ثقافة الموت والحقد والكراهية: الجنس مُحفِّزاً!: (الجزء الاول) .. بقلم: دكتور/ الوليد آدم مادبو
لم أكد أختم هذه المقالة حَتَّى بلغني استشهاد الطالب محمد علي عبدالله الذي أُصيب إثر اعتداء رابطة المؤتمر الوطني على الطلاب بداخلية جامعة أمدرمان الإسلامية، والذي تدهورت حالته ليموت سريرياً منذ ذلك الحين إلى أنْ فارق الحياة صباح الثلاثاء الموافق 14 سبتمبر 2017. لعلّ الطالب محمد علي عبدالله أراد أنْ يبصم بدمه على هذا القرطاس، ويؤكّد بأنّ دارفور تخيفهم إذ تتوغل في الوعي القومي بما تحمله من إرث سوداني وإنساني يأبى الضيم، ويرفض الذل مهما غلى الثمن واستجارت المحن.
موقفهم هنا يشبه موقف النُّظم الوهابية التي تجعل من قضية المرأة سلوكاً أخلاقياً، أيّ أنّها تنظر إلى كافة قضايا المرأة من زاوية أخلاقية محدّدة تعتبر العيب والعار مرتبطيْن فقط بسلوك المرأة الجنسي (حيدر إبراهيم، أزمنة الريح والقلق والحرية، ص: 272).
إنّ قمع الإنسان وحرمانه متعة الاستمتاع بفرديته (وحَتَّى فردانيته)، قد حرم المجتمع والدولة من عنصر إثراء مهم، الأخطر أنّه أدّى إلى عزلة هذا الإنسان وسهّل انسحابه من الفضاء العمومي. وهو إذ يجد نفسه متضائلاً ومتلاشياً، فإنّ هذا الشخص ينسحب إلى الفضاء الخاص ليمارس حريته التي اقتصرت على رغبته في طلب المتعة الجنسية بعد أنْ استحال إلى كائن إيروتيكي، أو كائن مقموع لا يرى سبيل لمقاومة السلطة السياسية إلاَّ بتفنيد مبادئها الاخلاقية المفروضة عليه جبراً في الفضاء العمومي.
إنّ محاولتنا لإنكار اللواط المتفشي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية أو الإقرار به كوافد من الأجنبي. أو الآخر (الجلابة، أولاد المدن، الأتراك، إلى آخره)، هي محاولة أخرى من محاولات خدعانا لذواتنا. أمَّا فصل حادثة اللواط الأخيرة عن العنف والعنصرية، فبلادة أو كسل ذهني أو فكري – السمتان الملازمتان أو العاهتان، التي اتسمت بها النخب السودانية تاريخياً وتقليدياً.
لا توجد تعليقات
