توليفة سحر الابداع: حسين جمعان وفسيفساء كتاب (رواس مراكب القدره ؛ضو البيت وداعا أيها الزين) .. بقلم: د. سامية عباس كرجويل
17 سبتمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
حسين جمعان: والرحيل المهيب
النقاء ،والاحساس المرهف، الوفاء ، والفن التشكيلي اجتمعوا في لوحة صورها الخالق في صورة بروفسير حسين جمعان . فكان جمعان أكثر من اثنين حيث تجسد فيه الفن الجميل بالوانة الزاهيه وكذلك احاسيسة المرهفة الشفيفه تجاة الاخرين وقد اكتسى جلباب المجاملة والتفح شال الكرم فلم يبخل بفنة وابداعاتة العبقرية في أن يزين بها ابداعات الآخرين ليكون ذلك الفن تاجا أيضا بصمة متفردة تزدان بها وتجمل إبداعاتهم ولم يكن ذلك لمكسب مادي بل لجلب مزيد من المحبة لشخصه الجميل الفكه. كم كان مثقفا وقارئ حصيف يعكس ذلك في كل خط ترسمة ريشتة فلم يكن يتخيل دون الاطلاع بدقه لمحتوى ما خطة الكاتب فترتسم في مخيلته لوحتة المعبره عن فحوى ماخطه غيره من مفردة ليحولها بريشتة إلى خطوط تقرأ أيضا ويلونها بألوان بهية، متجانسة، ومتناغمة خاطفة الأبصار. وهذه الروح العبقرية الأصل قد تمناها صلاح احمد إبراهيم ليجسد بها صورة ‘مريه ‘التي عشق جمالها :
” يامريه:
ليت لي ازميل ‘فيدياس’
وروحا عبقرية
وامامي تل مرمر
لنحت الفتنة الهوجاء في نفسي مقاييسك
تمثالا مكبر
وجعلت الشعر كالشلال:بعض يلزم الكتف وبعض
يتبعثر”
وقد تختلف ادوات اهل الفن التشكيلي فكانت ريشة جمعان تشابة ازميل فيدياس الذي نحت بها اجمل التماثيل زين بها الاكربول. اذن يضع الفنان بصمتة في اشكال وصور متعدده ومختلفة الوانه وتظل الحقيقة باقيه وهي أنها متفردة ومذاقها خاص. وقد انتهج جمعان فن الغوص والتعمق والبحث في فن وجمال الاشكال فتميزت لوحاتة بفن التجريد الزخرفي وهذا الأسلوب يتميز بالاشكال والالوان والخطوط مع ادخال الجانب الجمالي في لوحاتة بحيث تعطي مضمون جمالي متكامل فتصبح لوحاته عقدا فريدا لتزين المتاحف والقصور والديكور الداخلي للمكان . كما ينقلك جمعان من شفرات التجريد الي شواطئ الدهشة فتجد في اعمالة رحيق الأمكنة، وسحر الأزمنة، وجوهر الاشياء في اشكال موجزة حبلى بما يحمله من خبرة فنية. وعندما تتامل لوحة لجمعان تأخذك لحظات ‘صمت’ وتامل في محاولة لفك شفرات لوحتة فيعمل مفعول سحر الالوان على إصابتك بالدهشة المقدسة في محراب الجمال والابداع تستغرق كالدرويش في حلبة الذكر فتنتقل الي عوالم سريالية.
سحر الابداع في أبهى صوره: الرحيق المختوم
توليفة سحر الفن التشكيلي والابداع الادبي: حسين جمعان ود. محمد عثمان الجعلي
للفنون المرئية ضروب شتى منها الفنون التشكيلية والتي تشكلت من تزاوج الفنون الجميلة والفنون التطبيقية في بداية القرن العشرين ، الفنون التعبيرية، والفنون التطبيقية. للفنون التشكيلية العديد من الاشكال والتي تضمنت الرسم، والرسم الزيتي ،والنحت ،التصميم، وفن التلصيق (الكولاج). وقد اشتهرت بعض من اللوحات المتفردة من أمثلة الموناليزا ليوناردو دافنشي (1507_1503 ) وعكست ابداعات لا تضاهيها أخرى وصارت احدوثة وايقونة في كل الازمان لما اودعها فيها من سحر فاستصعب التوصل إلى سر جاذبية هذه اللوحة التجريديه. ولوحة (نجوم الليل) لفينست فان غوخ، لوحة الحرية تقود الشعب اوجين ديكلارو معروضه في متحف اللوفر،ولوحة (العشاء الاخير) للفنان ليوناردو دي فنشي .
ان التعبيرية في الروايات والقصص القصيرة تمثيل العالم الموضوعي من خلال الانطباعات والأحوال الوجدانية للشخصيات وخاصة من خلال شخصيات بعيدة عن العادية ومن خلال اسقاط مفاهيم ومواقف للمؤلف. من هنا يلتقي جمعان ود. محمد عثمان الجعلي في محطة الابداع ليركضا معا كطفلين ويسبقا ظليهما فيكون كل منهما مضاف ومضاف الى الاخر في مسرح الجمال الفني في التعبير بالمفرده التي حددت بناء الصورة وتركيب الجمل ومن هنا انطلق جمعان لتطوير وفك أوصال القاعدة التشكيلية لعنصر الكتابة لتلائم هدف التعبير وعلى نهج فيرجينيا وولف وويليام فوكتر. وقد لجأ جمعان أيضا إلى الخطوط والأشكال والالوان في حرية وفي تركيب غير رسمي تمكن من خلاله التعبير وابهاج البصر وقد ارتكز على تزين واجهة كل فصل من فصول: ‘ رواس مراكب القدرة(ضو البيت) وداعا ايها الزين’ لكاتبه د. محمد عثمان الجعلي بلوحة تجريدية واضفى عليها لمسات ابداعية ساحرة مما قدر لها بان تماثل عرض الأشكال التجريديه على جداريه لتجميلها. وقد تجلت ابداعات د. محمد عثمان الجعلي في كتابة في مهارتة في النحت لمسميات الفصول مجاريا بها ‘فيدياس’في نحت التماثيل. إن السياحة في هذا الكتاب يصحبك فيها جمعان وثلة من الفنانين التشكيلين من رواد المدرسة التجريديه منهم جاكسون بولوك وهانس هوفمان ويطوف بك بين الفصول المختلفة . فإذا ما تشابة نحات المفردة في صعوبة تقديمها ،خلقها ، وتكوينها مع صعوبة نحت الحجر هنا تقع المفردة تحت مظلة الفنون المرئية.
د. سامية عباس كرجويل
اكاديمي باحث وناقد
kargwell65@yahoo.co.uk