تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الخَيْالَ صَارَ وَاقِعاً .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ

 

سلام

تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ المُدَبِّرِيْنَ وَ المُسَاهِمِيْنَ وَ المُنَفِّذِيْنَ لِإِنْقِلَابِ الإِنْقَاذِ فِي سَنَةِ ١٩٨٩ مِنْ العَسْكَرِيِيْنَ وَ المَدَنَيِيْنَ إِعْتَرَفُوا بِجَرِيْرَةِ خَرْقِ دَسْتُورِ البِلَادِ وَ التَّآمُرِ عَلَىَٰ الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَ الإِسْتِيْلَاءِ عَلَىَٰ السُّلْطَةِ بِطَرِيْقَةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ وَ عَبَّرُوا عَنْ إِسْتِعْدَادِهِمْ عَلَىَٰ تَحَمُّلِ تَبِعَاتِ مَا ارتَكَبُوهُ مِنْ جُرْمٍ فِي حَقِّ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ وَ العَالَمِ ثُمَّ اعْتَذَرُوا لِلشَّعْبِ السُّودَانِيِّ عَمَّا سَبَبَوهُ لَهُ مِنْ إِرْهَابٍ وَ إِرْهَاقٍ وَ عُسْرٍ ثُمَّ تَابُوا وَ أَنَابُوا إِلَىَٰ اللَّهِ وَ طَلَبُوا السَّمَاحَ وَ العَفْوَ مِنْ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ وَ العَالَمِ وَ تَخَيَّلُوا أَنَّ الشَّعَبَ السُّودَانِيِّ وَ أَوْلِيَاءَ الدِّمَاءِ سَامَحَوهُمْ.

تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ أَعْضَاءِ الحَرَكَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَ حُلَفَاءَهُمْ مِنْ الَّذِيْنَ شَارَكُوا فِي تَوطِيْدِ حُكْمِ وَ نِظَامِ الإِنْقَاذِ عَنْ طَرِيْقِ التَّآمُرِ وَ الفَسَادِ وَ الإِفْسَادِ وَ الفَسَادِ الإِدَارِيِّ وَ نَهْبِ المَالِ العَامِّ وَ ثَرَوَاتِ السُّودَانِ الأُخْرَىَٰ إِعْتَرَفُوا بِذِنُوبِهِمْ وَ اعْتَذَرُوا وَ تَابُوا عَنْ أَفْعَالِهِمْ وَ أَنَابُوا ثُمَّ رَدُّوا مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ الحُقُوقِ إِلَىَٰ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ حَكُومَةً وَ أَفْرَاداً وَ لَمْ يُمَانِعُوا بِالمُثُولِ أَمَامَ العَدَالَةِ ثُمَّ طَلَبُوا السَّمَاحَ وَ العَفْوَ وَ تَخَيَّلُوا أَنَّ الشَّعَبَ السُّودَانِيِّ وَ أَوْلِيَاءَ الدِّمَاءِ سَامَحَوهُمْ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ أَعْضَاءِ الأَجْهِزَةِ الأَمْنِيَّةِ وَ القَمْعِيَّةِ الَتِّي وَطَدَتْ أَرْكَانِ نِظَامِ الإِنْقَاذِ بِالإِرْهَابِ وَ التَّعْذِيْبِ وَ القَتْلِ إِعْتَرَفُوا بِجَرَائِمِهِمْ وَ مَا ارْتَكَبُوهُ فِي حَقِّ الأَفْرَادِ وَ الجَمَاعَاتِ وَ أَبْدُوا إِسْتِعْدَادَهُمْ لِلوقُوفِ أَمَامَ المَحَاكِمِ وَ العَدَالَةِ وَ الإِعْتِرَافِ بِكُلِّ الجَرَائِمِ الَتِّي إِرتَكَبُوهَا ثُمَّ اعْتَذَرُوا عَنْهَا وَ تَابُوا إِلَىَٰ اللَّهِ وَ أَنَابُوا ثُمَّ طَلَبُوا العَفْوَ وَ السَّمَاحَ مِنْ الشَّعَبِ السُّودَانِيِّ وَ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَ نَالُوهُمَا.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ العُلَمَاءِ وَ الدُّعَاةِ وَ عُلَمَاءِ السُّلْطَانِ وَ المُتَأَسْلِمِيْنَ الَّذِيْنَ سَانَدُوا نِظَامَ الإِنْقَاذِ وَ كُلَّ ظَالِمٍ وَ زَيَّنُوا لَهُ البَطْشَ وَ القَتْلَ بِدَعَاوَىَٰ الجِهَادِ وَ الفَتَاوَىَٰ وَ حَلَلَوا لَهُ الفَسَادَ وَ الإِفْسَادَ وَ تَابُوا إِلَىَٰ اللَّهِ وَ أَنَابُوا ثُمَّ اعْتَرَفُوا عَلَانِيَّةً بِذُونُوبِهِمْ وَ بِكَذِبِهِمْ عَلَىَٰ اللَّهِ وَ عَلَىَٰ الأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَ العَالَمِ بِأَسْرِهِ وَ طَلَبُوا الغِفْرَانَ مِنْ اللَّهِ وَ السَّمَاحَ وَ العَفْوَ مِنْ النَّاسِ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ الأَقْلَامِ المَأَجُورَةِ وَ المُنَافِقِيْنَ مِنْ الإِعْلَامِيِيْنَ فِي كَآفَّةِ وَسَائِلِ الإِعْلَامِ وَ التَّوَاصِلِ الإِجْتِمَاعِيِّ تَمَلَّكَهُمْ الصِّدَقَ وَ سَيْطَرَ عَلَىَٰ أَفْكَارِهِمْ وَ مَا يَسْطُرُونَ وَ أَقْلَعُوا عَمَّا فَعَلُوهُ مِنْ تَضْلِيْلٍ لِلرَّأَي العَامِّ وَ تَزْوِيْرٍ وَ تَشْوِهٍ لِلحَقَائِقِ ثُمَّ اعْتَذَرُوا لِلشَّعْبِ السُّودَانِيِّ وَ لِلعَالَمِ قَاطِبَةً عَنْ الأَبَاطِيْلِ وَ عَنْ النِّفَاقِ وَ الكَذِبِ الَّذِي مَارَسُوهُ وَ عَنْ التَّرَهَاتِ وَ السُّمُومِ الَتِّي نَشَرُوهَا وَ أَذَاعُوهَا وَ تَابُوا وَ أَنَابُوا ثُمَّ طَلَبُوا السَّمَاحَ وَ العَفْوَ مِنْ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ وَ العَالَمِيْنَ وَ تَخَيَّلُوا أَنَّ الشَّعْبَ السُّودَانِيِّ وَ العَالَمَ سَامَحَهُمْ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ أَعْضَاءِ الحَرَكَاتِ المُسَلَحَةِ مِنْ الَّذِيْنَ إِرْتَكَبُوا الفَظَاعَاتِ فِي حَقِّ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ إِعْتَرَفُوا بِمَا إِرْتَكَبُوهُ فِي حَقِّ الوَطَنِ مِنْ تَخْرِيْبِ وَ دَمَارٍ وَ اعْتَذَرُوا وَ تَابُوا عَمَّا بَدَرَ مِنْهُمْ وَ أَنَابُوا ثُمَّ طَلَبُوا السَّمَاحَ وَ العَفْوَ مِنْ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ وَ نَالُوهُمَا.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ العَسْكَرِيِيْنَ وَ السِّيَاسِيِيْنَ السُّودَانِيِيْنَ مِنْ الَّذِيْنَ كَانُوا فَاعِلِيْنَ سِلْباً فِي الحَيَاةِ السِّيَاسِيَّةِ وَ أَفْسَدُوهَا وَ فَسَدُوا وَ ارتَكَبُوا الفَظَائِعَ قَتْلاً وَ غَزْواً وَ نَهْباً وَ تَآمُراً مَعَ قَوَىَٰ دَاخِلِيَّةٍ وَ خَارِجِيَّةٍ إِعْتَرَفُوا بِأَخْطَاءِهِمْ وَ جَرَائِمِهِمْ وَ فَسَادِهِمْ وَ إِفْسَادِهِمْ ثُمَّ اعْتَذَرُوا وَ تَابُوا وَ أَنَابُوا ثُمَّ طَلَبُوا السَّمَاحَ وَ العَفْوَ مِنْ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ وَ نَالُوهُمَا.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ الأُسَرِ وَ البُيُوتَاتِ السُّودَانِيَّةِ الَتِّي مَارَسَتْ الدَّجَلَ الطَّائِفِيِّ وَ السِّيَاسِيِّ لِعُقُودٍ وَ فَسَدَتْ وَ أَفْسَدَتْ الحَيَاةَ الإِجْتِمَاعِيَّةِ وَ الإِقْتِصَادِيَّةِ فِي بِلَادِ السُّودَانِ ثَابْتْ إِلَىَٰ رُشْدِهَا وَ أَقْلَعَتْ عَنْ التَّكَسُبِ بِإِسْمِ الدِّيْنِ وَ تَارِيْخِ الأَجْدَادِ وَ تَرَكَتْ التَّبَطُّلَ وَ الإِرْتِهَانَ إِلَىَٰ الأَجْنَبِيِّ وَ إِلَىَٰ سُلْطَانِ المَالِ وَ هَجَرَتْ شَهْوَةَ السُّلْطَةِ وَ شَهَوَاتٍ أُخْرَىَٰ وَ تَابَتْ تَوْبَةً نَصُوحَةً وَ أَنَابَتْ ثُمَّ أَعَادَتْ مَا نَهَبَتْهُ إِلَىَٰ الشَّعَبِ السُّودَانِيِّ وَ رَدُّوا المَظَالِمِ إِلَىَٰ أَهْلِهَا ثُمَّ طَلَبُوا العَفْوَ وَ السَّمَاحَ مِنْ الشَّعَبِ السُّودَانِيِّ وَ نَالُوهُمَا.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الجَيْشِ السُّودَانِيِّ عَادَ مُؤَسَسَةً قَومِيَّةً تَحْمِي البِلَادَ وَ الحُدُودَ وَ العِبَادَ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الشُّرْطَةَ عَيْنٌ سَاهِرَةً تَحْمِي المُوَاطِنِيْنَ وَ المُمْتَلَكاتِ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ جِهَازَ الأَمْنِ سَاهِرٌ عَلَىَٰ الوَطَنِ وَ الأَمْنِ القَومِيِّ وَ لَيْسَ حَامِيّاً لِلأَنْظِمَةِ الفَاسِدَةِ وَ المُفْسِدِيْنَ.
تَخَيَّلُوا السُّودَانَ خَالِيّاً مِنْ المَلِيْشِيَاتِ العَسْكَرِيَّةِ.
تَخَيَّلُوا بِلَادَ السُّودَانِ خَالِيَّةً مِنْ القَبَلِيَّةِ البَغِيْضَةِ وَ الجَهَوِيَّةِ المُتَعَصِبَةِ وَ العُنْصُرِيَّةِ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ مُوَاطِنٍ سُودَانِيٍّ فِي دَاخِلِ وَ خَارِجِ السُّوْدَانِ رَاجَعَ وَ حَاسَبَ نَفْسَهُ حِسَاباً دَقِيْقاً عَلَىَٰ كُلِّ تَقْصِيْرٍ إِرْتَكَبَهُ فِي حَقِّ الوَطَنِ وَ تَابَ وَ أَنَابَ ثُمَّ عَاهَدَ اللَّهَ وَ الوَطَنَ عَلَىَٰ العَمَلِ وَ الإِخْلَاصِ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ المَجْلِسَ العَسْكَرِيِّ الإِنْتِقَالِيِّ وَ قَوَىَٰ الحُرِيِّةِ وَ التَّغْيِيْرِ وَ كُلَّ الأَحْزَابِ وَ الجَمَاعَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَ كُلَّ طَامِعٍ فِي السُّلْطَةِ أَصَابَتْهُمْ حَالَاتُ صِدْقٍ عَارِمَةٍ وَ دَائِمَةٍ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الأَنَانِيَّةَ وَ حُبَّ الذَّاتِ وَ الكَذِبَ وَ النِّفَاقَ وَ الغَرُورَ وَ الطَّمَعَ غَادَرُوا عَالمَ السِّيَاسَةِ وَ بِلَادَ السُّودَانِ إِلَىَٰ الأَبَدِ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الحُوارَ وَ الجِدَالَ السِّيَاسِيِّ فِي السُّودَانِ أَضْحَيَا بِالَتِّي هِيَ أَحْسَنُ وَ صَارَ التَّوَافُقُ وَ قُبُولُ الآخَّرِ هُمَا سِمَاتُ التَّحَاورِ بَيْنَ الفُرَقَاءِ وَ الأَعْدَاءِ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الوَطَنِيَّةَ تَنَزَّلَتْ وَ اسْتَقَرَتْ فِي وِجَدَانِ كُلِّ سُودَانِيِّ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الشَّعْبَ السُّودَانِيِّ صَارَ عَلَىَٰ قَلْبٍ وَاحِدٍ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ كُلَّ السُّودَانِيِيْنَ المُتَخَاصِمِيْنَ فِي السَّاحَاتِ السِّيَاسِيَّةِ صَارَ هَمَّهُمْ السُّودَانَ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ السُّودَانَ صَارَ دَولَةَ مُؤَسَسَاتٍ وَ عَمَّتْ فِيْهِ الحُرِيَّةُ وَ العَدَالَةُ وَ السَّلَامُ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الأَنْظِمَةَ فِي المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السَّعُودِيَّةِ وَ دَولَةِ الأَمَارَاتِ المُتَحِدَةِ وَ جُمْهُورِيَّةِ مِصْرَ العَرَبِيَّةِ لا تَدَخَلَ فِي الشَّأَنِ السُّودَانِيِّ.
تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِخَيَالٍ.
وَ تَخَيَّلُوا لَو أَنَّ الخَيْالَ صَارَ وَاقِعاً.

د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ

fbasama@gmail.com
//////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً