ثورة 25 يناير في الخرطوم ! .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة !

رحب الشعب السوداني , والاحزاب السودانية بوفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية الزائر للسودان ( الخرطوم وجوبا – من 6 الي 9 مايو 2011  )   ! ونستعرض ادناه بعض الملاحظات علي هذه الزيارة الميمونة :

أولأ :

زار وفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية الحالي ,  خلال شهر ابريل المنصرم ,  يوغندة , وتنزانيا واثيوبيا ! وناقش مع حكام هذه الدول مسالة مياه النيل , وبالاخص اتفاقية   عنتبي الاطارية للتعاون بين دول حوض نهر النيل ! الاتفاقية التي اجازتها 6 دول نيلية , ورفضتها مصر والسودان !

كانت مصر , منذ زمن الفرعون الاله خوفو وحتي اندلاع ثورة 25 يناير تعتبر نهر النيل , نهرأ  مصريا بامتياز ! ولا تسمح لاي دولة من دوله المتشاطئة المساس بتصرفاته الطبيعية ! تعتبر مصر نهر النيل كرمز لسيادتها , وعزتها !   فهي اولا واخيرا هبة النيل !

ثم الم ينادي  فرعون موسي  في قومه :

وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ  ! قَالَ يَا قَوْمِ :  أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ؟ وَهَـٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ؟

﴿٥١  –  الزخرف ﴾

ولاحظنا تغييرا تكتونيا في سياسة مصر النيلية بعد ثورة 25 يناير !
اختفي التبجح والتهديد بشن الحروب ودق الصدور , ليحل مكانهم رغبة في التفاوض والخد والهات  ,   وتفهم   للاحتياجيات  المائية لدول حوض النيل !

ثأنيأ :
زيارة  وفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية  الي كل من يوغندة وتنزانيا واثيوبيا  , خلال شهر ابريل المنصرم , كانت  , حصريأ , لمناقشة ملف مياه النيل مع الدول المعنية ! وبالتالي فالسبب المخفي لهذه الزيارة للسودان , هو التنسيق في ملف مياه النيل , لمصلحة مصر ما بعد 25 يناير  ! ولكن سوف يكتشف الوفد المصري ان السودان ليس عنده من شئ يقدمه لمصر في هذا الملف النيلي !
خصوصا بعد انفصال دولة جنوب السودان الدستوري  في 9 يوليو 2011 !
دولة شمال السودان دولة مجري وليس عندها من شئ تقدمه لمصر ؟
بل علي العكس , مصالح مصر متضاربة ومتعارضة مع مصالح دولة شمال السودان , في ما يخص مياه النيل ! لانهما الدولتان  الوحيدتان  اللتان تستعملان مياه النيل لاغراض الري والزراعة بشكل مكثف ! اذ تعتمد دول المنبع  الثمانية الاخري علي الامطار في الزراعة !
سوف تكتشف مصر , لاحقأ , ان العدو نمرة واحد لها بين دول حوض نهر النيل هو دولة شمال السودان !
قاومت مصر تشييد خزان الروصيرص , وحاربت بشراسة مشروع تعلية خزان الروصيرص , لان هكذا تعلية تتم لاغراض الري والزراعة … اي سحب مياه من النيل الازرق !  مما يهدد حصة  مصر في مياه نهر النيل مستقبلا ! ووافقت مصر , علي مضض , ببناء سد مروي لتوليد الطاقة الكهربائية ! وفقط لان مياه السد لن يتم استعمالها للري والزراعة , مما لن يؤثر علي حصة مصر المائية مستقبلا !
ثالثأ :
مادام ان الهاجس الاساسي لزيارة   وفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية  لدولة شمال السودان  هو :
ملف نهر النيل ,
فيمكن ان نقول ان دولة جنوب السودان اهم لمصالح مصر الاستراتيجية النيلية من دولة شمال السودان …  وبكثير وكثير جدأ !
كيف ؟
دعنا نري بالحساب , فهو بت نجيضة , كما تقول المبدعة !
حمولة بحر الجبل السنوية , وهو يدخل مستنقعات السدود من يوغندة , تبلغ في المتوسط 33 مليار متر مكعب من المياه ! حمولة بحر الغزال السنوية ( بما في ذلك بحر العرب ونهر جور ونهر لول ) , وهو يدخل مستنقعات السدود , تبلغ في المتوسط 12  مليار متر مكعب !  حجم المياه الداخلة منطقة السدود . من الجنوب من  يوغندة , ومن شرق  السدود , تبلغ حوالي 45 مليار متر مكعب , في السنة , في المتوسط ! تخرج من مستنقعات السدود كل سنة في المتوسط حمولة مقدارها  16 مليار متر مكعب ,  عند ملكال ! وتضيع في مستنقعات السدود حوالي 29 مليار متر مكعب ! وكلما زادت تصرفات بحر الجبل وتصرفات بحر الغزال , قبل دخولهما مستنقعات السدود , كلما زادت الفواقد ! بحيث يكون الخارج من مستنقعات السدود ثابتا عند 16 مليار متر مكعب عند ملكال أو 14 مليار عند اسوان !
أذن : اذا استعملت دول الهضبة الاستوائية الستة  ( يوغندة , تنزانيا , كينيأ , بروندي , رواندا , الكنغو ) 29 مليار من مياه النيل الخارج من بحيرة فكتوريا , كل سنة  , لاغراض الري والزراعة من جملة حمولة النيل البالغة 33 مليار متر مكعب عند نمولي ! فان حمولة النيل عند اسوان ( 84 مليار متر مكعب في السنة  ) سوف لن تتأثر ! وطبعا هذا افتراض خيالي لا اساس له  من صحة علي ارض الواقع ! ببساطة لان هذه الدول لا تحتاج لهذه الكمية من المياه , لانها في تخمة مائية مستدامة , لكثرة واستدامة الامطار علي اراضيها !
أذن ليس هناك ادني خوف علي حصة مصر السنوية الحالية , عند اسوان  (حوالي  55 مليار  ونصف مليار متر مكعب )  من تغول هذه الدول الست المذكورة اعلاه , علي الحمولة  الطبيعية لنهر فكتوريا  !  مستنقعات السدود تشكل سد طبيعي يحجز كل سنة حوالي 29 مليار متر مكعب  , ويمكنه تعويض اي خسارات  ناتجة من هذه الدول الستة بفعل الري والزراعة !
بالاضافة الي ما سبق ذكره  اعلاه , فانه  وبحلول عام 2017 , تتجاوز احتياجيات مصر المائية السنوية  حصة مصر الحالية من مياه النيل ( 55 مليار ونصف مليار متر مكعب في السنة ) ! وليس من حل ناجع وناجز  لهذه المعضلة  السيزيفية سوي مشروعات تجفيف مستنقعات السدود ( جنقلي ومشار وبحر الغزال ) !
نصل الي الخلاصة :
وهي ان مصالح مصر المائية الاستراتيجية ( زيادة ايراد النيل الطبيعي عند اسوان )  تتواجد عند دولة جنوب السودان , وسدها الطبيعي عند مستنقعات السدود ! التي تمثل الفواقد السنوية منها , كل سنة , اكثر من 29 مليار متر مكعب من المياه !
ولكن اين ياتري المفتاح لهذه الطبلة النيلية  ؟
مكة  الاستوائية التي يتحتم علي وفد الأحزاب والقوى السياسية المصرية الحج اليها تسمي …   جوبا ! وليس الخرطوم , وليس كمبالا , وليس دارالسلام ! سوف يجد الوفد المصري المفتاح  للطبلة النيلية في جوبا ! ربما ايضا , وبمستوي اقل , في اديس ابابا !
ولكن سوف يكتشف الوفد  المصري ان جوبا فتاة لعوب لن تتجاوب مع مشاغلاته وغمزاته , ولعبة  الثلاثة ورقات ملوص , الماركة المصرية المسجلة ! خصوصأ والوفد سوف يمضي اقل من 24 ساعة في جوبا … المحطة المفصلية !
دعنا نري ادناه كيف يمكن للوفد المصري الثوري كسب قلب هذه الفتاة اللعوب !
(  عذرأ للاطالة في موضوع مياه النيل ! ولكنه  السبب الحصري والمخفي لزيارة الوفد المصري للسودان ! )
رابعأ :
صرحت  مصر 25 يناير بانها سوف تسعي  لاقامة علاقات متميزة مع دولة جنوب السودان الوليدة , بان تكون ثاني دولة تعترف بها , بعد  اعتراف دولة شمال السودان بها  ! وذلك لاعتبارات تخص مياه النيل , حصريأ !
الجنوب انفصل عن شمال السودان , لسياسات نظام الانقاذ الاسلاموية العروبية  الاقصائية ! حكومة الجنوب تربط  , في مخيلتها , شمال السودان ربطا محكما  ,  بمصر الاسلامية العربية ! علاقات دولة جنوب السودان مع دولة شمال السودان مرشحة لمزيد من التوتر , بعد انفصال الجنوب ! حكومة جنوب  السودان سوف تدعم  مطالب قبيلة الدينكا في ابيي ! كما سوف تدعم حكومة جنوب  السودان  قطاع الشمال في الحركة الشعبية ,  في جنوب كردفان , وجنوب النيل الازرق , وكذلك حركات دارفور !  وسوف يرد نظام الانقاذ علي تحايا دولة جنوب السودان باحسن منها ! بدعمه للمليشيات الجنوبية المتمردة علي حكومة جنوب السودان !  وسوف يستولد هذا الدعم  المتبادل , بالوكالة ,  توتر العلاقات بين حكومة جنوب السودان وحكومة شمال السودان ! وربما انفجر هذا التوتر في حرب  بين الدولتين !
هذا التوتر  المتنامي بين الدولتين السودانيتين سوف يلقي بظلاله علي العلاقة بين دولة جنوب السودان ومصر ! وسوف تتوتر علاقة  دولة جنوب السودان مع مصر تلقائيأ !
عليه ,  ولخدمة مصالح مصر الاستراتيجية ,  اولا واخيرا , يحسن بالوفد المصري  ان يساعد الشعب السوداني في الاطاحة بنظام الانقاذ , حسب الاجراءات التالية : 
+  ان ينصح نظام  الانقاذ ,    بان يصل  الي كلمة سواء , مع قوي الاجماع الوطني  ,  والي  حل  استباقي طوعي للتداول السلمي للسلطة , حسب الاجندة الوطنية المطروحة !
+  ان ينصح نظام  الانقاذ ,    بان يصل  الي حل  عادل للمشاكل العالقة بينه وبين الجنوبيين , وبينه وبين الحركة الشعبية ( قطاع الشمال )  , وبينه وبين حركات دارفور الحاملة للسلاح ! لان تداعيات هكذا مشاكل سوف تقع علي راس مصر , في المحصلة النهائية ! ومهما حاولت مصر التنصل والتبرؤ من نظام الانقاذ !
+   ان يضغط علي نظام  الانقاذ بان يخفف من غلواء خطابه   الاقصائي الاسلاموي ( الشريعة دستورأ  حصريأ للسودان ) , والعروبي  (  اللغة  العربية اللغة الرسمية والثقافة العربية المرجعية الحصرية )  , في بلد  به 500 قبيلة معظمها غير عربي  , وبعضها مسيحي او لا ديني   ؟
ولكن لا نتوقع من الوفد المصري  ان يفعل ذلك ؟ ببساطة لانه يتجاوز الغابة الي الاشجار ! ويردد مع نظام الانقاذ  ,  الخطب الرنانة  الفارغة من اي محتوي  ,  ويردد الاكليشيهات  الانشائية الدبلوماسية المسهوكة , التي لا تسمن ولا تغني من جوع !
خامسأ :
مصلحة مصر الاستراتيجية تتجسد في  المساعدة  في الاطاحة بنظام الانقاذ !  وقطعأ ليس دعمه !  عدم الاعتراف به , وعدم البيع والشراء معه ! الشعب السوداني يتطلع للشعب المصري , الذي فجر ثورة 25 يناير ان يساعده في تفجير  انتفاضة شعبية سلمية , تطيح بنظام الانقاذ الاستبدادي !
كيف يساعد الوفد المصري في الاطاحة بنظام الانقاذ ؟
كنا نتمني ان يساعد الوفد المصري  في هز شجرة الانقاذ الخبيثة , ليسهل علي الثورة الشعبية  السلمية  القادمة اقتلاعها من جذورها ! تماما كما اقتلعت ثورة 25 يناير نظام الفرعون  مبارك المستبد , وقذفت به الي مزبلة التاريخ ! لم نكن نتوقع ان يصب الوفد المصري  الماء  , ليسقي به شجرة الانقاذ الخبيثة ! لم نكن نتصور ان يعطي الوفد المصري شرعية لنظام الانقاذ المتهالك ! وهو  يعرف , وحق المعرفة , ان نظام الانقاذ لا يعدو ان يكون   نظام ( مبارك تو ) الهالك في مصر ؟
زيارة الوفد المصري اعطت نظام الانقاذ , فاقد الانفاس , ضخة اوكسيجين , لم يكن يتوقعها !
هذا الموقف  الاناني قصير النظر  وغير الثوري  من الوفد المصري ,  لدعم نظام الانقاذ الاستبدادي , ربما يفسر :
+   لماذا لم  يقم الوفد المصري بزيارة  ثوار ليبيا ,   وتقديم الدعم المعنوي  لهم ضد المجرم القدافي ؟  قطر الصغيرة شاركت بفعالية في دعم ثوار ليبيا ! وتخلت عنهم مصر , ام العرب ! هذا الموقف ربما يفسر لماذا لم  تشارك  مصر 25 يناير في مؤتمر روما   الاخير , وقبله في مؤتمر لندن وفي  مؤتمر الدوحة ,  لدعم ثورة ليبيا ؟
+  لماذا لم  يقم الوفد المصري بزيارة  ثوار اليمن وثوار سوريا  ,   وتقديم الدعم المعنوي  لهم ضد المجرم  صالح  والمجرم الاسد  ؟ 
+ لماذا لم  يقم الوفد المصري بزيارة  قطاع غزة , وتقديم الدعم المعنوي للفلسطينين المحاصرين ؟
ثوار ليبيا  واليمن وسوريا  وغزة كانوا اولي من ابالسة الانقاذ ,   بزيارة الوفد المصري الشعبي الذي يمثل ويرمز لثورة 25 يناير  الظافرة ! التي شدّت إعجاب العالم بما فيها من عبقرية الابتكار وحضارية السلوك!
ولكن ربما نفس شربوت نظام  الفرعون مبارك الاستبدادي  في كنتوش مختلف ؟
والله اعلم ؟
سادسأ :
أستعادت  مكونات الوفد المصري ( احزاب  , ومنظمات مجتمع مدني, اتحادات فئوية , وممثلو الشباب  ) حيويتها ونشاطها  بفضل المظاهرات السلمية الشعبية , في  ميدان التحرير !
ولكن يصل هذا الوفد  الثوري المصري الي الخرطوم وابالسة الانقاذ يهددون الشباب , بل الشعب السوداني , أذا  تجرأ بالخروج في مظاهرات سلمية , اسوة بمظاهرات ميدان التحرير المصرية ! يهددونه بالسحق بواسطة كتائب ومليشيات  حزب المؤتمر الوطني الحاكم المسلحة !
المرجعيات  الثورية , والاخلاقية ,  والسياسية , والدينية للوفد المصري الثوري  تحتم عليه ان يامر  الابالسة بالمعروف ! وينهاهم عن المنكر ! وله في تجربته المصرية الثورية الرائدة خير مثال يقدمه للابالسة ! 
أما  السكوت عن الحق فلا يوصف به الا الشيطان الاخرس ؟
سابعأ  :
علي  الوفد المصري الثوري ان يعرف ان  نظام الانقاذ  الاسلاموي يمثل خطرا  قاتلا علي ثورة 25 يناير  الديمقراطية المدنية ! لان نظام الانقاذ يتبني الدولة الدينية ,  ويتبني الشريعة كمرجعية حصرية !  وربما انتقل فيروس هذه العدوي الي مصر من نظام الانقاذ ! ولا نتحدث من فراغ , ولا نلقي القول علي عواهنه ! فادبيات السياسة في مصر تتحدث عن :
+ احداث امبابة  الطائفية الدامية  ( السبت 7 مايو 2011 )  ,
+  عن  قطع التكفيريين لاذان المسيحيين ,
+  عن دعوة إخوانية لإقامة الخلافة الإسلامية في مصر؟
+  عن  مخاوف من صعود جماعات التكفير؟
+  وعن السؤال المصيري الذي يطرح نفسه بقوة :
دولة مدنية أم دولة دينية في مصر ؟
فيروس الانفولونزا الاسلاموية الانقاذية ربما وصل من السودان  الي مصر , واجهض ثورة 25 يناير  !
يجب ان تتحصن   مصر  ضد ذلك الفيروس  الانقاذي القاتل ! ويتم ذلك  بدعم قوي الاجماع الوطني المدنية الديمقراطية , وفضح نظام الانقاذ الاستبدادي الاسلاموي !
الان , وفورأ ,   وقبل ان يفور التنور , وتقع مصر في حفرة التطرف  الاسلاموية الانقاذية  الاسنة !
ثامنأ :
يقول المراقبون ان الرئيس البشير سوف  يحاكي العقيد القدافي , ولن يترك السلطة في اطار اي صفقة  , ببساطة لانه يخشي من تفعيل امر القبض ضده , وجره الي لاهاي !
نتمني علي الوفد المصري  المساعدة في حل هذه الغلوطية ,  بان يعرض علي الرئيس البشير ملجأ أمنا في مصر , كما كان الحال مع السفاح نميري !
تاسعأ :
القي السيد الامام كلمة عصماء مرحبا بالوفد المصري ( ام درمان – السبت 7 مايو 2011 ) ! وقد قرأ كاتب هذه الكلمات كلمة السيد الامام خمس مرات , وبتدبر وتمعن ! وفي كل مرة كان يكتشف , بلوعة وبهجة , شيئا من المثير الجديد الخطر !
السيد الامام مثلث اسطوري :
+  ضلعه الاول لمفكر وفيلسوف وشاعر واديب !
+   ضلعه الثاني لرجل دولة ورجل سياسة , والسياسة تدخل في كل شئ حتي لعب الكورة !
+   وضلعه الثالث لرجل دين  وقران ,   يزاوج بين الواجب والواقع , ويفسر قطعيات الوحي تفسيرا عصريا مواكبا لعصر الانترنيت والموبايل !
وقد اشفق كاتب هذه السطور علي اعضاء الوفد المصري لان الوجبة كانت اكثر من دسمة , وربما احتاج اغلبهم ( وهم بعد خطوط احادية , وليسوا بمثلثات )  لايام لهضمها واستيعابها !
قال :

لمصر مكانة خاصة في الكيان العربي بحيث يعزى لها داء ودواء الأمة. ولا شك أن الدكتاتورية في مصر كانت حاضنة دافئة للدكتاتورية في السودان , حتى إذا اختلفت الأيديولوجيات!  فالطغيان ملة واحدة , والطيور على أشكالها تقع !

لا يحتاج الوفد المصري لكبير عناء لكي يتعرف  , اثناء فترة وجوده القصيرة في الخرطوم , علي الظواهر الاتية :

+ الابادات الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية الموثقة من قبل محكمة الجنايات الدولية !

+       حزب  المؤتمر الوطني  هو الحكومة والهيئة التشريعية والهيئة القضائية , وهو الشركات التجارية والبنوك وشركات المقاولات  …  هو الدولة , بقضها وقضيضها !

+       مليشيات النظام الامنية الجنجودية التي تعذب , وتغتصب , وتقتل , دون مسالة !

+       اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة التي تعمل تحت السيطرة الحصرية لنظام الانقاذ !

+       الفساد الذي يزكم الانوف ! والعطالة المتفشية , خصوصأ بين الشباب !

+ تغييب الاحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني , وقهر الراي الاخر بقوة السلاح !

+       تسخير القوات النظامية المؤدلجة  لحماية النظام  ,  وصرف اكثر من 75% من ميزانية الدولة علي هذه القوات !

+    انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة!

+       فرعنة  السلطان !

+ وتزوير الانتخابات!

كلمة السيد الامام تحفة فكرية  وشعرية وفنية وادبية وسياسية ودينية ! هي ايقونة اخري من ايقونات السيد الامام ! هي

(  زيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ  !  يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ !  وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ !  نُورٌ عَلَى نُورٍ ! ) !

نواصل في حلقة قادمة

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً