تنويع مصادر الدخل التشادية كبديل لأنخفاض اسعار النفط .. بقلم: آدم كردي شمس
30 سبتمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
26 زيارة
وقد تناولنا في البحث السابق أهم الأسباب التي أدت الي أنخفاض اسعار النفط في الأسواق العالمية . وأثارها علي الدول المنتجة بشكل عام . وفي هذه الحلقة سنحاول من خلال هذا البحث أن نستعرض مفهوم الأزمة المالية وأثارها علي الأقتصاديات مع تركيز بالأشارة الي الأقتصاد التشادي وكيف تتمكن من تجاوز هذه الأزملة .
تعريف الأزمة المالية بأختصار علي انها الأنخفاض المفاجئ في أسعار نوع أو أكثر من الأصول, كنفط مثلا .ولها تأثيراتها فعالة علي ميزان المدفوعات الدول كافة , المنتجة والمستهلكة .
تتسم سوق النفط الدولية بعدم أستقرار وكثرة التقلبات في اسعار النفط نتيجة لتأثيرها بالعديد من العوامل , وأذا ما عرفنا أن النفط سلعة دولية في مداها أستراتيجية وفي أهميتها بالنسبة لجميع دول العالم , مهما كان مستوي تقدمها بأعتبارها دولا مستهلكة للنفط وأن كانت بدرجات متفاوتة . تقابل مجموعة محدودة من الدول منتجة ومصدرة للنفط يصبح من البديهي القول بأن أرتفاع أسعارالنفط يكون لصالح الدول المنتجة والمصدرة حيث تزداد عوائدها النفطية مما تؤثر أيجابيا فيها , وفي أعداد الموازنة العامة لديها , فيما يكون هذا الأرتفاع لغير صالح الدول المستهلكة حيث يزيد هذا الأرتفاع من الأعباء المالية عليها . مما يوثر في أعداد الموازنة العامة فيها , ويكون الوضع معاكسا في حالة أنخفاض اسعار النفط , وما يترتب علي ذلك من مخاطر وأشكاليات كثيرة .
وبالتالي فان جميع دول العالم تواجه خطرا واحدا أسمه ( خطر سعر النفط ) وترتب علي هذا الخطر العديد من المخاطر والأشكاليات عند أعداد الموازنات العامة لها أو عند أتخاذ القرارات الأقتصادية للدول المصدرة للنفط وخصوصا وأن تقلبات في اسعار النفط أصبحت ظاهرة متكررة ومثيرة للقلق علي المستوي العالمي . وتؤثر في معظم الدول المنتجة للنفط أو التي يعتبر النفط فيها المصدر الرئيسي كدولة تشاد في تحقيق مواردها المالية بالعملة الصعبة , ولذلك تسعي هذه الدول للبحث من مصادر للدخل غير نفطية لمواجهة مخاطر وأشكاليات أنخفاض أسعار النفط الخام العالمية .
وأذا تركنا مشكلة دول العالم وأشكالياتها مع خطر سعر النفط جانبا , وعودنا الي تشاد هذه الدولة النامية المنغلقة في قلب أفريقيا النابض . التي كانت بالأمس القريب تعتمد أقتصادها علي الزراعة ( تصدير القطن والصمغ العربي ) والأنتاج الحيواني والجمارك والضرائب وغيرها من مصادر أيراداتها . ولكن مع الأسف بظهور النفط بكميات تجارية وتصديرها لم تهتم الدولة بشان تنويع مصادر الدخل لمواجهة اية أشكاليات تطرأ في اسعار النفط . ولذلك كانت هذه الأزمة تعتبر صدمة كبيرة علي تشاد حيث أدت الي زيادات سريعة في معدلات البطالة والفقر وتباطؤ معدل النمو وأنكماش الأقتصاد , وأثار سلبية علي الميزان التجاري وميزان المدفوعات , وتزائد العجز في الميزانية وهبوط أيرادات الضرائب وتقلص الوعاء الضريبي , وأزدياد تقلب أسعار السلع الأساسية الرئيسية وغيرها من أشكاليات ناجمة من هذه الأزمة . إلا أننا لا نشك قدرة تشاد علي تجاوز الأزمة المالية الحالية بأتخاذ حزمة التدابير والأجراءات التقشفية وتأجيل تنفيذ بعض مشروعات الغير ضرورية لتخفيف الأثار السلبية للأزمة وأحتواء الخسائر الأجتماعية والبشرية للأزمة . وندرك أيضا أن الحكومة التشادية لديها تجارب كثيرة وهي تعرف كيف تتجاوز مثل هذه الأزمات , كما سبقت لها وتجاوزت العديد من الأزمات المالية والسياسية علي درب طويل وشائك من الكفاح لأنجازمشروعا ت لمسيرة التنمية والنهضة . ولكن الذي ينبغي علينا قوله هنا تأكيدنا بضرورة العمل علي تسريع وتيرة التنويع الأقتصادي الوطني كبديل للنفط , بما يساهم في التقليل من أعتماد الأقتصاد الوطني علي النفط سواء في الأيرادات أو الصادرات والتقليل من تداعيات الصدمات الخارجية التي تترتب عن التذبذب في أسعار النفط في السوق العالمي . ونعني بمصادر الدخل الأخري التي كانت تعتمد عليها في السابق قبل ظهور النفط وهي الأهم الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن خاصة الذهب , وضرورة تطويرها حتي تصبح دعما قويا للأقتصاد الوطني ولمواجهة اي هزات أخري تحصل مستقبلا في اسعار النفط العالمية .
وأخيرا يمكن القول أنه وفي ضوء كل المتغيرات التي تحيط بسوق النفط العالملية أصبح توقع أتجاة أسعار النفط العالمية ليس بالأمر اليسير لتأثرها بعوامل من الصعوبة توقعها ومنها ما يتصل بالصراعات الدولية والمشاكل الداخلية في بعض الدول النفطية مثل ليبيا ونيجيريا والعراق وعليه ستبقي الأسعار المستقبلية للنفط رهينة قدرة العالم علي تلبية الطلب العالمي وقدرة منظمة الأوبك بالأتفاق علي ضبط الأنتاج بما يتناسب مع قانون السوق العرض والطلب .
آدم كردي شمس
مستشار أقتصادي سابق
k_shams63@hotmail.com