ثم ماذا بعد رفع الحظر؟ تلخيص وتعليق على مذكرة مركز التنمية والسياسات العامة .. بقلم: خالد هاشم خلف الله

 

Kld.hashim@gmail.com

مراسل موقع العين الأخبارى فى أبوظبى
فى صفحة تسجيلية بصحيفة السودانى عدد 4236 بتاريخ 30 أكتوبر 2017 نشر مركز التنمية والسياسات العامة مذكرة سياسات حملت الرقم (1 ) وجاءت بعنوان تساؤلى ثم ماذا بعد رفع الحظر ؟ وقد دفعنى لنشر هذا التخليص والتعليق هو أن نشرهذه المذكرة على أهمية ما تضمنته جاء فى صحفة تسجيلية وهى من الصفحات التى عادة ما تكون مخصصة لنشر مواد أعلانية ومواد علاقات عامة وكثير من القراء ينصرفون عن قرأتها وأعتقد أنه كان يمكن نشر هذه المذكرة الهامة بغير هذه الصيغة وهذا عيب أما العيب الأخر فهو التعريف الموجز لمركز التنمية والسياسات العامة دون الاشارة لمقره وهيئة باحثيه بل لم أعثر للمركز على موقع فى شبكة الأنترنت ، ومركز التنمية والسياسات العامة بحسب التعريف المقتضب فى مذكرته المنشورة هو ” مؤسسة غير حكومية ، غير ربحية ، مستقلة ، تعمل فى الأبحاث والدراسات فى قضايا التنمية والسياسات العامة ” دون تحديد مقره كما أسلفت .
وعلى الرغم من أن المذكرة صدرت من معديها فى 7 أكتوبر بحسب ما هو منشور أى قبل نحو أسبوع على قرار الأدارة الأمريكية برفع العقوبات عن السودان ، لكن يبدو أن باحثى المركز أو من عكف على أعداد هذه المذكرة حول ما بعد رفع الحظر عن السودان كان لديهم يقين جازم برفع العقوبات بشكل نهائى عن البلاد وهو يقين أما متأتى عن معلومات مؤكدة سواء كانت من متخذى القرار فى الخرطوم أو وواشنطن أو نتاج لتحليلات معمقة أجراها باحثو المركز لمسار العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن خلال الاشهر القليلة التى تلت الرفع المؤقت للعقوبات الأمريكية من قبل الرئيس السابق باراك أوباما . بشكل عام ركزت المذكرة على الوضع الأقتصادى للبلاد خلال سنوات الحظر الأقتصادى الأمريكى وعكفت على تشخيصه ووضع الوصفة اللازمة لعلاجه وكيفية الاستفادة من رفع الحظر لأعادة أنعاش أقتصاد البلاد الذى يعيش فى حالة موت سريرى ، فى صدر المذكرة أشار معدوها الى أن النظام الاقتصادى السودانى تأقلم مع ظروف الحظر وخلصت الى أنه من غير المتوقع أن يستجيب بصورة سريعة وتلقائية عند رفع العقوبات ورهنت تلك الاستجابة بأجراء ” أصلاحات داخلية ، وتحركات خارجية ، ضرورية وحاسمة موجهة ومخططة من قبل الحكومة فى المرحلة القادمة ” .
نوه معدو المذكرة فى صدرها الى أنهم بصدد تقديم بعض المقترحات حول ” مايمكن للحكومة فعله للتعامل الأمثل مع الفرص والتحديات الأقتصادية والتنموية المصاحبة لرفع العقوبات الأمريكية ” ولخص معدو المذكرة تلك الفرص فى تدفق التمويل الأجنبى فى شكل أستثمارات وقروض ومعونات وتطبيع للعلاقات المصرفية والدخول فى النظام المصرفى العالمى ، مع الأشارة لبعض التحديات التى قد تواجه بعض الاستثمار المحلى نتيجة للمنافسة المحتدمة مع الأستثمار الأجنبى وهو أمر سبق و أشارت اليه أحدى سيدات الأعمال فى منتدى قناة سودانية 24 والذى نظمته القناة بعد أيام قلائل على قرار رفع الحظر عن البلاد وشارك فيه وزيرى الخارجية والمالية ، ثم أتجه معدو المذكرة لتحديد التشوهات التى يعانى منها الأقتصاد السودانى وحددها معدو المذكرة فى التضخم المستمر وعدم استقرار سعر الصرف ولمعالجة هذه التشوهات طالب معدو المذكرة بمراجعة سياسات الانفاق والايرادات وحل مشكلات التمويل بالعجز ومراجعة السياسات المؤثرة فى سعر الصرف ، كما اشارت المذكرة الى مشكلات أخرى تعوق سير الاقتصاد السودانى فى طريق صحيح مثل ضعف الخدمة المدنية مع عدم اشارة معدو المذكرة لسبب هذا الضعف وهو بلا شك سياسة التمكين التى أتبعتها السلطة الحاكمة حيث قدمت ولاء كوادرها واتباعها على كفاءة وتأهيل المخالفين لها أو حتى من هم بلا ميل سياسى معين ، ولتلافى ضعف الخدمة المدنية البائن ولأحتمال ان اعادة أصلاحها يحتاج لوقت او ربما لأرادة سياسية تنحى سياسة التمكين والولاء والبراء للسلطة وتقبرهما بغير رجعة ، نصح معدو المذكرة الحكومة بالتركيز على بناء ” جيوب من الفعالية ” مكونة من مؤسسات خدمة مدنية محددة تضم بحسب معدى المذكرة وزارات الاستثمار والتجارة والتعاون الدولى والمؤسسات المعنية بالضرائب والجمارك والتراخيص والأجراءات الحكومية ، وأعتبرت المذكرة القطاع المصرفى الأسرع استجابة لرفع الحظر لكن يحتاج لتدخل الحكومة لطمأنة البنوك العالمية التى لا تزال تخشى من العمل مع نظيرتها السودانية بسبب فرض العقوبات الامريكية ولعل الغرامة التى أوقعتها وزارة الخزانة الأمريكية على بنك بى ان بى باربيا الفرنسى عام 2014والبالغة 10 مليارات دولار بسبب معاملات قام بها لصالح دول تفرض عليها واشنطن حظرا كان منها السودان حيث لايزال البنك الفرنسى يكافح لتخفيضها ولا تزال تلك الغرامة الباهظة حية فى أذهان كثير من مدراء مصارف العالم ولذا ستظل كثير من المصارف العالمية تتجنب التعامل مع السودان الذى لا يزال أسمه مدرجا فى القائمة الأمريكية للدول الراعية للأرهاب ورفع اسم السودان وازالته من هذه القائمة بجانب رفع العقوبات المرتبطة بنزاع دارفور هى وأحدة من المهام التى يرى معدو المذكرة أنه ينبغى على الحكومة مواصلة جهودها الدبلوماسية لاستكمالها لأنها ” تحرم السودان من مزايا كثيرة مرتبطة بحل الديون والحصول على المساعدات الأقتصادية ” .
ولم يغفل معدو المذكرة القضية الأشد فتكا بالأقتصاد الوطنى وهى قضية الفساد حيث أرفق معدو المذكرة رسومات بيانية تبين موقع السودان فى مؤشرات مدركات الفساد والتى أشارت الى وصولها فى السودان الى درجات عالية وأن هذه المؤشرات رسمت بحسب معدى المذكرة صورة قاتمة لدى المستثمر الأجنبى عن البلاد ، لقد جاءت هذه المذكرة شاملة فى تشخيصها للأزمة الأقتصادية واقترحت معالجات لها لكن معدوها أغفلوا أمراً هاماً وحيوياً ويعد حجر الزاوية فى تحقيق الرفاه الأقتصادى للسودان وشعبه وهو القيام بأصلاح سياسى شامل وجذرى يعالج قضية الحرب والسلام عبر تسوية سياسية سلمية شاملة دون ذلك تظل أى جهود للأصلاح الأقتصادى محض حرثا فى البحر ، وختاما كان يجدر بمن أعد هذه المذكرة بهذا الشمول أن يتم أطلاقها عبر ندوة موسعة ويجرى مناقشتها من قبل المختصين والمهتمين وبحضور ومشاركة صناع القرار .

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً