تهاني وثمة تساؤلات .. بقلم: شاهيناز عثمان
18 يونيو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
49 زيارة
بداية أزف التهاني لكل الأحباب ناجحي الشهادة السودانية ..أزف التهاني لأسر هؤلاء الطلاب والأمهات بشكل خاص الأمهات اللائي كن يخضن الامتحان كل فيمتو ثانية كل يوم طوال العام الدراسي ولاعوام طويلة مضت ..الأمهات اللائي يعملن في صبر وصمت ودأب ونكران ذات لا يقدر عليه سواهن..ولم يؤت سواهن ..أزف لهن التهاني..بمقدار الدعوات والابتهالات..التي صعدت من قلوبهن للسموات العلي يظللها الحنان والغمام..التهاني للأسرة السودانية التي تحملت وتتحمل فوق طاقتها من تكاليف التعليم التي صارت فوق احتمالها بكثير جداً ..فاتورة التعليم الباهظة جداً تدفعها الأسرة السودانية..خصما على احتياجات أساسية..ولكنها تضع التعليم في قمة أولوياتها..املاً في مستقبل مشرق ..املأ في سودان العلم والرفعة ..سودان البنحلم بيهو يومياتي..حيث الشباب المتعلم المثقف الواعي أحد أهم لبناته..وبذات المحبة أقول لهذه الأسر وصل ابناؤ كم اللحظة الفارقة في حياتهم..اللحظة التي يقرر فيها أحدهم المهنة التي يريد مستقبلاً..ولأن المستقبل دائماً يبدأ من الآن..يبدأ من لحظة اختيار الكلية التي يريد..دعونا اذاً نعترف أن بعض المسلمات في هذا المجتمع بخصوص مهن بعينها أو تخصصات بعينها ..تحتاج إلى إعادة النظر فيها..النجاح ليس مقصوراً على كليات بعينها دون الأخرى ..الطب والهندسة والصيدلة..النجاح هو رغبة ابنك أو ابنتك الحقيقية..النجاح هو رغبته بل شغفه النجاح هو مقدرته على الإبداع والابتكار في المجال الذي يريد..مثلاً ماذا نجني كمجتمع وأسرة اولاً من طبيب شارد الذهن يشعر الاشمئزاز من مشاهد الدماء وادوات الجراحة..ويحن إلى دراسة الفنون الجميلة مثلا..ماذا سنكسب غير مزيد من الكوارث? ..أيهما أفضل دبلوماسي ضليع ام مهندس فاقد التركيز تماما تنهار بناياته بعد أسابيع من انشائها ..تقني معمل ناجح ام محامي يرتدي البدلة..وربطة العنق لتباهي والدته جاراتها..النجاح ليس كلية اومساقا او مهنة بعينها..لكن الشغف هو الوصفة السحرية للنجاح لذا فضلاً دعوا أبنائكم..يطرقون أبواب الحلم بشغف وأمل لاتحولوا هذه الأحلام الغضة إلى كوابيس..!!..ثم إلى ابنائي الطلاب أقول ليس عرفاناً بالجميل انصياعك التام لرغبة أسرتك..هو فقط مضيعة للوقت وإحباط قادم..فقط بهدوء يمكن مناقشة الأمر وكسب الأسرة إلى اختيارك..وإلى الذين لم يحالفهم الحظ..دعوا كل أثقال اللوم جانباً..فقط فليبدأ العمل الجاد ..فليس هناك حل آخر..طالما هكذا هو حال التعليم عندنا يعتمد على الحفظ والتلقين والتكرار فقط..وليس على التفكير والابتكار واكتشاف المواهب..ليس عليكم سوى الإجتهاد مجدداً ..وعلى الأسرة مواصلة المشوار بالصبرو الدأب..ونكران الذات نفسه وإغلاق كل الأبواب التي يحاول اليأس أن يتسرب منها.
من سيلتحق بالجامعة غداً عليه إن أراد مستقبلا مشرقاً ..أن لايركن فقط إلى المقررات الدراسية عليه بالبحث الجاد في الكتب موضوع دراستةوالمراجع..والإنترنت..ثم إن أراد محتواً جادا فسيعثر عليه باللغة الإنجليزية اذاً إجادة اللغة الانجليزية هي مفتاح من أراد المعلومةالجادة الصحيحة والعمل في شركات عالمية بعد التخرج حيث الرواتب التي تضاهي الجهد..والكفاءة.هذه اللغة المندثرة في جامعاتنا..المزدهرة في بقية العالم..حيث لا مكان إلا لمن يجيد الإنجليزية ثم تأتي بقية لغات العالم شئنا أم أبينا شاء نظام التعريب ام أبى..!!
وبما إن محور حديثنا هو الشهادة السودانية..ماالذي حدث بخصوص قضية الغش هل تم التوصل إلى الجناة الحقيقيين ام اكتفينا بتكريم المعلمة التي اكتشفت القضية..ومعاقبة الطلاب الأردنيين..فقط..حقاً ما الذي حدث ?!..
وبمناسبة التفوق ايضاً ألم يكن بعض الطلاب والطالبات المعتقلين الآن وخصوصا من جامعة الخرطوم..الم يكونوا متفوقين ايضاً وتم إعلان نتائجهم وأسمائهم ذات مؤتمر صحفي ايضاً فهل هذا هو المستقبل المشرق الذي وعدناهم??!