بقلم: د/ عادل عبد العزيز حامد
على الرغم من الجهود المبذولة لزيادة التمويل المخصص للتعليم، إلا أن التمويل الحالي في هذا القطاع غير كافٍ وغير فعال وغير عادل لضمان جودة التعليم وتحسين مخرجات التعلم. ومن بين الحلول لسدّ هذه الفجوة التمويلية “التمويل المبتكر”، الذي لا يقتصر على البحث عن مصادر تمويل جديدة وإضافية فحسب، بل يشمل أيضاً إنفاق هذه الأموال بكفاءة وفعالية. ويُعدّ التمويل المختلط، أحد أنواع التمويل المبتكر، حيث يستخدم الأموال العامة لجذب رؤوس الأموال الخاصة إلى مشاريع التنمية المستدامة من خلال تقليل مخاطرها. وقد انتشر استخدام التمويل المختلط خلال العقد الماضي في قطاع الطاقة على سبيل المثال، ولكن لا يزال هناك مجال لتطبيقه على نطاق أوسع في قطاع التعليم.
المشكلة في الجامعات السودانية اليوم ليست فقط ضعف التمويل، بل أيضًا طريقة التفكير في التمويل. نحن ما زلنا ننظر إلى الجامعة كجهة تنتظر الميزانية أو الدعم الحكومي أو تحاول سد النقص عبر القبول الخاص، بينما السؤال الأهم هو: لماذا لا تصبح الجامعة نفسها منتجة؟
الجامعات في السودان لا ينقصها العلم ولا الخبرات و الكوادر المؤهلة تاهيلا عاليا فقط، بل عندها أساتذة وكفاءات يمكن أن تقدم قيمة حقيقية داخل السودان وخارجه. لذلك أنا أرى أن الوقت قد حان للتفكير في الجامعة كمؤسسة قادرة على توليد دخل يساعدها على دعم مرتبات الأساتذة وتمويل البحوث وتحسين البيئة الأكاديمية.
من هنا أطرح فكرة أراها مهمة جدًا، وهي إنشاء ادارة التمويل والايرادات داخل كل جامعة. وأنا لا أقصد مكتبًا شكليًا، بل جهة عملية يكون شغلها اليومي هو البحث عن نماذج جديدة للتمويل، والاستثمار وليس فقط انتظار المنح أو الميزانية.
هذة الادارة الجديدة،يجب ان تكون لها رؤية واضحة بعد ان تدرس امكانات الجامعة وعلاقاتها الداخليه والخارجيه ولا يقتصر دورها على مخاطبة المنظمات أو البحث عن دعم خارجي، بل تفكر أيضًا في سؤال بسيط ومهم: كيف تجعلمن الجامعة مصدر دخل وإنتاج.
مثلًا، الجامعات يمكن أن تقدم دورات مهنية قصيرة أونلاين لقطاعات مختلفة داخل السودان، وليس هذا فقط، بل أيضًا لأسواق أخرى في أفريقيا. عندنا أساتذة يمكن أن يقدموا محتوى في الإدارة، والهندسة، والزراعة، والحاسوب، والطاقة، واللغة المهنية، وتحليل البيانات، والسلامة المهنية، وغيرها. إذا نُظم هذا العمل بصورة مهنية، يمكن أن يصبح باب دخل حقيقي.
كذلك، هناك نقطة أراها مهمة جدًا، وهي أن بعض الشركات العالمية اليوم لم تعد تنفذ كل أبحاثها داخلها، بل تقوم بالاستعانة بالمصادر الخارجية (outsourcing) للبحث والتحليل والدراسات إلى دول أخرى مثل الهند. وهنا أسأل: لماذا لا تحاول الجامعات السودانية أن تدخل هذا السوق؟ لماذا لا نقدم أنفسنا كجهات قادرة على تنفيذ بحوث تطبيقية، ودراسات، وتحليل، وخدمات علمية بتكلفة مناسبة وكفاءة جيدة؟
أنا أرى أن هذه فرصة حقيقية. لأن الجامعة إذا استطاعت أن تدخل السوق المحلي والسوق الخارجي في نفس الوقت، فستتحول من جهة تستهلك الموارد فقط إلى جهة تنتج المعرفة وتولد دخلًا.
صحيح أن بعض الجامعات اليوم تحاول أن تغطي النقص عبر القبول الخاص، لكن هذا وحده لا يكفي. المطلوب هو فتح أبواب جديدة. وهنا يأتي دور ادارة التمويل والاستثمار ليس فقط في البحث عن منح، بل أيضًا في ابتكار نماذج دخل جديدة:
دورات قصيرة،
أبحاث تطبيقية،
خدمات علمية،
شراكات مع السوق،
ووصول إلى عملاء ومؤسسات داخل السودان وخارجه.
ويمكن أيضًا أن يكون هناك تمويل جماعي من الخريجين بالخارج بعد ان تقدم الجامعة مشروعات مدروسه وذات جدوي اقتصاديه عاليه يمكن أن تكون نواة لشركات مساهمة خاصة أو عامة كواحد من الخيارات المساندة، خاصة إذا كان الهدف واضحًا، مثل دعم صندوق بحثي أو معمل أو برنامج أكاديمي معين. لكن في رأيي، الأساس يجب أن يكون بناء نموذج إنتاجي مستمر، لا الاعتماد فقط على دعم موسمي.
أنا لا أقول إن هذا سيغني عن دور الدولة، لكني أقول إن الاعتماد على مصدر واحد لم يعد كافيًا. وإذا أردنا فعلاً أن ندعم الأستاذ والبحث العلمي، فلا بد أن نفكر في الجامعة بعقلية جديدة:
جامعة تدرّس، وتبحث، وتنتج أيضًا.
وهناك تصور لجامعة اليوم الكامل اذ أن الجامعات فى الخارج يتم الاستفادة من المباني والقاعات حتى الساعه العاشرة مساءا إذا تمكنا من حل مشاكل الكهرباء بالطاقة الشمسيه.
وفى الختام يجب ان تكون الجامعات
منتجة و
كيف تستفيد من خبرة أساتذتها؟
كيف تصل إلى السوق؟
كيف تنتج المعرفة بصورة محترمة؟
وكيف تحول هذا كله إلى دعم حقيقي للأساتذة والبحوث؟
في رأيي، هذا هو الطريق العملي الذي يستحق أن يبدأ الآن.
adilhamid.uk
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم