جعفر بانقا معارضة غير موضوعية للفكرة الجمهورية (١ – ٤)!!

 


 

 

ركن نقاش
(١) كتب جعر بانقا (٢٠ يناير ٢٠١٥) ونقله عنه عبد الغفار اسماعيل غانم الى قروب كوري:
"أواسط سبعينات القرن الماضى أقام الحزب الجمهورى معرضا لكتب وأقوال زعيمه محمود محمد طه بميدان أبوجنزير بالخرطوم .. وحين زرته وقفت مليا عند قوله عن نفسه (ليلة أسري بى .. إنتسخ بصري فى بصيرتى .. فرأيت الله فى صورة شاب أمرد .. فوضع يده على كتفى .. فاستشعرت برودة الذات الإلهية .. فقال لى .. أتدرى فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمود .. قلت أنت ربى أعلم .. فعلمنى ثلاثة علوم .. علم أمرت بتبليغه (الرسالة الثانية) .. وعلم خيرت فى تبليغه (وهذا أخص به أناس دون آخرين) .. وعلم نهيت عن تبليغه (لأن الله يعلم أن لا أحد سواى يطيقه)" (انتهى النقل عن جعفر بانقا الذي نقله عنه أبواسماعيل)..
واقول: ليس في ما كتبه الاستاذ محمود محمد طه او تلاميذه او ما عرضوه في معارضهم الكثيرة في الجامعات والمدن المختلفة خلال اربعين عاما من اكتوبر ١٩٤٥ الى ١٨ يناير ١٩٨٥ قول يشابه ماذكره الاستاذ جعفر بانقا، وما نقله عنه الاستاذ (ابواسماعيل) الى هذا القروب، والحديث وارد عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، برواية(وفق ذاكرتي): "ليلة عرج به وضع الجبار يده على ظهري فاحسست ببردها بين ثديي فعلمني علوم الاولين والاخرين؛ فعلما أمرني بتبليغه للقاصي والداني من أمتي، وعلما خيرني في تبليغه، وعلما امرني بكتمانه حين علم ان لا يستطيع عليه احد غيري" ، اما حديث "رايت ربي في صورة شاب امرد" ، فهو وارد في السيرة الحلبية بنصه، والبداهة تقول ان كان ورد عن الاستاذ محمود ما ذكر من هذا القول المختلق عن طريق جعفر بانقا، لراج وسط المعارضين الكثيرين الذين سبقوا الاستاذ بانقا.
والمتابع لما يقوله الاستاذ محمود لا يجده يذكر شيئا يخص به نفسه، فلم يقل انه نبي ولم يقل انه رسول ولم يقل انه ولي، وذكر في كتاب الرسالة الثانية من الاسلام الطبعة الرابعة صفحة ١٧ نصا "ان محمدا رسول الرسالة الاولى وهو رسول الرسالة الثانية وهو قد فصل الرسالة الاولى تفصيلا، وأجمل الرسالة الثانية اجمالا، ولا يقتضي تفصيلها الا فهما جديدا للقران، وهو ما يقوم عليه هذا الكتاب بين يدي القراء".. وأقول لمزيد من الشرح ان محمدا بن عبدالله (عليه افضل الصلاة واتم التسليم) فصل الرسالة الاولى وعاش الرسالة الثانية..
ودليل اخر على زهد الاستاذ محمود في الترويج لنفسه انه لم يذكر موضوع تركه التقليد واخذه صلاة اصالته كفاحا، ولما لاحظ الناس ان الاستاذ لا يصلي مع الناس راجت الاسئلة عن موضوع الاصالة فشرحها الاستاذ محمود شرحا مغنيا عن الزيادة، اذ ان تكليفنا الاساسي هو معرفة الله؛ " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون..."، الا ليعبدون: الا ليعرفون!، كيف؟، لان العبادة وسيلة وليست غاية؛ "واقم الصلاة لذكري"، اذن الصلاة وسيلة لذكر الله، وفي المعراج توقف جبريل عند سدرة المنتهى، ولما قال له النبي(صلى الله عليه وسلم): تقدم؛ قال جبريل: "هذا مقامي ولو تقدمت خطوة لاحترقت"، وقال الصادق المصدوق عن هذا المشهد: " ليلة عرج بي انتسخ بصري في بصيرتي فرأيت الله"، وللنبي حديثان في هذا الموضع؛ حديث "الصلاة صلة بين العبد وربه"؛ وهذه صلاة الصلة ولم يكن جبريل حاضرا لها، والحديث الاخر "الصلاة معراج العبد الى ربه"؛ وهذه كان جبريل حاضرا لها، فاتى جبريل بكيفيتها ومواقيتها، والنبي (عليه افضل الصلاة واتم التسليم)، عند الصوفية هو الحجاب الاعظم؛ وهو جبريلنا يسوق كل منا الى سدرة منتهاه للقاء ربه، بيد ان جبريل توقف لنقص في نشأته لانه لا طاقة له بانوار الذات، اما محمد الامين فيتوقف لكمال تبليغه؛ لان الله لا يتجلى الا على الفرد لا الشفع، " ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا لقد احصاهم وعدهم عدا وكلهم اتيه يوم القيامة فردا".. (يتبع، تاتي الردود على بانقا مجزأة، ان شاء الله)..
[٩/١٨ ١٠:٣٢ ص] واتساب عيسى ابراهيم: *(٢) تناقضات الكاتب:*
يقول جعفر بانقا (الذي نقل عنه ابواسماعيل الى قروب كوري): "ومن يومها ذبح الكلب بيننا وبين أتباعه وكتبه وشخصه"، ثم يقول الكاتب رغم اعلانه الابتعاد عن اتباع الاستاذ محمود محمد طه وكتبه وشخصه: "بعدها بعامين أو ثلاثة جاء الأستاذ محمود .....في زيارة إلى عطبرة...حيث كان له لقاء مفتوحا (الصحيح لقاء مفتوح بالرفع) ويوميا بمقر إقامته ببيت إحدى تابعاته... وكان أحد أساتذتنا (صاحب أدب ووقار) .. يدعونا للذهاب والاستماع للأستاذ كفاحا ..فكنا نذهب حياء من أستاذنا مع خوفنا من ذلك الرجل الإله"..
*اعتراف بالاقبال على محاضرات وندوات الاستاذ:*
يواصل بانقا ليقول: "لقد كان حوش البيت يمتلئ على سعته حتى يجلس البعض على السور (وآخرين) وقوفا عند الباب..."،
*الاسلام رسالتان:*
رسالة اولى قامت على فروع القران؛ ورسالة ثانية (تقوم على تكليف النبي عليه الصلاة والسلام) تعتمد على اصول القران الكريم..
*مسوغ الانتقال:*
الذي يسوغ لنا الانتقال من فروع القران الى اصوله؛ هي الاية القرانية: "وانزلنا اليك الذكر (كل القران) لتبين للناس ما نزل اليهم (القدر الذي يطيقونه) ولعلهم يتفكرون (هنا حث على ادخال الفكر بين انزلنا ونزلنا؛ بين قمة القران وقاعدته)"..
يواصل بانقا ليقول: "والرجل يسهب يوميا فى شرح دعوته (الرسالة الثانية) التى تقوم على نسخ (القرآن المدنى) الذى يؤسس للشريعة والمعاملات الشرعية التى قال عنها...أنها لا تصلح للقرن العشرين .. مع إعترافه فقط بالقرآن المكى الذى يتحدث عن العقيدة ويؤسس لها"، (انتهى النقل)، حقيقة الاستاذ محمود يقدس القران كلام الله مدنيه ومكيه ولا يمكن لعاقل ان يقول عن الاستاذ محمود - كما قال بانقا بلا دليل - "مع اعترافه فقط بالقران المكي"، فالاستاذ محمود سمى القران المدني قران الفروع، وسمى المكي قران الاصول، اذ نزل القران المكي ثلاثة عشر عاما في مكة يدعو بالاسماح؛ "ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين"، و"قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، و"لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"، ولما تامر المكيون على حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) امر بالهجرة من مكة الى المدينة، ونزل قران المدينة؛ "اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير"، حتى نزلت اية السيف "فاذا انسلخت الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا واقاموا الصلاة. اتو الزكاة فخلوا سبيلهم... "، وجاء منها الحديث: "امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ألا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويصوموا الشهر ويحجوا البيت اذا استطاعوا اليه سبيلا فاذا فعلوا عصموا مني اموالهم ودماءهم الا بحقها وامرهم الى الله" ..
eissy1947@gmail.com
//////////////////////////

 

آراء