة فكرة البريدية
https://gmail.us8.list-manage.com/subscribe?u=a52f171f5b264d075dd231cfb&id=d3ed60aee5
الموقع الالكتروني
www.fikrasd.com



مقدمة:
منذ انتظام التظاهرات في العاصمة الخرطوم والولايات وتحول تجمع المهنيين السودانيين الذي يقودها من المطالبة بزيادة الأجور إلى إسقاط النظام وإحكام الخناق على نظام البشير والذي بلغ ذروته في مهاد العام 2019، أحس الإسلاميون بالخطر وأجرى الرئيس (المخلوع) عمر البشير تعديلات هيكلية على حزبه بعد أن تراجع من قبول الدعوات والنصائح التي قدمت له بالتنحي عن منصبه وتشكيل حكومة قومية وإعلان النأي عن الترشح في انتخابات 2020م.
وكان مدير جهاز الأمن والمخابرات وقتها الفريق صلاح قوش طلب من الرئيس الانحناء للعاصفة وإعلان استقالته من الحزب الحاكم والوقوف في مسافة واحدة من كل الأحزاب السودانية وتأكيد عدم ترشحه للانتخابات واستعداده لتشكيل حكومة قومية لكن المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني قطع الطريق أمام هذا المخرج وأجرى تعديلات شكلية أعلنها البشير في يناير 2019 وكانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير ، حيث زادت حدة الاحتجاجات واشتدت وطأة الغلاء ما أسهم في تدحرج كرة الثلج ، لتكمل الثورة انتفاضتها ويصل مئات الآلاف من السودانيين إلى محيط القيادة العامة للجيش ويعلنون الاعتصام وبينما كانوا يواصلون اعتصامهم خارج مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، كانت إحدى القاعات بالداخل تحتدم بالنقاش، حيث يحاول كبار القادة في الجيش والمخابرات إقناع الرئيس عمر البشير بالتنحي.
لكن البشير أبى أن يتنحى، وانسحب من الاجتماع الذي تواصل انعقاده دون الرئيس لأول مرة منذ أن أصبح قائدا أعلى للقوات المسلحة.
وما أن اتفق المجتمعون على الاطاحة بالبشير أصدروا أوامرهم بالتحفظ عليه واعتقال قيادات الحزب الحاكم، ومنذ البداية تبين للرأي العام أن ما جرى هو نتيجة انقسام داخل صفوف الإسلاميين يعود للصراع بين المجموعة التي ترى ضرورة عدم ترشح البشير في انتخابات 2020 والمجموعة التي تحشد لترشيح البشير للدورة الانتخابية الجديدة وهي التي أضعفت الاسلاميين بحكم ضمها لمجموعات انتهازية وقبلية، ولذلك وجهت اتهامات بالخيانة للفريق صلاح قوش مدير جهاز الامن والمخابرات حين ذاك.

المحاولة الأولى للسيطرة على الحكم
بعد يوم من عزل البشير عن السلطة، من قبل الجيش، بدأت ملامح المرحلة الانتقالية تتبلور، لتزيل الغموض بشأن الأحداث التي تنتظر البلاد، وتولى إدارة المرحلة الانتقالية في السودان المجلس العسكري الانتقالي، برئاسة وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض بن عوف.
وأدى رئيس أركان الجيش كمال عبد المعروف الماحي اليمين نائبا لرئيس المجلس الانتقالي، فيما تم تأجيل إعلان أسماء أعضاء المجلس العسكري الانتقالي.
وقال رئيس اللجنة السياسية الفريق عمر زين العابدين المصنف بأنه أحد عناصر الإسلاميين في الجيش قال إن المجلس مهمته الأساسية هي "حفظ أمن واستقرار البلاد، وعدم السماح بأي عبث"، موضحا أن البلاد ستدار في المرحلة الراهنة "من خلال المراسيم".
وتابع: "لن نملي أي حل على المواطنين، ومهمتنا الأساسية تأمين ظروف لحوار حضاري وسلمي".
وشدد المجلس على أن الحلول السياسية يقدمها المعتصمون والأحزاب السياسية، مؤكدا أنه سيرعى الحوار دون أن "يتدخل بين القوى السياسية". وكان المدهش أن زين العابدين لم يستثني حزب المؤتمر الوطني من الحوار.

قطع الطريق
قطع المتظاهرون المحتشدون أمام القيادة الطريق أمام محاولة قوش وأبن عوف والضباط المحسوبين على الإسلاميين للسيطرة على السلطة وسرت موجة الرفض في أوصال الجماهير التي خرجت من كل ضواحي الخرطوم راجلة من أقصاها إلى ساحة الاعتصام وعلت الهتافات الرافضة لتولي ابن عوف حكم البلاد.
تحت هذه الضغوط الجماهيرية الكاسحة واعتذار قوات الدعم السريع عن المشاركة في المجلس العسكري الانتقالي أعلن الفريق أول ركن عوض ابن عوف تنازله عن منصبه بعد يوم واحد واختياره الفريق أول عبد الفتاح برهان عبد الرحمن خلفاً له، في خطوة اعتبرها منظمو الاحتجاجات غير كافية، مطالبين الجيش بـ"نقل السلطة فوراً إلى حكومة مدنية انتقالية".
وقال بن عوف في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي "أعلن أنا رئيس المجلس العسكري الانتقالي التنازل عن هذا المنصب واختيار من أثق في خبرته وكفاءته وجدارته لهذا المنصب وأنا على ثقة بأنّه سيصل بالسفينة التي أبحرت إلى برّ الأمان". وأضاف أنّه "بناء عليه، فقد اخترت بعد التفاكر والتشاور والتمحيص الأخ الكريم الفريق اول عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي خلفاً لي".
وقال ابن عوف في خطابه أيضاً "كما أعلن قبل ذلك إعفاء الأخ الكريم الفريق أول دكتور ركن كمال عبد المعروف الماحي بشير من منصبه نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بعد أن أصرّ على ذلك فعجز منطقي عن إقناعه وعجزت قناعتي عن إثنائه وبقائه في الموقع حتى إلى حين".
ولما كان الفريق أول عبد الفتاح برهان هو المفتّش العام للجيش ظلت عقيرة المظان ترتفع عند المراقبين بأنه على علاقة بالبشير والإسلاميين لكن إبعاد بعض الضباط المعروف ولائهم للحركة الإسلامية من الجيش ومغادرة قوش للبلاد ونقل البشير وقيادات الحزب الحاكم إلى كوبر بثت تطمينات بأن البرهان بدأ يبتعد رويداً عن الإسلاميين وتواجهه تحديات حقيقية في إمكانية اعادتهم للسلطة وإن احتفظ المجلس العسكري بقيادة الخدمة المدنية الذين يوالونهم.

المحاولة الثانية – فض الاعتصام
في 3يونيو/حزيران 2019 اقتحمت قوات مسلحة تَتبع للمجلس العسكري وبدعمٍ كبيرٍ من قوات الدعم السريع السودانية مقرّ الاعتصام مُستعملةً الأسلحة الثقيلة والخفيفة وكذَا الغاز المسيٌل للدموع لتفريق المتظاهرين السلميين مما تسبّبَ في مقتل عشرات الشهداء وسقوط مئات الجرحى.
وفي تلك الفترة عمدت النظام البائد والمؤتمر الوطني على إحكام التنسيق بين كادره الأمني على مستوى القوات الأمنية (جيش – شرطة – دعم سريع – أمن ) وقاد حملة اعلامية هدف منها تشويه صورة الاعتصام والمعتصمين تمهيداً للانقضاض عليهم ، وعمل على تضخيم الذات لدى قيادات المكون العسكري بإمكانية سيطرتهم على السلطة بعد فض الاعتصام ولكن باءت هذه المحاولة بالفشل نتيجة الضغط الشعبي الواسع الذي استنكر الحادثة وكذلك مقاطعة تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير للمجلس العسكري. هذه الفترة كثير من خيوط اللعبة كانت ما زالت بيد البشير الذي حاول استعادة حكمه من داخل السجن ونشط معه عبد الرحيم محمد حسين والي الخرطوم السابق.

المحاولة الثالثة – المحاولة الانقلابية في يوليو 2019
في 5 يوليو (تموز) 2019 أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير في السودان، التوصل إلى اتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي حول الفترة الانتقالية والتي تصل إلى 39 شهرًا، إلى أن يتم انتخاب إدارة مدنية كاملة.
قبل تشكيل الحكومة الانتقالية وفي 24 يوليو 2019 أعلن الجيش السوداني إحباط محاولة انقلاب عسكري واعتقال مجموعة من كبار الضباط وبعض أعضاء الحزب الحاكم السابق.
وقال الجيش في بيان عسكري إن من بين المعتقلين بتهمة التخطيط للانقلاب، رئيس أركان الجيش الفريق أول هاشم عبد المطلب أحمد، وعدد من ضباط القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني.
كما احتُجز قيادات من الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، ويجري التحقيق معهم لمحاكمتهم.
وأكد البيان أن "الانقلاب يهدف إلى إجهاض ثورة وعودة نظام البشير الذي أطاح به الجيش في أبريل بعد أشهر من الاحتجاجات".
في أغسطس (آب) 2019 وصل د. عبد الله حمدوك، المرشح لتولي منصب رئيس الحكومة الانتقالية أدى اليمين الدستورية، بالقصر الرئاسي بالخرطوم، أمام رئيس المجلس السيادي، عبد الفتاح البرهان، ورئيس القضاء المكلف، عباس علي بابكر.

المحاولة الرابعة: مسيرات الزحف الأخضر
في 14 ديسمبر 2019 قضت المحكمة التي كانت تنظر في قضية الفساد التي يحاكم فيها الرئيس المخلوع، عمر حسن البشير، السبت بإيداعه في مؤسسة إصلاحية لمدة عامين، تراجع بعدها المدة، ومصادرة المبالغ التي تحفظت عليها السلطات.
وبحسب نصوص القوانين المعمول بها فإن أقصى عقوبة في التهمتين اللتين يحاكم فيهما البشير تبلغ 13 عاما، لكن القاضي أصدر حكمه المخفف نظرا لتجاوز البشير سن الـ 70.
وتزامنت عدة أحداث مع محاكمة البشير أولها أصدار لجنة إزالة التمكين ومحاربه الفساد واسترداد الأموال في السودان، قرارًا بحل المكاتب التنفيذية ومجالس النقابات والاتحادات المهنية المنشأة بموجب قانون النقابات لعام 2010 وكذلك بموجب القانون 2004 وقانون أصحاب العمل لعام 1992.
كما نص القرار على حجز العقارات المسجلة بأسماء النقابات والاتحادات المهنية واتحاد أصحاب العمل، وحجز الآليات والسيارات ووسائل النقل المسجلة باسم النقابات والاتحادات المهنية واتحاد أصحاب العمل، وحظر التصرف فيها. بالإضافة إلى تعيين لجانٍ تختص بتسيير شؤون تلك النقابات والاتحادات وتصريف أعمالها الضرورية، وتمثيلها بالقدر الكافي للحفاظ على مصالح المنسوبين، والإعداد للجمعية العمومية للنقابات والاتحادات المهنية واتحاد أصحاب العمل.
في المقابل شهدت البلاد دعوات إلكترونية للخروج في مسيرة "الزحف الأخضر لتصحيح الثورة"، ورجّحت مصادر عسكرية أن يكون مصدر تلك الدعوات جهات تابعة للمؤتمر الوطني المحلول (حزب البشير). ما دفع الجيش إلى المسارعة لإغلاق كل الطرق المؤدية إلى مقر القيادة العامة.
وكانت مسيرات الزحف الأخضر هي البداية لمخطط إجهاض الثورة والفترة الانتقالية، ولا ينفصل عن النشاط المتواصل منذ اسقاط رأس النظام في 11 أبريل 2019، وأشارت كثير من المعلومات إلى مدى استفادة الإسلاميين من كادرهم العسكري لدرجة أنه لم يخف بعض الضباط شعورهم وعبروا عن تأييدهم بشكل مفضوح.
في يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) 2019، خرج ملايين السودانيين في مدن مختلفة يحيون ذكرى الثورة التي أطاحت البشير وتم تسيير قطار إلى عطبرة من الخرطوم في رحلة للمشاركة بالفعاليات والردّ على مسيرة "الزحف الأخضر" التي سيّرها أنصار النظام السابق وهكذا قطع الطريق أمام المحاولة الرابعة ولكن لم يتوقف مد المحاولات بعد.

المحاولة الخامسة – محاولة اغتيال رئيس الوزراء
في مارس (أذار) نجا رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، من محاولة اغتيال، حيث وقع انفجار أثناء مرور موكبه، عند حي الواحة في منطقة كوبر بمحلية بحري في العاصمة الخرطوم. وتسبب التفجير الذي وقع على بعد نحو 400 متر من جسر كوبر في هدم الكثير من المنازل، حيث تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي صوراً تُظهر عملية الانفجار.
وقع الهجوم في وقت كانت فيه حكومة حمدوك تواجه صعوبات جمة في إدارة أزمة اقتصادية حادة، حاول الاسلاميين الاستفادة منها لتضييق الخناق على الحكومة وبدأت تحرك خيوط المؤامرة هذا المرة من عدة اتجاهات تارة في ولاية غرب كردفان وتارة أخرى في دارفور وتتوجت بإغلاق الميناء الرئيسي للبلاد (ميناء بورتسودان) في 19 سبتمبر 2021 عن طريق ناظر عموم قبائل الهدندوة محمد الأمين تِرك القيادي بالمؤتمر الوطني.

المحاولة السادسة – انقلاب سبتمبر 2021
في 21 سبتمبر 2021 أعلن الجيش إحباط محاولة انقلاب واعتقال 21 ضابطا وعدد من الجنود، وأن البحث جار للقبض على بقية الضالعين فيها.
حمدوك في بيان بثه التلفزيون قال "ما حدث انقلاب مدبر من جهات داخل وخارج القوات المسلحة، وهو امتداد لمحاولات الفلول منذ سقوط النظام البائد لإجهاض الانتقال المدني الديمقراطي".
في 2 أكتوبر 2021 مجموعة الأحزاب والكيانات التي دعت إلى إصلاح تحالف قوى الحرية والتغيير تعلن عن ميثاق جديد للتحالف.
في 15 أكتوبر 2021: حمدوك رفض طلبا من البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) لحل الحكومة وتعيين حكومة جديدة بدلا منها.
في 16 أكتوبر 2021 مجموعة الميثاق الوطني تدعو إلى مظاهرات ضد حكومة حمدوك، وتعلن التوقيع على ميثاق التوافق الوطني.

المحاولة السابعة – انقلاب 25 أكتوبر 2021
في 25 أكتوبر 2021 نفذت السلطات موجة اعتقالات غير مسبوقة شملت رئيس الحكومة ومعظم الوزراء وقيادات سياسية ورؤساء أحزاب، إلى جانب السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون وانتشار كثيف في الشوارع والطرقات كذلك اختُطف حمدوك ونُقل إلى مكان مجهول من قبل الجيش الذي أعلن قائده عبد الفتاح البرهان حل المجلس السيادي وحكومة حمدوك ، ليعلن البرهان حالة الطوارئ في البلاد، وتعليق العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية وتجميد عمل لجنة التمكين ويؤكد في خطاب بثه التلفزيون السوداني الالتزام باتفاق جوبا للسلام (الموقع مع حركات مسلحة في أكتوبر 2020)، وأنه سيتم تشكيل حكومة كفاءات مستقلة تحكم البلاد حتى موعد إجراء الانتخابات في يوليو 2023.
في 6 نوفمبر 2021: ندد مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بسلسلة الانتهاكات لحقوق الإنسان التي يشهدها السودان، وبقتل المتظاهرين، وجرح أكثر من 300 شخص خلال الاحتجاجات، وقطع الإنترنت عن العاصمة لمنع السكان من الوصول إلى المعلومات.
في 8 نوفمبر 2021 قال البرهان إنه لن يتراجع عن قرار حل الحكومة وإعلان حالة الطوارئ، في حين أكد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) أن قرارات البرهان جاءت لتصحيح مسار ثورة الشعب. في 21نوفمبر 2021 تم توقيع الاتفاق السياسي بين البرهان وحمدوك.
في 6 ديسمبر 2021 شهدت مدن سودانية عدة مظاهرات دعت إليها "قوى إعلان الحرية والتغيير- مجموعة المجلس المركزي" رافضة الاتفاق السياسي.
في 19 ديسمبر 2021: خرج آلاف المتظاهرين وهم يحملون الأعلام الوطنية مرددين شعارات تندد بإجراءات البرهان التي اتخذها يوم 25 أكتوبر، والاتفاق السياسي الموقع بينه وبين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يوم 21 نوفمبر. في 10 يناير 2022 استقال د. عبد الله حمدوك من رئاسة الوزراء.
طوال هذه الفترة لم تشهد البلاد محاولات جديدة لاستيلاء الاسلاميين على السلطة خاصة تنسمهم كثير من المناصب الرفيعة في الخدمة المدنية وبذلك أصبحوا جنوداً من جنود الانقلاب.

مبادرة الطيب الجد
ما أن أعلنت الآلية الثلاثية قيادة الحوار بين الاطراف المتصارعة حتى وسارعت الحركة الاسلامية بتنظيم تظاهرات ضد ما أسمته بالتدخل الأجنبي في البلاد ، وصنعت هذه المرة واجهة باسم مبادرة نداء السودان وأوكلت المهمة للقاضي السابق والشيخ الصوفي الطيب الجد وهو إخواني ملتزم في صفوف المؤتمر الوطني وناشط في الحركة الشعبية ، حاول علي كرتي أمين عام الحركة الاسلامية صنع جبهة موازية للضغط على الآلية الثلاثية وتوحيد الإسلاميين تمهيداً لتغيير النظام حال عودة الحكم المدني بعد التوقيع على الاتفاق الأتاري بين الجيش وقوى الحرية والتغيير وعندما فشلت المبادرة لجأ إلى تحالفاته داخل الكتلة الديمقراطية التي بدأت منذ اعتصام القصر ومنها ما هو قبله مثل علاقتهم بالعدل والمساواة التي وصلت درجة مطالبة رئيسها جبريل لقيادات من حزب الترابي (المؤتمر الشعبي) التوحد مع حزب المؤتمر الوطني المحلول ، ووجد الاسلاميون في المبادرة المصرية ضآلتهم ونسجوا تحالفاً بين قوى الانقلاب لخلق كيان مواز يوقف مد الاتفاق الأتاري.

الصراعات الداخلية بين مجموعات الاسلاميين
أفادت مصادر عليمة ببواطن الأمور داخل مجموعات الإسلاميين أن خلافات حادة تسود وسط القيادات منذ سقوط النظام، حيث فوّضت مجموعة القيادات الموقوفة بسجن كوبر إبراهيم محمود ليقود المؤتمر الوطني فيما يسعى علي كرتي الذي لا يحظى بتفويض القيادات المعتقلة لبناء حركة إسلامية جديدة تهيمن على المؤتمر الوطني.
وقالت المصادر إن حركة المستقبل التي ينشط من خلالها ناجي مصطفى كانت جزءا من تلك الخلافات إذ تم دفعه ليصعد لقيادتها قاطعاً الطريق على مهدي إبراهيم (وزير الخارجية السابق) الذي كان خياراً لعدة مجموعات أشهرها مجموعة القادة الفارين إلى تركيا.
وتنشط في تركيا ثلاث مجموعات إحداها موصولة بعلي كرتي وتمتلك موارد مالية ضخمة، وعندما أرادت هذه المجموعة أن تنصّب “مهدي إبراهيم” مسؤولاً عن التنظيم في تركيا تم قطع الطريق عليها بواسطة مجموعة أخرى، يدين أفرادها بالولاء “لنافع علي نافع” لكنها ربما عقدت صفقة مع مجموعة ثالثة حيث قطع أولئك الطريق على مرشح مجموعة كرتي ودعموا جميعاً مدير جهاز الأمن الأسبق “محمد عطا المولى” ليصبح مسؤولاً عن التنظيم في تركيا.
الصراعات التي انتظمت ساحة الإسلاميين الموصولين بسلطة البشير امتدت إلى خارج تشكيلاتهم ليصل طرف منها إلى ساحة “المؤتمر الشعبي” الذي شكا أمينه العام المناوب الأمين عبد الرازق في وقت سابق من: “أنّ عضوية الحزب التي تحاول عقد اجتماع لهيأة الشورى، مدعومة من التيار الإسلامي العريض الذي يقف خلفه الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي”.
وسط هذه الأحداث تقف “مجموعة سجن كوبر” وقد أضحت محض “قيادات تاريخية في الماضي” على حد وصف القيادي بالحركة الاسلامية أمين حسن عمر الذي صرّح لصحيفة السوداني قائلا:” هؤلاء الذين بالسجن ليسوا قيادتنا، نحن نظريتنا أنه لا ولاية لغائب، خارج البلد أو غائب بالسجن، إذ لا ولاية لسجين ولا أسير، هؤلاء فقط قادة تاريخيين”.
لكن هؤلاء القادة التاريخيين، بحسب مصادر: هم الذين كلفوا “إبراهيم غندور” بقيادة المؤتمر الوطني ولكنهم عادوا بعد أن أقلقهم بطريقته في إدارة الأزمة عادوا لينزعوا عنه القيادة وينقلونها إلى “علي محمود” الذي يمثل القيادة المستترة اليوم لحزب المؤتمر الوطني.

تحليل تكتيكات الإسلاميين - العمل الخاص والربط الخيطي
يسيطر كرتي على المنظومة الأمنية للحركة وهو مفرغ منذ الثمانينات لإدارة العمل السري وسط الضباط ويعرف من يتولون هذا العمل الخاص باختراق القوات الأمنية العسكرية بـ(السواقين) وأهم (السواقين) المشرفين على الضباط الكبار في الجيش هم (كرتي – الراحل الزبير أحمد الحسن – محمد علي الفاشوشية)، وتفيد مصادر بأن كرتي هو الآن الأكثر نفوذا وسط إسلاميي الجيش بحكم أنه عمد إلى إدخال أبناء منطقته في الاجهزة الأمنية عندما كان مسؤولاً عن الدفاع الشعبي.
وفي السياق ذاته يشاطره النفوذ د. نافع علي نافع وصلاح قوش مدير المخابرات السابق الذي شكلت له على خلفية الاتهامات المتبادلة بالخيانة، لجنةٌ للتحقيق أسندت رئاستها للقيادي بالحركة “عبد الرحيم علي” وكان مناط التكليف أن تحقق اللجنة مع الجميع ومن ثم تقدم جوابات على الأسئلة المهمة: ما الذي حدث، وكيف سقط النظام؟ وهل ثمّة متآمرون من الداخل؟
وأكّدت المصادر أنّ أيّاً من الاجتماعات التي عقدت، على كافة المستويات لم يجر خلالها نقاش للتقرير الذي أعده عبد الرحيم علي.
وبرّأت اللجنة بحسب ناشطين في الحركة ساحات “صلاح قوش”، وعوض بن عوف”، وكمال عبد المعروف” من أي اتهامات بالتآمر ضد نظام الإنقاذ إذ عدّت مواقفهم من عزل الرئيس بمثابة الاجتهادات التي أملتها عليهم ضرورات المواقع التي كانوا يشغلونها.
ويعد الثلاثي من قادة اللجنة الأمنية التي قررت تنحية البشير وتسليم السلطة للبرهان بعد أن قوبل ظهور بن عوف في 11 أبريل 2019 برفض الثوار الذين كانوا يعتصمون حول القيادة العامة.
وصنّف التقرير ثلاثة انقلابات على أنها “غير مأذونة” ولخصها في انقلاب “عبد الفتاح البرهان” وانقلاب “هاشم عبد المطلب” وانقلاب “عبد الباقي بكراوي” لكن بالرغم من ذلك فإنّ جرثومة الانقسامات والصراعات تظل حاضرة وفاعلة، لا تدع خطط “علي كرتي” تمضي بسلاسة” بحسب ما يقول مصدر مضيفا: “العقبة الكؤود التي تعترض أنشطتهم أنّ ذات المحاور ومجموعات الضغط التي تشكلت داخل المؤتمر قبل سقوط النظام لا تلبث تطل برأسها مع كل خطوة تمهد لاتخاذ قرار مؤثر أو بناء جديد”.
ويرى المصدر أن الحركة الاسلامية ما زالت قادرة على حماية تنظيمها مستدلاً بأن الأجهزة التنظيمية للحركة، بمستوياتها التنفيذية والتشريعية كافة، وبداية من 25 أكتوبر 2021 أضحى بمقدورها أن تلتئم متى، وكيفما، وأينما شاءت، وأنّ تلك الأجهزة عقدت بالفعل في أوقات متباينة اجتماعات مهمة ومضت قُدماً نحو إعادة بناء هياكلها ومكاتبها التنظيمية”.

الأزمة الفكرية للحركة الاسلامية
ويرى عدة عوامل أحد المفكرين الإسلاميين السودانيين أن السبب الرئيس في فشل محاولات الحركة الاسلامية للعودة إلى الحكم هي أن الفكرة أصبحت ميتة عاجزة عن التواصل مع قوى المجتمع الحية من الشباب والنساء وفئاته المبدعة من الأدباء والفنانين، وما زالت تتواصل مع الفئة الماضوية الساكنة مع الأفكار والرؤى الميتة والتي كانت إبان حملات الحركة الاسلامية الجبهوية في ستينات القرن الماضي(جبهة الميثاق) وفي ثمانينيات القرن الماضي (الجبهة الاسلامية القومية).
ويوضح بقوله (لقد جاءت الانقاذ نفسها مع آخر زفرة تنفسها العالم القديم في عام ١٩٨٩، إذ شهد آخر العام بداية التحولات المهولة قبل أن يشرق نور الفجر الجديد بتمامه خلال ثقوب جدار برلين، ففي ديسمبر من ذات السنة أفتتحت بوابة براندنبورغ وبدأت الجمهوريات السوفيتية بالتحرر واحدةً تلو الأخرى، ثم إنزاح الستار الحديدي عن دول شرق أوروبا كافة وتجلت الولايات الأمريكية قطباً واحداً ونذير شؤمٍ على أحلام دولة الاسلام السياسي. وإذ تعذر وتعسر على قيادة الانقاذ المسترشدة بإلهام الحركة الاسلامية عندئذٍ أن تدرك عمق التحولات التي يقبل عليها العالم، فقد تأخرت المقاومة لها أعواماً لدى معارضتها، فلم تكن ثورة الاتصالات قد تقدمت كما هي اليوم وانطلت مخادعة الانقاذ بضعة أشهر على العالم الخارجي وريثما تتمكن قوى المعارضة من التجمع وتنظيم نفسها وتوثيق مواثيقها في بضع سنين ( التوقيع على ميثاق اسمرا في يونيو ١٩٩٥)، فقد تبلورت معارضة انقلاب ٢٥ اكتوبر قبل أن يقع الانقلاب فقد بدت إرهاصاته واضحة، بل إن معالم انهيار الوضع الانتقالي كانت بينة منذ ان حاصرت الانتقال ملةٌ متهافتة وأحاطت برئيس الوزراء بطانةٌ خاسرةٌ خاصةً في المرحلة الأولى، ورغم أن ذلك مما حسبه الانقلاب في صالحه فقد كانت دفعة التحولات وقوتها أكبر منهما، فمنذ الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام الشامل (نيفاشا ٢٠٠٤) انبسطت مساحة للحرية رغم أنف الانقاذ وبسبب من ضعفها يومئذٍ، استمعت وقرأت وشاهدت الأجيال الشابة مئات الكتب والمقالات والمسرحيات والقصائد والأغنيات والأناشيد والأفلام ومعارض الفن التشكيلي كلها تصب في مجرى الوعى الجديد، بل توالت تطبيقات الاعلام الاجتماعي مع الثورة الصناعية الثالثة ومع ثورة الاتصالات برنامجاً إثر برنامج تنقل جلسات الاستماع وحفلات الفرق الغنائية الموسيقية والمحاضرات والبث الحي الذي يتيح لأيّما شخص أن يغدو محطةً للبث مهما استغلها وشغلها الانفصاميون والمنفصمون وغالبهم من هلوسة القديم الذي يرى في النور اشباح الظلام، فجاءت ثورة ديسمبر عنواناً للوعى الجديد من الذين درسوا وتخرجوا في مدارس ومعاهد وجامعات ثورة التعليم الانقاذية، ولكن كما يلاحظ مالك بن نبي أيضاً أن منهج التكديس والشيئية يذوب مع أول سطوع للشمس لتجلو عن الوجدان الجديد، فديسمبر هي أيضاً ثورة وعى من أجيال اليوم ضد سائر الأجيال السالفة، وهى أيضاً تحفر وتمضي في المجرى الأعمق للتاريخ الذي ظلت نجومه تضئ منذ الشرعة الدولية لحقوق الانسان والعهد الدولي لحقوق الانسان وميثاق الحقوق الطبيعية والاجتماعية ومواثيق البيئة وحتى سيداو).
وزاد بالقول : يقترن ضعف البصيرة بالتاريخ والمستقبل ارتباطا وثيقاً مع ضعف الوعى بالعالم وربما الاستهانة بالعلاقات الدولية، فكانت جماهير الانقاذ دائمة التغني ( أميركا روسيا قد دنا عذابها)، حتى عندما بدأت معالم الوعى الجديد توثق صلاتها مع العالم وتبرز في حركات احتجاج ولو خافتة (قرفنا، شرارة، التغيير الآن، المبادرة الشبابية)، ثم المنظومات الموصولة بالعمل الانساني والخيري والاغاثي (نفير، صدقات، شارع الحوادث) ثم في انتفاضتين (يونيو ٢٠١٢، سبتمبر ٢٠١٣)، فجاء ضعف التقدير لوقع انقلاب ٢٥ اكتوبر على علاقات السودان الخارجية امتداداً لاستهانة الانقاذ بالمجتمع الدولي، وإذ أمهل التاريخ يومها الانقاذ بضعة سنين بعد محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس المصري حسنى مبارك (يونيو ١٩٩٥) لتضحى بغطرستها وشيخها ومرجعتيها الفكرية والروحية ثم تبدل جلدها وتجلس لتوقع نيفاشا، لم تجد سلطة الانقلاب يوماً واحداً قبل تنقطع عنها المعونات وتتنزل عليها العقوبات وتجمد عضويتها في المنظمات الدولية والاقليمية، ويحتاج الانسان لمقدار هائل من حسن الظن حتى يتوهم أن الذي تبرعوا بالنصيحة القاتلة لم يكونوا يدركون ذلك.
ويختم المحبوب عبدالسلام قوله: في الانتقال وفي غيره هنالك طريق واحد لحل المشكلات هو الطريق الصحيح أو كما يقال كثيراً في الصحافة العربية (لا يصح إلا الصحيح)، وإذ لا تعدم مشكلات الوطن أبداً من يبسط لها الحلول والبدائل من أبنائه النابهين النابغين في مختلف مجالات المعرفة، فإن الذى يعسر على الحس الإدراك السليم هو الغرض الذي يحرف الرؤية والهوى الذي يتلبث أصحاب الغرض، فقد توالت على السودان عدة مراحل وفترات وصفت بالانتقالية وهي كذلك بالفعل، كان آخرها قبل الثورة هي المرحلة الانتقالية التي امتدت لستة أعوام وفق ما نصت عليه اتفاقية السلام الشامل، وهي ايضاً وفقاً لنصوص الاتفاقية ووفقاً للذين وقعوها خاصةً في جانب الحركة الشعبية مرحلة تعيد تأسيس وحدة السودان على أصولٍ جديدة، تمثلت في الاعتراف بالتنوع الاثني والتعدد الثقافي بالمواطنة المتساوية أصلاً للحقوق والواجبات وبإجماع الشعب مصدراً للتشريع ثم بوثيقة الحقوق والحريات، كما نصت في أول فقراتها على المصالحة الوطنية الشاملة التي يقودها طرفا الاتفاق الوطني والشعبية، وبالتمييز الايجابي الشامل للمناطق التي همشت مدى تاريخ الدولة السودانية، ووضعت لذلك البرامج والخطط المفصلة والمصفوفات الموقوتة، فكانت خريطة الانتقال واضحة كما كانت واضحة اول انتصار ثورة ديسمبر المباركة وكما هي واضحة اليوم. فنجاح الانتقال وإنقاذ السودان من التجزئة والتقسيم والتشظي ليس مرهوناً باستئناف العداوات واستعادة المرارات والتلبث عند روح الاقصاء والاستئصال ولكن بتمثل روح الوطن الذي يسع الجميع والاستملاك بالديمقراطية منهجاً لإدارة الخلاف، بل لقد أضحى مفهوماً لدرجة البداهة أن البلاد التي مزقتها الحروب والخلاف السياسي تحتاج ايضاً لقدر كبير مهم من التسامح وأبدعت لذلك الصيغ التي لم تغفلها وثيقة الدستورية عندما أشارت للعدالة الانتقالية، ولكنها استعاضت عنها في الممارسة العملية بالإثرة إي استئثار الحكام دون سائر الشعب بالمكاسب وأهم من ذلك استفرادهم بالسياسة واحتكارهم للقرار أو كما قال النبي الكريم عليه السلام "ستكون من بعدى إثرة".
أما الذين جعلوا همهم الانتقام من الانتقال لأنه استلب منهم سلطةً حقيقية أو بالأحرى سلطة متوهمة لدى الكثير ممن يصطفون معهم، فانقل لهم كلمات الدكتور منصور خالد في شرحه لفلسفة المهاتما غاندي: على أن كثيرين يخطئون فهم المدلول الحقيقي للمعارضة التي كان يقودها المهاتما غاندي في الهند ضد الامبراطورية، إذ يصفونها مرة بالعصيان أو الجهاد المدني بيد أن ال آستيا قراها (الاسم الذي كان يطلق على الجهاد الغاندي) لا تعني هذا ولا ذاك، انما تعني المغالبة الروحية أي هزيمة الخصم أخلاقياً.
المحلل السياسي والمختص في شؤون الحركة الاسلامية د خالد التيجاني قال قلتها منذ وقت مبكر أن ثمة إحساس انتاب "الإسلاميين الحركيين" قبل سقوط البشير أن السلطة التي شيدّوها بتدبير الانقلاب العسكري في العام 1989 على حقبة الحكم المدني الثالث، لم يعودوا يملكون فيها مستقراً ولا قراراً اللهم إلا شيئاً من الذكريات ورعاية المصالح الذاتية والوظيفية التي تربط البعض بدولاب الدولة، والحقيقة الماثلة كانت منذ ذلك الوقت تشير الى خروج "الحركة الإسلامية"، بنسخها المتعددة التي توالدت على خلفية صراعات قادتها الداخلية على السلطة والنفوذ، من دائرة القرار في الحكم الإنقاذين ما جعلها تضعف وتوهن تدريجياً حتى بدأت في التلاشي تماماً منذ المؤتمر العام للنسخة الحكومية من الحركة الذي جرى في 2012 والذي سلّمت فيه آخر قلاعها للشرعية العسكرية. والحديث لخالد: بقيت الحركة سطحية لم تول اهتماماً جاداً لتشخيص عميق لجذور أزمتها (الحركة الإسلامية) حيث جنح الاسلاميين إلى تحميل تلك الفئة المسيطرة على مفاصل سلطة وقتها الأزمة باعتبارها الطرف الوحيد المسؤول بالكامل عما آل إليه سوء الحال والمُنْقَلَب الذي حاق بالحركة الإسلامية حتى بات السؤال عن حقيقة وجودها فعلاً مثاراً بقوة، ويذهبون في تشخيص الأزمة إلى أنها نتيجة لانفراد هذه الفئة بالأمر واستئثارها بالسلطة وتحكمها بالقرار في مصائر البلاد والعباد، وتجاهلها لمرجعية الحركة، وأن ذلك هو أس كل البلاء، وأن الحل يكمن في إعادة إحياء الحركة الإسلامية واستعادة وحدتها ودورها المرجعي وتجديد القيادات. وقال التيجاني هذا التفكك قاد للسقوط وبذرته ما تزال تنمو وبالتالي يصعب التغيير وفقاً لهذه العقلية التي ما زالت متحكمة في الحركة المتشظية.

 

آراء