جريمة مكتملة الأركان! .. بقلم: مرتضى الغالي

 

هذا الحديث يمثل جريمة مكتملة الأركان أن يقف شخص في ميدان عام ويهدد الناس بقطع الرؤوس.. هذه (جريمة داعشية) ولا تفسير لها غير ذلك.. فما هي صلاحية وسلطة هذا الشخص الذي أطلق هذا التهديد الأرعن بعبارات لا تقبل التأويل؛ فقطع الرؤوس هو فعل مادي يتم بفصل الرؤوس عن الأجساد..!! ما الذي يجعله يظن أن السودان ملكاً له وأن السودانيين من رعاياه، ولا حجة له في القول أنه يقصد بهذا الكلام زيد أو عبيد من الناس.. وحتى المجرم المتهم بالقتل لا يكون عقابه بقطع رأسه؛ إنما هي المحاكم ووسائل الإعدام المعمول بها في القضاء السوداني.. هذا إذا كان الأمر أمر قضاء وقانون ودستور.. فلماذا صمتت الجهة التي ينتسب لها هذا الشخص عن هذا الكلام الخطير بجز الرؤوس؟! وحتى إذا أراد هذا الشخص أن (يعمل خط رجعة) ويقول انه يقصد بهذا الكلام الشيوعيين والبعثيين أو غيرهم ..هل يملك الحق بقطع رأس أي بشر في هذا الأسبوع.. أو الأسبوع القادم (حسب المهلة التي حددها قبل الجز) أليس الشيوعيين والبعثيين لهم أحزاب ووجود مشروع تحت الدستور والقانون؟!

هذه سابقة قانونية شبيهة بقول سبقه به أحد قادة جماعته وهو يخاطب السودانيين عبر التلفزيون كاشفاً عن كتائب سرية (في الظل) مستعدة للموت.. وكلا هذين الحديثين لا تفسير لهما غير أنهما شحنات تحريضية ضد التدافع المدني وضد سلامة الناس والدولة؛ إنها إثارة الفوضى بعينها وتغييب القانون.. أحدهما يتكلم عن سرايا ومجموعات في الظل خارج مؤسسات الدولة والثاني يهدد الناس بجز الرؤوس! هذا الرجل الذي كان إلى عهد قريب على رأس السلطات التنفيذية كان يعيب على الحكومة في الديمقراطية الثالثة خروجها عن (الأخلاق السودانية) باعتقال النساء..ماذا يقول الآن في ما يجري؟ هل المشكلة في البصائر أم الضمائر؟ وباسم من يتكلم هذا الذي يهدد بقطع الرؤوس؟ ولماذا الصمت عن هذا التهديد الذي جرى بحضور أركان حزبه؟ وهل يعني ذلك مباركتهم لما يقول؟ هذا هو رئيس البرلمان السابق الذي تطلق عليه بعض المنابر الإعلامية صفة أمين قطاع الفكر والثقافة بالحزب الحاكم؛ وإذا صحت هذه الصفة فهو المشرف على قطاع الفكر والثقافة الذي يهدد بقطع الرؤوس على طريقة داعش وطالبان!

ما أقبح المزايدة السياسية..ولكن الأمر أخطر من أن يكون مجرد مزايدة سياسية! فلا شأن للناس بما يطلبه هذا الشخص من ترقية أو وظيفة عن طريق المضي في شوط التهديد إلى هذه الهرطقات الخطيرة.. وعلى الناس أن يحملوا كلامه على محمل الجد ما دام الرجل مفوضاً من جماعته لاعتلاء المنابر.. وما اشقي المنابر بمن امتلكوا الجرأة على صعودها في هذا الزمن العجيب من حياة الوطن الذي تنبت الإزهار الآن على على سطحه الأغبر ..وطن يريده أبناؤه واحة للسلام والهشاب وليس موطناً للمذابح وقطع الرؤوس.. ولو كره الجاهلون!

murtadamore@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً